الرئيسيةمحلياتقرار إماراتي جديد ينظم استخدام الأطفال...
محليات

قرار إماراتي جديد ينظم استخدام الأطفال لمنصات التواصل.. خبراء: خطوة ريادية للسلامة الرقمية

أجمع خبراء مشاركون في برنامج خبراء الإمارات على أن القرار رقم 106 لسنة 2026 الصادر عن مجلس الوزراء، والذي يقيد وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، يمثل خطوة جوهرية نحو تعزيز الأمان الرقمي للصغار. وأوضحوا أن هذا القرار يؤسس لإطار شامل يواكب التطور المتسارع في الفضاء الإلكتروني، مما يستدعي تضافر جهود الأسر والمؤسسات التعليمية والمنصات الرقمية إلى جانب الإطار التشريعي للدولة من أجل توفير بيئة رقمية أكثر أماناً ومسؤولية للأطفال.

إطار شامل للسلامة الرقمية

أكدت أسماء العزري، الخبيرة في برنامج خبراء الإمارات والممثلة لقطاع تنمية المجتمع والخدمات الاجتماعية، أن حماية الأطفال في العالم الرقمي تقع على عاتق الجميع ولا تقتصر على التشريعات فقط، بل تشمل الأسر والمدارس والمنصات الإلكترونية. وأشارت إلى أن منصات التواصل الاجتماعي لم تُصمم أصلاً للأطفال، وأن فرض قيود عمرية على استخدامها يستند إلى مبررات واضحة تهدف إلى ضمان سلامتهم.

ودعت العزري أولياء الأمور إلى الامتناع عن إنشاء حسابات لأطفالهم الذين لم يبلغوا السن القانونية المحددة على هذه المنصات، وكذلك عدم السماح لهم بذلك. وحذرت من أن التعرض المبكر لمخاطر الإنترنت قد يؤدي إلى عواقب وخيمة ومستمرة على سلامتهم ورفاههم ونموهم الصحي.

ورأت أن قرار مجلس الوزراء يحمل نظرة استباقية تعزز المكانة الرائدة للدولة عالمياً في وضع أطر قانونية شاملة لحماية الأطفال في البيئة الرقمية. وأوضحت أن الهدف هو مواكبة التغيرات التكنولوجية المتسارعة مع وضع رفاه الأطفال في صميم السياسات الرقمية، مما سيسهم في الحد من تعرضهم للمخاطر الإلكترونية وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، وبالتالي دعم تنشئة جيل أكثر وعياً وقدرة على التفاعل الإيجابي مع الفضاء الرقمي.

وشددت العزري على وجود علاقة بين ظهور مشكلات في النمو والسلوك وبين قضاء الأطفال دون سن الخامسة عشرة أوقاتاً طويلة أمام الشاشات، وهو ما يستدعي اتخاذ التدابير المناسبة وعدم التهاون وكأن الأمر مجرد إحصاءات عابرة. وقالت: “ندعم بناء مجتمع رقمي بكل تأكيد، ولكن ليس على حساب مرحلة الطفولة السليمة.. فالالتزام بالحد الأدنى للسن المحددة لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي عامل حاسم في خلق بيئة رقمية أكثر أماناً وصحةً للأجيال القادمة”.

تدابير وقائية لعادات رقمية صحية

من جانبه، أكد فيصل الهاوي، زميل برنامج خبراء الإمارات والممثل لقطاع التكنولوجيا والابتكار، أن التشريع الجديد يعكس رؤية دولة الإمارات في استشراف التحديات الرقمية المستقبلية ووضع سياسات تواكب التغيرات التكنولوجية. وقال: “لا يقتصر هذا التشريع على تنظيم وصول الأطفال إلى وسائل التواصل الاجتماعي فحسب، بل يرسخ تدابير وقائية تراعي الفئات العمرية، وتساعد في حماية الأطفال من المحتوى الضار أو غير الملائم عبر الإنترنت، مع تشجيع تبني عادات رقمية أكثر صحة خلال مرحلة الطفولة المبكرة”.

وأشار الهاوي، الذي طور برنامجاً وطنياً موجهاً للمدارس والأسر يعتمد على العلوم السلوكية للحد من وقت الشاشة السلبي لدى الأطفال بين 6 و10 سنوات، إلى أن وقت الشاشة السلبي – أي استهلاك المحتوى الرقمي دون تفاعل أو تعلم هادف – أصبح من أبرز تحديات العصر الرقمي. وأكد أن تشجيع الأطفال على استخدام الشاشات بشكل هادف ومتوازن، إلى جانب ممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية والتعليمية والاجتماعية، أمر ضروري لدعم الصحة النفسية للأطفال وتعزيز نموهم السليم وتفاعلهم الاجتماعي الصحي. لذلك، يُعد التشريع الجديد ركيزة أساسية لتحقيق هذه الأهداف وإنشاء علاقة مثمرة مع التكنولوجيا.

حوكمة شاملة ومسؤولية مشتركة

بدورها، أكدت سمية الهاجري، زميلة برنامج خبراء الإمارات والممثلة لقطاع السياسات العامة والتشريعات التنظيمية، أهمية القرار الذي يعكس نهج دولة الإمارات تجاه حماية الأطفال في الفضاء الرقمي، والذي يتطلب أكثر من مجرد حلول تقنية، بل يستلزم إرساء إطار حوكمة شامل يرتكز على التشريعات والمساءلة والمسؤولية المشتركة.

وأوضحت الهاجري، التي طورت المبادرة الوطنية للتوعية الرقمية “الأبطال الرقميون” المستندة إلى العلوم السلوكية والهادفة إلى تعزيز الاستخدام المسؤول والإيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي بين الشباب في دولة الإمارات، أن هذا القرار يجسد أهمية تبني سياسات استباقية تواكب التحول الرقمي وتضع رفاه الإنسان في صميم الابتكار. وشبهت الهاجري استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي باستكشاف كوكب المريخ أو السباحة مع أسماك القرش، باعتبارها تجربة مثيرة ومجهولة لكنها مليئة بالمخاطر الخفية. وقالت: “تعمل دولة الإمارات على خلق بيئة رقمية أكثر أماناً تتيح للأجيال الشابة الاستفادة من التكنولوجيا لكن مع حمايتهم من المخاطر الناشئة، وذلك من خلال اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأطفال عبر الإنترنت”.

يُذكر أن مجلس الوزراء أصدر مؤخراً القرار رقم 106 لسنة 2026 بشأن تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، والذي يحدد الحد الأدنى لسن استخدام هذه المنصات بـ 15 عاماً. ويحظر القرار على الأطفال دون هذا السن إنشاء أو استخدام أو تشغيل حسابات شخصية على هذه المنصات، كما يحظر عليهم الوصول إلى الميزات الكاملة لتلك المنصات، بما في ذلك التفاعل الاجتماعي والنشر والتعليق والمشاركة، والانضمام إلى المجموعات العامة أو القنوات المفتوحة أو أي مساحات تفاعلية واسعة النطاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *