المركز الوطني للأرصاد يُطلق أول مساعدين ذكيين يعملان بالذكاء الاصطناعي الوكيلي

أعلن المركز الوطني للأرصاد عن تشغيل أول نظامين مساعدين يعتمد كل منهما على تقنيات الذكاء الاصطناعي الوكيلي، ليُدمجا هذه التقنية المتقدمة في قطاع الأرصاد على مستوى الدولة.
خريطة طريق لتوسيع الاستخدام
تماشياً مع توجيهات القيادة العليا ورؤية الإمارات في تسريع تبني الذكاء الاصطناعي الوكيلي داخل الإدارة العامة، وضع المركز خارطة طريق شاملة تهدف إلى توسيع تطبيقات هذه التقنية عبر جميع قطاعات عمله. وتأتي هذه الخطوة كدليل واضح على التزام المركز بتطوير نظام الأرصاد الوطني، وتعزيز قدرته على مواكبة المتطلبات المستقبلية، فضلاً عن دعم أهداف الدولة في بناء حكومة أكثر كفاءة ومرونة واستباقية.
تصريحات المسؤولين
أعرب معالي الدكتور عبدالله أحمد المندوس، مدير عام المركز الوطني للأرصاد ورئيس المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، عن أن تبني المركز لتقنيات الذكاء الاصطناعي الوكيلي يُجسد رؤية القيادة في توظيف التكنولوجيا المتطورة لتقوية منظومة حكومية أكثر فعالية واستباقية. أضاف معاليه أن الجهود مستمرة لتحويل هذه الرؤية إلى أدوات عملية تدعم اتخاذ القرار وتُعزز جاهزية الدولة في التعامل مع مختلف الظواهر المناخية.
وأكد المندوس أن الذكاء الاصطناعي لا يُقصد به استبدال الخبرات البشرية، بل يُنظر إليه كشريك معرفي يُقوي قدرات المتخصصين ويمنحهم وسائل متطورة لتحليل البيانات وتقدير المخاطر واتخاذ القرارات في الوقت المناسب. وأوضح أن العنصر البشري سيظل هو المسؤول النهائي في جميع مراحل العمل، بينما يسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع الإجراءات وتحسين دقتها.
تنفيذ خريطة الطريق
أشار معاليه إلى أن المركز بدأ بالفعل تنفيذ أولى مراحل الخريطة عبر تشغيل مساعدين ذكيين يعملان بالذكاء الاصطناعي الوكيلي داخل بيئة العمل التشغيلية. ومن المخطط أن تتوسع هذه المنظومة تدريجياً لتشمل جميع القطاعات الفنية والتشغيلية، مما يعزز مكانة الإمارات في تبني التكنولوجيا المستقبلية لخدمة قطاع الأرصاد والإنذار المبكر.
تفاصيل المساعدين الذكيين
تُعد هذه المبادرة من أوائل التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي الوكيلي في مجال الأرصاد الجوية، حيث تعتمد على شبكة من الوكلاء المستقلين المتكاملين عبر منصة موحدة تدعم المختصين في مراقبة البيانات، تحليلها، إعداد التقارير، وتعزيز عمليات التنبؤ والإنذار المبكر، مع بقاء القرار النهائي بيد الخبراء.
انطلقت المرحلة الأولى من المشروع بتفعيل مساعدين ذكيين يحملان اسمي “الرَّاصد” و”مساعد المتنبئ”، للعمل جنباً إلى جنب مع خبراء الأرصاد داخل غرف العمليات. يهدف ذلك إلى رفع سرعة الاستجابة، تحسين دقة التحليل، وتعزيز اتخاذ القرار في مختلف الظروف الجوية.
يُعنى “الرَّاصد” بمهمة المراقبة المستمرة والتنبيه المبكر، حيث يتابع على مدار الساعة تدفق البيانات الواردة من شبكة محطات الرصد الجوي، والرادارات، والأقمار الصناعية، وشبكات رصد الزلازل، ومحطات جودة الهواء، وغيرها من المصادر التابعة للمركز. يقوم بتحليل هذه البيانات لحظياً، ويصدر تنبيهات بصرية فورية عند اكتشاف أي تجاوزات أو تغيرات تستدعي انتباه المختصين، إضافة إلى إعداد ملخص محدث للحالة الجوية في الدولة.
كما يقدم “الرَّاصد” ملخصاً استباقياً لتوقعات الأحوال الجوية للأيام القادمة، ما يساهم في تعزيز سرعة الاستجابة ومنح المتنبئين صورة شاملة عن تطورات الطقس.
أما “مساعد المتنبئ” فيمثل جيلًا جديدًا من أدوات دعم التنبؤ والنمذجة العددية. يتولى متابعة تدفق بيانات النماذج العددية، التحقق من سلامة عمليات المعالجة، مقارنة مخرجات النماذج العالمية المختلفة، وتحليل حالات التباين وعدم اليقين. كما يُعد مسودات أولية للنشرات الجوية والبحرية، ويجهز لوحة ذكية تعرض المخاطر الجوية المتوقعة خلال الأيام المقبلة، ما يزود المتنبئين بأدوات تحليل متقدمة تُتيح لهم التركيز على الجوانب العلمية واتخاذ القرار النهائي بسرعة أكبر ودقة أعلى.



