دوري الإمارات.. قوة المسابقة وأثرها على تطوير الكرة الوطنية

لفت تصريح سيباستيان تيغالي بشأن ارتفاع المستوى الفني لدورينا، مقابل الاعتماد على استقطاب المواهب من الخارج بدل تطويرها محلياً، الانتباه إلى قضية أوسع من ملف الأكاديميات. فالتصريح يطرح سؤالاً عن طبيعة العلاقة بين الأهداف التنافسية التي تسعى إليها الأندية، والأهداف الاستراتيجية التي يضعها اتحاد الكرة ورابطة المحترفين.
وهنا يبرز التساؤل: هل يمكن أن يشتد عود الدوري وتنجح الأندية في بلوغ طموحاتها، من دون أن ينعكس ذلك تلقائياً على تطور كرة القدم الإماراتية ومنتخباتها الوطنية؟
مسؤوليات متباينة وأهداف مشروعة
تسعى الأندية المحترفة إلى المنافسة وحصد البطولات وتنمية قدراتها الفنية والتجارية، في حين يقع على اتحاد الكرة عبء أوسع يتصل بمستقبل اللعبة والمنتخبات، وتشتغل الرابطة على تطوير المسابقة والارتقاء بجودتها التنافسية. وهي أهداف مشروعة جميعها، لكن نجاح كل مؤسسة على حدة في بلوغ هدفها لا يضمن أن المنظومة ككل ستنجح.
التخطيط الاستراتيجي لا يقاس بالنتائج المنعزلة
ويقتضي التخطيط الاستراتيجي ألا تكتفي المؤسسات بنتائج إيجابية منعزلة، بل أن تترابط أهدافها ومؤشرات قياس أدائها. فمن الممكن أن يزداد الدوري قوة وجاذبية وتتحسن نوعية اللاعبين، من دون أن يترتب على ذلك بالضرورة نمو قاعدة المواهب المحلية أو تعاظم تنافسية المنتخبات.
والسؤال المحوري هنا: أتوجد مؤشرات مشتركة ترصد انعكاس قرارات الاتحاد والرابطة والأندية على مستقبل اللعبة في الإمارات، أم أن كل جهة تحكم على نجاحها بمعاييرها وأولوياتها؟
«رؤية 2038».. المشروعات قائمة والسؤال عن الأثر
وقد اشتملت استراتيجية «رؤية 2038» على مبادرات لتطوير الأندية والمسابقات والمواهب وتعزيز التعاون بين المؤسسات؛ ومن ثمّ فإن المطروح ليس وجود المشروعات في حد ذاتها، وإنما درجة ترابط نتائجها وطريقة قياس أثرها في الأهداف الاستراتيجية.
ولا يعني هذا الطرح مطالبة الأندية بالتنازل عن طموحاتها أو التقليل من قيمة دوري قوي، بل البحث عن منظومة تجعل نجاح الأندية التنافسي رافداً للنجاح الاستراتيجي للكرة الإماراتية.
فالمؤسسات قد تنجح كلٌّ على حِدة، غير أن مستقبل اللعبة لا تصنعه إنجازات متفرقة، وإنما قدرة تلك المؤسسات على العمل من أجل هدف مشترك.
وتقع مسؤولية ما يُنشر في مقالات الرأي على كاتبها وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.




