مكتوم بن محمد يفتتح «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي»: الإمارة انتقلت من مواكبة التحولات إلى قيادتها

افتتح الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ورئيس مركز دبي المالي العالمي، أمس في دبي، أعمال النسخة الأولى من «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي»، وهي مبادرة يتولى مركز دبي المالي العالمي قيادتها، ويشارك فيها نخبة من القيادات المالية وصنّاع السياسات والمبتكرين من مختلف أنحاء العالم، لبحث التحولات التي تعيد تشكيل القطاع المالي عالمياً، واستكشاف ما تتيحه التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية، إلى جانب تغيّر تدفقات رؤوس الأموال وظهور ممرات اقتصادية جديدة.
وحضر الافتتاح كذلك الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني ورئيس مطارات دبي والرئيس الأعلى والرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، إذ قام بجولة في المعرض، وأزاح الستار عن التوسعة الجديدة لأكاديمية مركز دبي المالي العالمي، التي تضاعف طاقتها الاستيعابية عشرة أضعاف.
أكثر من 1000 متحدث و100 فعالية متخصصة
وتتواصل فعاليات «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي» حتى 6 نوفمبر 2026، تحت شعار «إعادة صياغة القطاع المالي: حيث يلتقي الابتكار بالسياسات والأهداف»، ويشارك فيه ما يزيد على 1000 متحدث، ويضم أكثر من 100 فعالية متخصصة موزعة على 12 منتدى رئيساً و14 منصة في دبي.
ويستضيف الأسبوع نخبة من القيادات المالية العالمية وصنّاع السياسات والخبراء والمبتكرين، في سلسلة من المنتديات والحوارات رفيعة المستوى.
مكتوم بن محمد: نموذج اقتصادي يستبق المتغيرات
وقال الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم: «برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تواصل دبي بناء نموذج اقتصادي يستبق المتغيرات، ويحوّل التحديات العالمية إلى فرص جديدة للنمو والازدهار، ويشكل القطاع المالي ركيزة أساسية في هذه الرؤية، لدوره المحوري في استقطاب الاستثمارات، وربط الأسواق، وفتح آفاق جديدة أمام القطاعات الاقتصادية الواعدة، ومن هذا المنطلق نعمل على تطوير منظومة مالية تتكامل فيها البنية التحتية المتقدمة مع التشريعات المرنة والابتكار والكفاءات المتخصصة، بما يدعم مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، ويرسّخ مكانة الإمارة بين أبرز المراكز المالية العالمية».
وأضاف سموه: «يجسّد أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي دور دبي الفاعل في إعادة صياغة القطاع المالي العالمي، من خلال جمع نخبة من القادة والخبراء وصنّاع القرار من مختلف أنحاء العالم، ضمن منتديات متخصصة وحوارات رفيعة المستوى، لتبادل الرؤى حول التحولات التي يشهدها القطاع، واستشراف توجهاته وأولوياته المستقبلية، ومناقشة حلول مبتكرة تستجيب للمتغيرات المتسارعة، وتدعم قدرة المنظومة المالية على مواكبة متطلبات الاقتصاد العالمي».
من المواكبة إلى القيادة… تدوينة على منصة «إكس»
وكتب الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم في تدوينة على منصة «إكس» أمس: «شهدت اليوم انطلاق النسخة الأولى من (أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي)، الذي ينظمه مركز دبي المالي العالمي، بمشاركة أكثر من 1000 متحدث من القيادات المالية وصنّاع السياسات والمبتكرين من مختلف أنحاء العالم، لمناقشة التحولات التي تعيد رسم ملامح القطاع المالي العالمي، والفرص التي تتيحها التكنولوجيا والابتكارات المالية».
وتابع سموه: «برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، انتقلت دبي من مواكبة التحولات المالية إلى قيادتها، ومن استقطاب رؤوس الأموال إلى تعزيز مشاركة المستثمرين في تطوير البيئة الحاضنة لها، ونمضي بثبات نحو تحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33، التي تمثل رؤية سموّه لمستقبل دبي».
قمة التكنولوجيا المالية وتوسعة الأكاديمية عشرة أضعاف
واستهل الأسبوع فعالياته في يومه الأول بقمة دبي للتكنولوجيا المالية، التي تُعقد يومي 2 و3 نوفمبر 2026 وتُعد الحدث الرئيس للأسبوع، وتركّز النقاشات فيها على كيفية تكيّف المؤسسات المالية مع بيئة عالمية سريعة التغير، بما يشمل بروز النماذج المصرفية القائمة على الذكاء الاصطناعي، وتحوّل تدفقات رؤوس الأموال، والممرات المالية الناشئة، وأنظمة الدفع القابلة للتشغيل البيني، ومستقبل المال.
وفي كلمته الافتتاحية، قال محافظ مركز دبي المالي العالمي عيسى كاظم: «يُعد صعود مركز دبي المالي العالمي كمركز مالي رائد أحد إنجازات دبي البارزة في مسيرة تنويع اقتصادها، وقصة نجاحٍ تتطلع إليها المدن والمراكز المالية الناشئة الأخرى، ففي غضون ما يزيد عن عقدين من الزمن، نجحت دبي في ترسيخ مكانتها ضمن قائمة أفضل عشرة مراكز مالية عالمية». وأضاف: «يؤكد هذا التقدم على ما يمكن تحقيقه عندما يقترن الطموح بالعمل الحاسم، لقد حققنا تقدماً كبيراً، لكن طموحنا يمتد إلى ما هو أبعد من ذلك».
وفي إطار التزام مركز دبي المالي العالمي بتطوير كفاءات مؤهلة وجاهزة لمتطلبات المستقبل، أعلن كاظم عن خطط لتوسعة «أكاديمية مركز دبي المالي العالمي» عشرة أضعاف، لتصل مساحتها إلى 370 ألف قدم مربعة ضمن مشروع التوسعة «زعبيل ديستركت – مركز دبي المالي العالمي». وستتيح التوسعة للأكاديمية استيعاب أكثر من 50 ألف متعلم ومتعلمة سنوياً بحلول عام 2030، وتستند إلى مسيرة تمتد لعقدين من الزمن في التعليم التنفيذي، تخرّج خلالها أكثر من 51 ألفاً و620 خريجاً ممن استكملوا برامج الأكاديمية.
واطّلع الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم على مستجدات مشروع التوسعة من الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي عارف أميري، وذلك بحضور عدد من كبار مسؤولي المركز. وقال أميري: «تشكل المواهب محوراً أساسياً في رؤية دبي الطموحة لقيادة مستقبل القطاع المالي، ولاشك أن توسعة (أكاديمية مركز دبي المالي العالمي) من شأنها أن توفر منصة أوسع لاستيعاب وتطوير المهارات المتخصصة والقدرات التي تستشرف المستقبل ويتزايد الطلب عليها في هذا القطاع». وأضاف: «من خلال الربط بين برامج تعليمية تم وضعها وفق المستويات العالمية وواحدة من أكثر المنظومات المالية حيوية في هذا المجال، فإننا بذلك نستثمر في الكوادر التي ستحمل على عاتقها صياغة ملامح الجيل القادم من القطاع المالي انطلاقاً من دبي».
وبموجب التوسعة، تتحول الأكاديمية من مقر يشغل ثلاثة طوابق إلى حرم أكاديمي مصمم خصيصاً لهذا الغرض يضم ثلاثة مبانٍ مخصصة، بما يرفع طاقتها الاستيعابية إلى 50 ألف متعلم ومتعلمة سنوياً، ويشمل الحرم 54 قاعة محاضرات، وخمس مساحات بحثية، و23 مكتباً أكاديمياً، وسبع قاعات تدريس مجهزة بأحدث التقنيات، وقاعة مخصصة لحفلات التخرج، ما يوفر بيئة عالمية المستوى للتعلم والابتكار.




