الرئيسيةالرياضةخبراء ورياضيون يحذرون من تحديات انطلاق...
الرياضة

خبراء ورياضيون يحذرون من تحديات انطلاق دوري المحترفين الإماراتي في ذروة الصيف

يبدأ دوري المحترفين الإماراتي موسمه الجديد في الرابع عشر من أغسطس الجاري، مع إقامة المباراة الافتتاحية في الساعة السادسة وعشر دقائق مساءً، وهو توقيت يتزامن مع ذروة ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، مما أثار جدلاً واسعاً حول التحديات البدنية والنفسية التي تنتظر اللاعبين والجماهير على حد سواء.

تحديات بدنية ونفسية في انطلاقة الدوري

أكد رياضيون وأطباء ومشجعون أن موعد الانطلاق يفرض تحديات إضافية على جميع أطراف المنظومة الكروية، بدءاً من اللاعبين والأجهزة الفنية وصولاً إلى الجمهور ووسائل الإعلام. وطالبوا الأندية بتوفير ظروف صحية ونفسية ملائمة للتعامل مع الأجواء الحارة، تشمل تعديل توقيت المباريات، وتوفير فترات ترطيب كافية، ووضع خطط لاستقطاب الجماهير إلى المدرجات رغم الظروف المناخية القاسية.

وفي هذا السياق، قال لاعب الوصل والنصر السابق حسن أمين: “التعامل مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة أصبح واجباً على اللاعب المحترف، وليس ظرفاً استثنائياً يظهر يوم المباراة فقط”. وأوضح أن اللاعب مطالب بالاهتمام بنظامه الغذائي والترطيب بصورة مستمرة طوال الأسبوع، وعدم الانتظار حتى يوم المباراة لشرب كميات أكبر من السوائل، لأن الجسم يفقد السوائل والأملاح خلال التدريبات والمباريات، مما يجعل المحافظة على الترطيب أمراً أساسياً لتجنب الإرهاق. وأضاف أن النوم الصحيح والاستشفاء الجيد يساعدان اللاعب على التعامل بصورة أفضل مع سلبيات ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، في حين أن قلة النوم أو عدم الحصول على الاستشفاء الكافي قد يزيد من الإجهاد ويؤثر في جاهزية اللاعب ويمهد لحدوث الإصابات. وأشار إلى أن ثقافة اللاعبين في هذا الجانب تطورت خلال السنوات الأخيرة، وأصبح اللاعب أكثر وعياً بأن ما يفعله خارج الملعب لا يقل أهمية عما يقدمه داخله.

من جانبه، أكد المدرب السابق في ناديي شباب الأهلي وسيتي، فهد إبراهيم الأحمد، أن ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة لا يؤثر فقط في اللياقة البدنية للاعب، بل يمتد ليشمل الحسابات المتعلقة بالمستوى الفني الذي يمكن أن يقدمه في المباراة. وأوضح أن الفريق الذي يعتمد على الضغط العالي والتحولات السريعة قد يجد نفسه مضطراً إلى توزيع مجهوده بصورة مختلفة، لأن الحفاظ على النسق نفسه طوال 90 دقيقة يصبح أكثر صعوبة في الظروف المناخية القاسية. وأشار إلى أن المدرب يستطيع التعامل مع هذا التحدي من خلال التوجيه المعنوي والإعداد البدني وتوزيع المجهود، لكن توقيت المباراة يبقى عاملاً مهماً، مشيراً إلى أن إقامة المباريات في ساعات المساء المتأخرة يمكن أن تساعد اللاعبين على تقديم مستوى أفضل.

أما أخصائي علم النفس الرياضي، الدكتور عبدالكريم ناعم، فأكد أن خوض المباريات في ظل ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة يفرض تحديات نفسية وذهنية إضافية على اللاعبين، إلى جانب الإجهاد البدني. وقال: “إن ارتفاع حرارة الجسم قد ينعكس على التركيز وسرعة رد الفعل واتخاذ القرار، خصوصاً مع اقتراب المباراة من نهايتها، عندما يبدأ الإرهاق بالتراكم”. وأوضح أن الإجهاد الناتج عن الظروف المناخية الصعبة قد يزيد شعور اللاعب بالإحباط وسرعة الانفعال، مما قد يرفع احتمالية ارتكاب الأخطاء وفقدان التركيز، مشيراً إلى أن معرفة اللاعب مسبقاً بصعوبة الأجواء قد تشكل ضغطاً نفسياً إضافياً قبل المباراة.

استراحة الترطيب.. إجراء وقائي ضروري

وفيما يتعلق بالإجراءات الطبية، قال أخصائي الطب الرياضي، الدكتور فرحات فضلون، إن استراحة الترطيب التي يحصل عليها اللاعبون بعد الدقيقة 25 من كل شوط تعد، من وجهة نظر طبية، إجراء وقائياً مهماً للحد من تأثيرات الأجواء الحارة والرطبة. وأوضح أن الدقائق الثلاث يمكن أن تكون كافية إذا تم خلالها تعويض السوائل والأملاح بالشكل الصحيح. وأضاف: “استراحة الترطيب الحالية تمثل إجراءً مهماً للوقاية من الإجهاد الحراري، وأرى أن ثلاث دقائق يمكن أن تكون كافية إذا استفاد اللاعب منها بالشكل الصحيح”.

الجماهير تتخوف من المواعيد الحارة

من جهة أخرى، أعرب المشجع البارز لنادي الوحدة، ياسين أحمد (أبوهزاع)، عن قلقه من تأثير المواعيد المعلنة على الحضور الجماهيري. وأكد أن انطلاق دوري المحترفين في 14 أغسطس الجاري، وإقامة المباراة الافتتاحية في الساعة 6:10 مساء، لا يخدمان الحضور الجماهيري، خصوصاً في ظل الهدف المعلن من تبكير بداية الموسم لإتاحة وقت إضافي أمام اللاعبين من أجل الانسجام والاستعداد لخوض منافسات “خليجي 27”.

وقال لـ”الإمارات اليوم”: “إن توقيت المباريات يعد عاملاً حاسماً في جذب الجماهير إلى المدرجات”، مشيراً إلى أن “إقامة اللقاءات في أجواء شديدة الحرارة والرطوبة قد تدفع كثيراً من المشجعين إلى متابعة المباريات من منازلهم بدلاً من الحضور”. وأضاف أن “عدداً كبيراً من العائلات والجماهير يقضي إجازة الصيف خارج الدولة، ما يعني أن انطلاق الدوري في هذا التوقيت يحرم شريحة واسعة من الحضور المباشر، ويؤثر سلباً في الزخم الجماهيري مع بداية الموسم”. وتابع أن “المواعيد المعلنة لا تبدو أنها راعت، بشكل كافٍ، جانب الجمهور عند اعتمادها”، مشدداً على أن “كرة القدم لا تقتصر على اللاعبين داخل الملعب، بل تعتمد أيضاً على المدرجات الممتلئة التي تمنح المنافسة قيمتها وحيويتها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *