إلزام فترات راحة مائية في كأس العالم يثير جدلاً واسعاً

أعلنت الفيفا لأول مرة في تاريخها عن فرض فترات استراحة إلزامية لتناول الماء على جميع اللاعبين خلال مباريات كأس العالم، في محاولة لحمايتهم من الظروف الحرارية الصعبة. جاء هذا القرار استجابة لارتفاع درجات الحرارة التي شهدتها بطولات سابقة، ولا سيما كأس العالم للأندية الذي أُقيم في الولايات المتحدة الصيف الماضي.
دواعي القرار وتطبيقه
ووفقت الفيفا على أن تكون فترات الراحة المتضمنة في جدول المباريات وسيلة لضمان تكافؤ الفرص بين الفرق، مستندةً إلى تجارب سابقة أظهرت ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية في ظل الحرارة المرتفعة. وقد صرح المتحدث باسم المنظمة أن هذه القواعد تستند إلى ما تم رصده في بطولات سابقة، بما فيها تلك التي أقيمت في ظروف مناخية مشابهة.
آراء المدربين حول الفواصل المائية
أعرب عدد من المدربين عن أن فترات الاستراحة تبدو منطقية في ظل الظروف الحرارية، إلا أنهم تساءلوا عن ضرورتها في كل مباراة. كما أشاروا إلى أن توقيف اللعب قد يؤثر سلباً على تجربة المشاهدين، خاصةً مع قطع البث التلفزيوني لتشغيل الإعلانات خلال هذه الفواصل.
من جهته، صرح خافيير أجيري، المدير الفني للمنتخب المكسيكي، أن فريقه يستغل هذه الفترات بأفضل شكل لتناول الماء وتلقي التعليمات. وأضاف: «لا يُسمح لنا بالنزول إلى أرض الملعب، لكن يمكن للاعبين الاقتراب منا أثناء استهلاك الماء، ونحن نستغل ذلك لتصحيح الأخطاء وتوجيه النصائح، وهذا مفيد للمدربين».
تحذيرات علمية من متخصصي الرياضة
أبدى يوري هوسوكاوا، أستاذ في كلية علوم الرياضة بجامعة واسيدا اليابانية، مخاوفه من ارتفاع حرارة الجسم الداخلية إلى ما فوق 40.5 درجة مئوية، مشيراً إلى أن ذلك قد يسبب ارتباكاً أو عدوانية أو فقدان الوعي لدى الرياضيين. شارك هوسوكاوا في توقيع رسالة موجهة إلى الفيفا تدعو إلى وضع إرشادات أكثر صرامة بخصوص الحرارة، مقترحاً أن تكون فترات الاستراحة لتبريد اللاعبين لا تقل عن ست دقائق.
وأوضح أن ضربة الشمس الناتجة عن الإجهاد الحراري تُعد من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى الوفيات بين الرياضيين.
آراء خبراء الفسيولوجيا والبحوث العلمية
أشار رايان كالسبيك، أستاذ العلوم البيولوجية في كلية دارتموث، إلى أن أداء الجسم يتحسن مع ارتفاع الحرارة حتى يصل إلى حدٍ معين، ثم يبدأ الانخفاض الحاد في الكفاءة. وأوضح أن الجسم يفقد القدرة على التبريد السريع عندما يتجاوز درجة حرارة الجو والرطوبة ما يعادل 95 فهرنهايت (35 درجة مئوية)، رغم أن هناك فروقاً في التحمل بين الأفراد.
وفي دراسة أُجريت عام 2024، تبين أن ثلاثة دقائق من خفض حرارة الجسم باستخدام ماء بارد (350‑400 مل) ومنشفة باردة على الأكتاف قد تخفض درجة حرارة اللاعبين بنحو 0.04 درجة مئوية في ظروف محاكاة الجري داخل غرفة حرارية. وقد شارك في الدراسة جوليان بيريار، مدير معهد أبحاث الرياضة والتمارين بجامعة كانبرا، الذي وقع أيضاً على الرسالة الموجهة إلى الفيفا. وأكد أن وضع مناشف مثلجة على أكتاف اللاعبين قد يكون مفيداً بشرط استمرار شرب الماء.



