مونديال 2026: ثلاثة ضباط بريطانيين فقط لتأمين عشرات آلاف المشجعين الإنجليز

في الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة لاستضافة عشرات الآلاف من مشجعي منتخب إنجلترا خلال كأس العالم 2026، كشفت تقارير بريطانية عن مفاجأة كبيرة، إذ أكدت أن ثلاثة ضباط شرطة بريطانيين فقط سيسافرون إلى البطولة، مقارنة بأربعين ضابطاً شاركوا في تأمين بطولة أمم أوروبا 2024 في ألمانيا. ويأتي ذلك وسط جدل واسع بشأن رفض السلطات الأمريكية تمويل المهمة الأمنية.
وبحسب ما نشرته صحيفة «ديلي ميل»، تتوقع السلطات البريطانية حضور ما بين عشرة آلاف وخمسة عشر ألف مشجع إنجليزي في كل مباراة من مباريات دور المجموعات، إلى جانب نحو ألف شخص من عائلات وأصدقاء لاعبي منتخب «الأسود الثلاثة». لكن رغم هذه الأعداد الكبيرة، سيكون الوجود الأمني البريطاني مقتصراً على ثلاثة ضباط فقط.
رفض أمريكي لتمويل المهمة الأمنية
أكد البيت الأبيض أن قرار عدم تمويل سفر الشرطة البريطانية يعود إلى الشرطة الفيدرالية الأمريكية، في وقت كانت فيه الدول المستضيفة السابقة، مثل ألمانيا وقطر وروسيا، تتحمل تكاليف إرسال وفود أمنية بريطانية متخصصة لمرافقة الجماهير الإنجليزية والحد من أعمال الشغب.
هؤلاء الضباط يعرفون باسم «المترجمين الثقافيين»، وقد لعبوا دوراً محورياً في البطولات السابقة، ليس فقط عبر تقديم المعلومات الاستخباراتية، بل أيضاً من خلال توضيح طبيعة الجماهير الإنجليزية للشرطة المحلية، لتجنب سوء الفهم وردود الفعل المبالغ فيها.
دور حاسم في تقليل الاعتقالات
وصرح مارك روبرتس، رئيس وحدة شرطة كرة القدم في المملكة المتحدة، بأن الضباط البريطانيين يساعدون القوات المحلية على فهم أن الجماهير الإنجليزية قد تكون صاخبة، لكنها ليست بالضرورة خطرة. وأضاف أن وجودهم كان عاملاً مهماً في تقليل الاعتقالات خلال البطولات الأخيرة.
وأوضح روبرتس أن الولايات المتحدة تختلف عن بقية الدول المستضيفة، قائلاً: «في ألمانيا، تكفلت الشرطة الفيدرالية وشرطة الولايات بجميع النفقات، أما في أمريكا فلا يوجد تمويل مماثل، ولهذا ستتحمل وحدة الشرطة الوطنية لكرة القدم البريطانية التكاليف بنفسها، ما أجبرنا على تقليص العدد إلى ثلاثة ضباط فقط».
وأشار إلى أن بعض أجهزة الأمن الأمريكية ما زالت تتعامل مع مشجعي كرة القدم الإنجليز وفق صور نمطية قديمة مستمدة من أفلام مثل «فيكتوري فوتبول» و«جرين ستريت»، وهو ما يجعل مهمة الضباط البريطانيين أكثر أهمية لتصحيح هذه المفاهيم.
إجراءات محدودة ومراقبة رقمية
من المنتظر أن يقيم الضباط الثلاثة في أكاديمية شرطة بوسطن خلال فترة إقامة منتخب إنجلترا هناك، بسبب قيود الميزانية، في وقت تستعد فيه الجماهير الإنجليزية للسفر إلى دالاس وبوسطن ونيويورك لدعم منتخبها. كما تعمل رابطة مشجعي كرة القدم الإنجليزية على إصدار تعليمات وتحذيرات خاصة بالمشجعين، تتعلق بالقوانين المختلفة بين الولايات الأمريكية.
وفي سياق متصل، كشف مسؤولو الأمن البريطانيون عن تشكيل فريق متخصص لمراقبة الإساءة الإلكترونية التي قد يتعرض لها لاعبو إنجلترا عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال البطولة، بالتنسيق مع شركات مثل إنستغرام وفيسبوك وتيك توك.
وقال مايك أنكرز، نائب مدير اتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين في بريطانيا: «أي شخص يسيء للاعبين عبر الإنترنت سيتم تعقبه، سواء استخدم اسمه الحقيقي أو حساباً مجهولاً، وسنتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه».



