تراجع الطلب العالمي على الذهب في الربع الثالث.. والبنوك المركزية تعزز احتياطياتها بانخفاض الأسعار

تراجع الطلب العالمي على الذهب خلال الربع الثالث من العام الجاري بنسبة 1% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، ليصل إلى 1369 طناً، في وقت استغلت فيه البنوك المركزية انخفاض الأسعار لتعزيز احتياطياتها من المعدن الأصفر.
جاءت هذه المعطيات في تقرير “اتجاهات الذهب العالمية” للربع الثالث، الصادر عن مجلس الذهب العالمي، الثلاثاء.
اقرأ أيضاً: البنوك المركزية تقتني 321 طناً من الذهب في ثلاثة أشهر… أعلى وتيرة فصلية منذ الربع الأخير من 2024
تراجع الطلب على المجوهرات والاستثمار
سجلت صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة تدفقات بلغت 211 طناً، مدعومة بمخاوف مالية، وذلك رغم ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار وانحسار التوترات الجيوسياسية، وفقاً للتقرير.
اقرأ أيضاً: مجلس الوزراء المصري يعلن عن شراكة استثمارية عالمية بقيمة 220 مليون دولار لإنشاء مجمع صناعي للطاقة الشمسية
في المقابل، انخفض الطلب على المجوهرات بنسبة 17% إلى 313 طناً، مسجلاً أضعف أداء للربع الثالث منذ العام 2000. كما تراجعت مشتريات الذهب لأغراض الاستثمار، باستثناء معاملات الأسواق خارج البورصة، بنسبة 19% مقارنة بالفترة من يوليو إلى سبتمبر من العام الماضي، لتصل إلى 268 طناً.
ارتفاع مشتريات البنوك المركزية
انخفض سعر أونصة الذهب بنسبة 29% من ذروتها التاريخية البالغة 5595 دولاراً، التي سجلتها في يناير الماضي، إلى نحو 3900 دولار، بفعل تطورات الشرق الأوسط التي دفعت أسعار النفط إلى الارتفاع، وتوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة.
اقرأ أيضاً: أصول «أبولو» تبلغ تريليون دولار لأول مرة بفضل تدفقات استثمارية قياسية في الربع الثالث من 2026
واستغلت البنوك المركزية هذا التصحيح في الأسعار للعودة بقوة إلى السوق وزيادة احتياطياتها. فارتفعت مشترياتها من الذهب في الربع الثالث بنسبة 42% على أساس سنوي، إلى 321.2 طناً، متجاوزة المتوسط الفصلي للسنوات الخمس الماضية البالغ 227 طناً.
تصدر البنك المركزي الصيني المشتريات المعلنة رسمياً بواقع 63 طناً، تلاه البنك المركزي البولندي بـ40 طناً، فيما أضافت كازاخستان وأوزبكستان 14 طناً لكل منهما إلى احتياطياتهما. ويقدر مجلس الذهب العالمي المشتريات غير المعلنة بنحو 120 طناً.
وبلغ صافي مشتريات البنوك المركزية حول العالم منذ بداية العام 675 طناً. ورفع المجلس توقعاته لطلب البنوك المركزية خلال عام 2026، مرجحاً أن تبلغ مشترياتها الإجمالية، على الأقل، مستوى عام 2025 البالغ 848 طناً.
حساسية البنوك المركزية للأسعار
يرى محللون أن البنوك المركزية لا تزال حريصة بشدة على إدراج الذهب ضمن احتياطياتها من النقد الأجنبي، وأن التصحيح الحاد للأسعار بعد بلوغها ذروة تاريخية في يناير أتاح ظروفاً مواتية للمشترين من المؤسسات. وأشاروا إلى أن البنوك المركزية تتصرف في السوق بوصفها جهات شراء “شديدة الحساسية للأسعار”، إذ تستغل انخفاضها لتوسيع احتياطياتها.
أوضح خبراء أن القرارات الأساسية المتعلقة ببرامج شراء الذهب تتخذها الإدارات العليا للبنوك المركزية، بينما تتولى تنفيذ العمليات فرق متخصصة مسؤولة عن الإدارة اليومية لمحافظ النقد الأجنبي. وأضافوا أن متوسط تكلفة الذهب المشترى يخضع لمتابعة مستمرة، ما يدفع البنوك المركزية إلى زيادة حجم مشترياتها خلال فترات انخفاض الأسعار.
مشتريات غير معلنة
تطرق التقرير إلى أن بعض البنوك المركزية لا تفصح بشفافية عن مشترياتها من الذهب. وذكر المجلس أن مشترين كباراً، مثل الصين وروسيا، سبق أن زادوا احتياطياتهم دون إعلان رسمي، مقدراً أن نحو 37% من إجمالي مشتريات الربع الثالث تم عبر معاملات “سرية” غير معلنة.
المزيد في قسم اقتصاد




