موجة بيع عالمية تكتسح الأسواق: التكنولوجيا والرقائق في مرمى النيران والذهب يتألق

شهدت أسواق الأسهم العالمية، الخميس، موجة بيع واسعة النطاق، مع تصاعد الضغوط على أسهم التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية وشركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. يأتي هذا التحول الحاد بعد جلسة سابقة من الصعود في وول ستريت، عقب فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية مقاعد مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.
وول ستريت تحت الضغط: خسائر فادحة في المؤشرات
وفقاً لأحدث التداولات التي نقلتها وكالة رويترز، انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 5.16%، بينما تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.02%. كما هبط مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 3.14%. وكان ناسداك قد سجل خسائر بلغت 5.04% في وقت سابق من الجلسة، مقترباً من منطقة التصحيح التي تعني انخفاضاً بنسبة 10% عن أعلى إغلاق سابق له.
قادت شركات أشباه الموصلات موجة التراجع، حيث هبط مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنحو 11%. تراجع سهم كوالكوم بنسبة 11% بعد توقعات مبيعات رقائق الهواتف للربع الرابع، والتي جاءت دون تقديرات المحللين بسبب ضعف الطلب وتراجع الإيرادات المرتبطة بشركة أبل. كما امتدت الخسائر إلى كل من إنفيديا، إيه إم دي، إنتل، ومارفيل. وسجلت أسهم شركات تقنية كبرى مثل سان ديسك، مايكرون، وديل انخفاضات حادة.
لم تقتصر الضغوط على شركات الرقائق فحسب، بل طالت أيضاً شركات مراكز البيانات والحوسبة السحابية وموردي البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. تراجعت أسهم مشغلي مراكز البيانات آيرين، هات 8، وأبلايد ديجيتال بنسب تراوحت بين 6% و11%. في حين هبط سهم كور ويف بنسبة 9.3%، وسهم نيبيوس بنسبة 13.4%، وفقاً لبيانات رويترز.
تأتي هذه الخسائر وسط مخاوف من أن يؤدي فوز الديمقراطيين إلى تشديد الرقابة على التوسع في مراكز البيانات، خصوصاً في الولايات التي شهدت صعود مرشحين عارضوا بعض مشروعاتها. وقدر بنك يو بي إس أن نحو 30% من إضافات الطاقة المخطط لها لمراكز البيانات الأمريكية بحلول عام 2028 معرضة لتأجيلات أو توقفات محتملة، مما قد ينعكس سلباً على شركات الرقائق ومزودي الخدمات السحابية وموردي معدات الطاقة.
تعرضت أيضاً شركات مرتبطة بإيلون ماسك لضغوط، حيث هبط سهم تسلا بنسبة 9.5%، وانخفض سهم سبيس إكس بنسبة 6.7%. ويأتي ذلك وسط توقعات بزيادة التدقيق التشريعي في العقود الحكومية والإعانات التي تستفيد منها شركاته، وذلك بعد دعمه مرشحين جمهوريين خلال الانتخابات.
اقرأ أيضاً: موجة خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تجبر صناديق التحوط الكبرى على إعادة هيكلة استثماراتها
الأسواق الأوروبية تلحق بموجة البيع
امتدت الضغوط إلى الأسواق الأوروبية، حيث تراجع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.6% خلال التداولات، بينما هبط مؤشر قطاع التكنولووجيا بنسبة 3.9% ليصلإلى أدنى مستوياته في نحو شهرين. وتصدرت شركات الرقائق الخسائر، مع انخفاض سهم سيلترونيك بنسبة 14.5%، وسهم إيه إس إم إل بنسبة 7.8%، وسهم سويتك بنسبة 17.3%، وفقاً لبيانات رويترز.
وجاءت هذه التحركات بعد افتتاح أوروبي إيجابي قادته أسهم التعدين والموارد الأساسية، قبل أن تتسع خسائر التكنولوجيا مع تصاعد موجة البيع في الولايات المتحدة، وتزايد المخاوف من انعكاسات التوجهات السياسية الأمريكية الجديدة على استثمارات الذكاء الاصطناعي.
أغلق مؤشر ستوكس 600 الأوروبي منخفضاً بنسبة 0.38% عند 654.87 نقطة، بعد أن سجل مستوى قياسياً خلال الجلسة، فيما تباين أداء البورصات الرئيسية في المنطقة. وتصدرت أسهم التكنولوجيا قائمة الخاسرين، متراجعة بنسبة 3.2% إلى أدنى مستوياتها في نحو شهرين، متأثرة بعمليات البيع في وول ستريت والمخاوف من دخول مؤشر ناسداك مرحلة تصحيح.
كانت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية الأكثر تضرراً، إذ هوى سهم سويتك بنسبة 16.7%، وتراجع سهم إنفينيون بنسبة 8.5%، فيما انخفضت أسهم أكسترون بنسبة 9.8%، وإيه إس إم إل بنسبة 6.6%، وسيلترونيك بنسبة 12.3%.
قالت إيبيك أوزكارديسكايا، المحللة البارزة في بنك سويسكوت، إن الأسواق تشهد تحولاً في تدفقات الاستثمار من قطاع التكنولوجيا إلى القطاعات غير التكنولوجية، ومن الأسواق الأمريكية إلى نظيراتها خارج الولايات المتحدة، في أعقاب نتائج انتخابات التجديد النصفي.
وتزايدت الضبابية بشأن آفاق القطاع بفعل مخاوف من أن يؤدي تشديد الرقابة على إنشاء مراكز البيانات إلى إبطاء الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، رغم استبعاد محللين تأثر الطلبات الحالية. وقال جون بلاسارد، رئيس استراتيجية الاستثمار في سيتي جيستيون، إن المخاوف التنظيمية لا تزال قائمة، لكن الاستثمارات القوية في مراكز البيانات وأرباح الشركات تواصل توفير دعم للقطاع.
اقرأ أيضاً: موجة بيع حادة تهوي بمؤشر ناسداك 4.8% بضغط من أسهم الرقائق والذكاء الاصطناعي
امتدت الخسائر إلى سهم شركات الدفاع، التي تراجعت بنسبة 2.6%، متأثرة بهبوط سهم راينميتال بنسبة 16.1%، بعدما خفضت الشركة توقعاتها للمبيعات خالل 2026 للمرة الثانبة في ثلاثة شهور.
أسواق آسيا: نيكي يتراجع وقطاعات تخرج رابحة
في آسيا، أغل ق مؤشر نيكي الياباني منخف صاً بنسبة 1.8%، الخميس، متأثراً بموجة بيع حادة لسهم شركات الذكاء الصطناعي و أشباه الموصلات، رغم ارتفاع غالبية الأسهم المدرجة عليه. وتراجعت أسهم أدفانتست بنسبة 14.7%، وطوكيو إلكترون بنسبة 9.4%، بفعل المخاوف من أن تؤدي المكاسب الديمقراطية في الانتخابات الأمريكية إلى إبطاء خطط التوسع في مراكز بيانات الذكاء الصطناعي.
في المقابل، اتجه المستثمرون إلى قطاعات أخرى، أبرزها العقارات والتجزئة، في إطار إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية. وقال واتارو أكياما، محلل الأسهم في نومورا للأوراق المالية، إن الأموال التي كانت تتدفق إلى أسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات انتقلت إلى قطاعات أخرى، مع تزايد الاعتقاد بأن التغيرات السياسية الأمريكية قد تؤخر بعض مشروعات مراكز البيانات.
برز سهم تويوتا موتور بين الرابحين، مرتفعاً بنسبة 16.7% بعد أن رفعت الشركة توقعاتها للأرباح. كما صعد سهم فاست ريتيلينغ، المالكة لعلامة يونيكلو، بنسبة 4.7%، ليدعم ارتفاع قطاع التجزئة بنسبة 5.1%.
على مستوى السوق الأوسع، ارتفع مؤشر توبكس بنسبة 1.2%، مع صعود 25 قطاعاً من أصل 33، بقيادة قطاع معادات النقل الذي قفز بنسبة 11.8%، وقطاع العقارات الذي ارتفع بنسبة 7.2%. ومن بين الأسهم ال225 المدرجة في نيكي، ارتفع 161 سهماً مقابل تراجع 64 سهماً.
استفادت قطاعات يابانية من انخفاض أسعار النفط، وسط آمال بانحسار الحرب مع إيران، بعدما أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن استياء الناخبين من الحرب أسهم في خسائر الجمهوريين الانتخابية. وتكتسب أسعار الطاقة أه مية خاصة لليابان، التي تعتمد على استيراد معظم احتياجاتها، ولا سيما من الشرق الأوسط.
اقرأ أيضاً: (سبايكا) الإماراتية تعرض حلولاً تعتمد على تقنيات تدريب الذكاء الصناعي في الرصد الإعلامي
في المقابل، تراجع قطاع الشحن البحري بنسبة 6.9%، مع رهان ات على انخفاض أسعار الشحن إذا انحسرت التوترات في المنطقة، بما يعكس تباين أثر التحولات الجيوسياسية وأسعار الطاقة على القطاعات الاقتصادية المختلفة.
النفط يرد والذهب يلمع والعملات المشفرة تح ت الضغط
في أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولارين للبرميل، مع إعادة المستثمرين تقييم مخاطر الإمدادات في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، وتقارير عن حوادث استهدفت ناقل في الخليج. وصعد خام برنت بنسبة 2.43% إلى 96.92 دولاراً للبرميل، فيما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 2.44% إلى 90.27 دولاراً، وف أ ح دث بيان ات رويترز.
جاء الارتفاع بعد هبوط الخامين بأكثر من 8% في الجلسة السابقة، إلى أدنى مستويات التسوية منذ 31 أغسطس، وسط آمال بأن تؤدي نتائج الانتخابات الأمريكية إلى زيادة الضغوط السياسية لإنهاء الحرب، غير أن استمرار المخاطر على حركة الناقلات والإمدادات أبقى الأسعار عرضة للتقلبات.
في المقابل، واصل الذهب مكاسبه، مستفيداً من ضعف الدولار وتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى مستويات قريبة من أدنى مستوياتها في شهرين. وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% إلى 4095.49 دولاراً للأونصة، بعدما لامس 4146.63 دولاراً، وهو أعلى مستوى منذ 20 أكتوبر. وكان المعدن الأصفر قد سجل في الجلسة السابقة أكبر مكاسبه اليومية مند 19 أغسطس، مرتفعاً بنحو 3.4%.
امتدت موجة البيع إلى سوقالأصول الرقمية، مع تراجع بتكوين بنحو 5% إلى مستويات قرب 76.5 ألف دولار، بعدما محا جزءاً كبيراً من مكاسبه التي سجلها عقب الانتخابات. وهبطت إيثريوم بأكثر من 5% خلال التداولات، فيما تعرضت العملات الرئيسية الأخرى لضغوط مماثلة.
زادت عمليات التصيف القسرية للمراكز الشرائية الممولة بالرافعة المالية من حدة التراجع، إذ أشارت بيان ات نقلتها وسائل إعالم متخصصة إلى تصفية مراكز بقيمة مئات الملايين من الدولارات خلال فترة قصيرة. وعكست التحركات انتقال موجة الحذر من أسهم التكنولوجيا إلى الأصول الرقمية، في وقت يرتقب فيه المستثمرون مسار التشريعات الأمريكية المتعلقة بالذكاء الصطناعي والعملات المشفرة، إلى جانب اتجاهات أسعار الفائدة والتضخم.
المزيد في قسم اقتصاد




