محمد السويدي: الإمارات تعزز مكانتها الاستثمارية العالمية بأداء قياسي في 2025

أكد وزير الاستثمار محمد حسن السويدي أن دولة الإمارات تواصل ترسيخ مكانتها وجهة استثمارية رائدة على مستوى العالم، مدعومة بمنظومة اقتصادية وتشريعية متطورة ورؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى تعزيز تنافسيتها وجذب الاستثمارات النوعية.
تدفقات قياسية للاستثمار الأجنبي المباشر
جاءت تصريحات السويدي بمناسبة إطلاق تقرير الاستثمار الأجنبي المباشر لدولة الإمارات 2026، الذي يرصد أداءً قياسياً تحقق خلال عام 2025. وأوضح أن التدفقات الواردة بلغت مستوى تاريخياً عند 48.3 مليار دولار أمريكي للعام الرابع على التوالي، مما رفع الدولة إلى المرتبة التاسعة عالمياً بين أبرز وجهات الاستثمار الأجنبي المباشر.
مستهدفات استراتيجية 2031
فيما يتعلق بمستهدفات الإمارات لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال السنوات المقبلة، أشار السويدي إلى أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار 2031 تضع أهدافاً واضحة تتمثل في رفع التدفقات السنوية الواردة إلى 240 مليار درهم (نحو 65 مليار دولار) والوصول بمخزون الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 2.2 تريليون درهم (نحو 600 مليار دولار) بحلول عام 2031. وأضاف أن التدفقات الواردة في 2025 تجاوزت المستهدف المرحلي البالغ 37 مليار دولار، محققة نحو 74% من مستهدف التدفقات السنوية و53% من مستهدف المخزون التراكمي لعام 2031.
القطاعات الأكثر جذباً للاستثمار
تصدر قطاع تصنيع السيارات القطاعات الأكثر استقطاباً للاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي من حيث النفقات الرأسمالية بنسبة تجاوزت 30%، يليه قطاع الاتصالات مدفوعاً بمراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي بنسبة 29%. بينما بلغت النفقات الرأسمالية في قطاع العقارات 1.9 مليار دولار أمريكي بنمو 71% على أساس سنوي، وجاء قطاع النقل والتخزين في المرتبة الرابعة، مما يعكس مكانة الدولة مركزاً عالمياً للخدمات اللوجستية والتجارة.
بيئة تشريعية داعمة
أكد السويدي أن البيئة التشريعية في الإمارات تجمع بين الاستقرار والمرونة، مما يتيح للمستثمرين وضع خطط بعيدة المدى بثقة. وأشار إلى أن عام 2025 شهد إصلاحات نوعية، منها خفض سوق أبوظبي العالمي رسوم التراخيص التجارية بنسبة 50% أو أكثر للشركات غير المالية وشركات التجزئة، وتوضيح المعاملة الضريبية لصناديق الاستثمار، وتوحيد تنظيم القطاع المالي ضمن قانون واحد، وتحديث قانون الشركات التجارية. وأضاف أن هذه الإصلاحات انعكست في التقييمات الدولية بحصول الدولة على المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر “سياسات وثقافة ريادة الأعمال” ضمن مؤشر الابتكار العالمي 2025.
الاستثمار المحلي والذكاء الاصطناعي
أشار السويدي إلى أن تقديرات الاستثمار المحلي المباشر تتراوح بين 100 و119 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 2.5 ضعف التدفقات السنوية الواردة، مما يعكس ثقة المستثمرين. كما أكد أن الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة يتصدران أولويات المستثمرين عالمياً، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي سيسهم بنحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وهي أكبر مساهمة نسبية في منطقة الشرق الأوسط. وأضاف أن قطاع الاتصالات استحوذ على نحو 29% من النفقات الرأسمالية للاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي في 2025، مدعوماً بإنشاء مناطق سحابية من كبرى شركات الحوسبة السحابية العالمية، وبقاعدة مراكز بيانات تتجاوز طاقتها 250 ميغاواط مع 500 ميغاواط إضافية قيد التطوير.
مشاريع كبرى واستثمارات خارجية
من أبرز المشاريع مشروع “ستارغيت الإمارات”، أول توسع دولي لمنصة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي “ستارغيت” التابعة لـ”أوبن إيه آي”. كما أعلنت “مايكروسوفت” عن استثمار بقيمة 15.2 مليار دولار أمريكي في الإمارات خلال الفترة من 2023 حتى نهاية 2029. وفيما يخص الاستثمارات الإماراتية في الخارج، بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة 63.4 مليار دولار أمريكي في 2025، وبلغ مخزون الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر 402.7 مليار دولار، متجاوزاً المخزون الوارد، مما يجعل الدولة ضمن مجموعة محدودة من الاقتصادات المصدرة الصافية لرأس المال. وسجلت عمليات الاندماج والاستحواذ الصادرة مستوى قياسياً بلغ 18.2 مليار دولار عبر 117 صفقة.
مبادرات لتسهيل رحلة المستثمر
أطلق السويدي منصة “أطلس”، وهي منصة جغرافية مكانية تفاعلية تتيح للمستثمرين العالميين الوصول الفوري إلى الرؤى الاستثمارية. كما يوفر الصندوق الوطني للاستثمار حزماً مالية تحفيزية، وصندوق الإمارات للنمو الذي أُطلق في 2025 برأس مال يقارب 272 مليون دولار أمريكي، يقدم رأس مال النمو للشركات الصغيرة والمتوسطة. وأضاف أنه تم خفض كلفة الدخول وتبسيط المتطلبات التنظيمية لتسهيل رحلة المستثمر.
مكانة الإمارات عالمياً بحلول 2031
أكد السويدي أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار تمثل خارطة طريق لترسيخ مكانة الإمارات ضمن أبرز الوجهات الاستثمارية عالمياً بحلول 2031. وأشار إلى أن الدولة جاءت في المرتبة التاسعة عالمياً بين وجهات الاستثمار الأجنبي المباشر، وفي المرتبة الثانية عالمياً في عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي للعام الثالث على التوالي. وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد الإنجاز المتوقع للمرحلة الأولى من مشروع “ستارغيت الإمارات” خلال الربع الثالث من 2026، وبدء تفعيل الحزم التحفيزية للصندوق الوطني للاستثمار.
الأثر الاقتصادي وفرص العمل
أوضح السويدي أن الاستثمار الأجنبي المباشر التأسيسي وفر خلال 2025 أكثر من 65 ألف فرصة عمل بنمو بلغ 31.6% على أساس سنوي. وأشار إلى أن حصة وظائف البحث والتطوير والمقار الإقليمية وتكنولوجيا المعلومات تشهد توسعاً متواصلاً، مما يعكس تنامي مساهمة هذه الاستثمارات في نقل المعرفة والتكنولوجيا. وتصدرت الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في نمو تركّز مواهب الذكاء الاصطناعي وفق مؤشر ستانفورد للذكاء الاصطناعي 2026.



