الرئيسيةمحلياتحملة «توحيد الصف لاستئصال الآفة» تُعزز...
محليات

حملة «توحيد الصف لاستئصال الآفة» تُعزز مهارات الأسر التربوية لوقاية الأبناء من الإدمان

08/07/2026 17:00

يتصدى الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات لظاهرة تعاطي المواد المخدرة عبر تنظيم مجالس مجتمعية وطنية تهدف إلى تعزيز الوقاية المجتمعية وتنسيق الأدوار بين المؤسسات المعنية. وتُركز هذه المجالس على حماية الأسرة والشباب من مخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية، مع تسليط الضوء على القيم الإماراتية ودورها في تشكيل سلوك الأبناء، وأثر سلوك الوالدين في بناء شخصياتهم، وأهمية العبادات في ترسيخ الانضباط وتعزيز القيم الأسرية.

القدوة الوالدية وأثرها في تكوين الشخصية

يؤكد المجلس في هذا السياق على أن القدوة التي يقدمها الوالدان تمثل المرجع الأساسي الذي يستقي منه الأبناء قيمهم واتجاهاتهم. فالسلوك اليومي للأب والأم يشكل النموذج الأول الذي يتبعه الأبناء، كما أن توفير بيئة أسرية تقوم على الحوار المفتوح والاحتواء العاطفي وتعزيز الثقة يساهم في تنمية شخصية متوازنة قادرة على اتخاذ قرارات سليمة ومقاومة الضغوط السلبية.

توعية المراهقين لمواجهة ضغط الأقران

رغم الفعالية الكبيرة للجهود الحكومية وحملات التوعية والرقابة الأسرية في الحد من تسرب المخدرات إلى المجتمع، إلا أن هذه الجهود تظل بحاجة إلى شراكة حقيقية من الأسرة والمجتمع لتوعية المراهقين وتزويدهم بالشجاعة الكافية لقول كلمة «لا» في وجه إغراءات الصحبة السيئة وضغوطها. ويركز المختصون على ضرورة الرفض القاطع لتعاطي المخدرات تحت ما يُعرف بـ«ضغط الأقران»، الذي يستغل ضعف المراهق الاجتماعي أو قلة وعيه بتأثير الجرعة الأولى التي تُعد أولى خطوات سلم الإدمان.

قد تبدو كلمة «لا» بسيطة في مواجهة جرعة مخدرات، لكنها تتطلب وعياً ممنهجاً ومدروساً تُغرسه الأسرة والمجتمع في نفس المراهق، حتى يتمكن من ممارستها بوعي وحماية نفسه من العادات السلبية والأفكار الدخيلة. وهذا يتطلب تضافر جميع الجهود على كل المستويات لتوفير هذه الحصانة الفكرية والمناعة الاجتماعية، وضمان استمراريتها حتى في غياب الرقابة الأسرية أو القانونية، لتتحول إلى وازع ذاتي يمكن الشاب من التمييز الواعي بين الخطأ والصواب.

وتظهر الدراسات الحديثة أن الفئة الأكثر عرضة لخطر البدء في تعاطي المخدرات والإدمان عليها هم الشباب والمراهقون، وذلك لأسباب متعددة منها ضعف المهارات الوالدية، وإهمال احتياجات الطفل العاطفية في مرحلة الطفولة المبكرة والمراهقة، والمشاكل الأسرية، بالإضافة إلى ضعف المهارات الاجتماعية والحياتية. وتشير العديد من الدراسات إلى أن ضغط الأقران السلبي يزيد من احتمالية البدء في التعاطي.

الحملة الوطنية وأهدافها التربوية

انطلاقاً من أهمية تكاتف المجتمع لحماية الأبناء من خطر الوقوع في مصيدة الإدمان، أطلق الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات بالتعاون مع المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات تحت شعار «توحيد الصف لاستئصال الآفة». وتأتي هذه الحملة في إطار الرؤية الاستراتيجية الشاملة للدولة التي تهدف إلى حماية المجتمع وصون مكتسباته الوطنية، وعلى رأسها الشباب، مع التأكيد على أهمية تمكين الأسر من المهارات التربوية التي تُشكل عاملاً حاسماً في حماية الأبناء من خطر التعاطي عبر صقل شخصياتهم ليكونوا أفراداً مسؤولين قادرين على مواجهة مختلف الضغوطات.

برامج توعوية لتنمية المهارات الاجتماعية

تعمل الجهات المختصة على تقديم برامج توعوية مدروسة مبنية على أفضل أسس التربية الاجتماعية، وتستهدف الشباب والمراهقين عبر تنظيم دورات صيفية ومجالس مجتمعية. وتهدف هذه البرامج إلى تنمية المهارات الاجتماعية لدى المراهقين مثل الذكاء العاطفي والاجتماعي، وكيفية اتخاذ القرار الصحيح، والتعامل مع ضغط الأقران، والدعوة إلى ملء أوقات الفراغ بالنافع المفيد، وتعزيز مفهوم التطوع، وتثقيفهم بأضرار المواد المخدرة وتأثيرها السلبي على الفرد والمجتمع. وتُعلم هذه البرامج الشاب أن رفض الانسياق وراء العادات المدمرة، حتى لو كانت جرعة واحدة من المخدرات، هو شجاعة ورجولة وليس ضعفاً وطفولة، كما أنه يدل على ذكاء اجتماعي متميز وليس انسحاباً أو عزلة، مؤكدة أن الأصدقاء الحقيقيين هم من يكونون دعماً لك لا أدوات هدم لمستقبلك.

تأثير ضغط الأقران على الشباب

لا يمكن التقليل من خطورة تأثير ضغط الأقران على الشاب والمراهق، إذ إن العلاقة بين الشباب في هذه المرحلة العمرية تقوم على الثقة المفرطة بين الأصدقاء، والتي قد تكون في غير محلها أحياناً. كما تحكمها تحديات مرتبطة بالعمر لإثبات الذات وعدم الظهور بمظهر المتخاذل أمام الأقران، والرغبة في نيل إعجابهم مما يدفع المراهق أحياناً إلى الموافقة على تصرفات قد لا يكون مقتنعاً بها مثل التدخين أو الهروب من المدرسة أو تجربة سلوكيات خطرة. ويسهم في ذلك سيطرة غريزة الانتماء لدى المراهق وخوفه من الإقصاء، ورغبته في الخروج من رقابة الأسرة والشعور بالاستقلالية، واعتقاده أن رفضه للأصدقاء قد يفسد علاقته بهم أو يخسرهم. ومن هنا يظهر خطر ضغط الأقران الذي قد يتسلل إلى الجماعة من خلال شخص يحمل أفكاراً مؤذية أو عادات سيئة تجعل الجميع أسرى لها.

استراتيجيات تربوية لحماية المراهقين

لضمان حماية المراهق من الوقوع في مصيدة ضغط الأقران، ينبغي العمل على برامج المناعة الذاتية المجتمعية عبر الاستعانة بعدة استراتيجيات تربوية يوصي بها المختصون. من أبرز هذه الاستراتيجيات تقييم علاقات المراهق بأقرانه، دون عزله عنهم أو تعنيفه، بل عبر مراقبة سلوكياته وعلاقاته بشكل غير مباشر، وتقييمها باستمرار، والاطلاع على أنشطته اليومية سواء على أرض الواقع أو على مواقع التواصل الاجتماعي، وتطوير مهارات التواصل الاجتماعي لديه لمعرفة كيفية اختيار الأصدقاء الصالحين والابتعاد عن رفقاء السوء.

تشمل الاستراتيجيات التربوية الأسرية أيضاً التواصل الفعّال وبناء علاقة قوية مع المراهق، وإشعاره بأن أسرته ووالديه هم الملاذ الآمن حيث يشاركهم مخاوفه وأفكاره دون أن يجد منهم التذمر أو الشكوى أو الانتقاد. ومن المهم أن يستوعب الآباء طبيعة عواطف المراهق المتغيرة وغير المستقرة التي تشكل جزءاً من شخصيته، واتباع أسلوب الحوار والإقناع وإشعاره بطريقة هادئة بأنه صاحب القرار، مما يعزز ثقته بنفسه ويشعره بالاحترام والتقدير. كما يجب العمل على تقوية شخصية المراهق وتعزيز احترامه لذاته، إضافة إلى تعليمه كيفية اتخاذ القرار الصحيح وفقاً لقيمه ومبادئه.

من الأهمية أيضاً إشغال المراهق بهوايات وأنشطة مفيدة، لأنها تسهم في تشتيت تركيزه عن التأثير السلبي للأقران، بل قد تزيد من احترام الآخرين له وتقديرهم. ويضاف إلى ذلك تعزيز الوازع الديني والتنشئة الأخلاقية الحسنة القائمة على العادات الأصيلة والقيم الاجتماعية النبيلة.

مهارات ذاتية للرفض الإيجابي الذكي

على صعيد المراهق نفسه، يجب العمل على إعطائه مجموعة من المهارات الذاتية التي تساعده على ممارسة الرفض الإيجابي الذكي. الهدف ليس وضع المراهق في زجاجة مغلقة أو تحويله إلى شاب صدامي ينفر أصدقاءه، بل جعل تواصله ذكياً. ويمكن ترسيخ ذلك عبر آليات بسيطة منها قول «لا» مع تقديم بديل لمن يعرض عليه شيئاً لا يرضى به، أو اللجوء إلى «حيلة الأهل» في المواقف عالية الضغط، حيث يمكن للمراهق تحميل المسؤولية للقواعد المنزلية لتخفيف الحرج الاجتماعي. ومن هذه الآليات أيضاً استخدام أسلوب «الأسطوانة المشروخة» عبر تكرار الرفض بعبارة بسيطة وحازمة دون الدخول في جدال أو تبريرات طويلة، مع التأكيد على استعمال لغة الجسد الحازمة من خلال التواصل البصري المباشر، ونبرة الصوت الواثقة والهدوء، التي ترسل إشارة للأقران بأن هذا القرار نهائي وغير قابل للمساومة. ويجب تذكر القاعدة الذهبية التي تؤكد أن من يحبك لا يضرك، فالصديق الحقيقي يحترم حدودك وقراراتك الشخصية دون أن يبتزك عاطفياً، كما أنه يدفعك للأفضل ويحمي مصلحتك، ويتقبل كلمة «لا» دون أن تتغير معاملته لك أو يهددك بالابتعاد أو السخرية إذا رفضت مشاركته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *