مساهمة قطاع السفر والسياحة في اقتصاد الإمارات تتجاوز 311 مليار درهم بحلول 2036

يواصل قطاع السفر والسياحة في الإمارات التوسع ليتجاوز دوره التقليدي كمصدر للنشاط السياحي ليصبح محركاً رئيسياً للناتج المحلي الإجمالي والاستثمار وفرص العمل، وفقاً لأحدث بحث للأثر الاقتصادي الصادر عن المجلس العالمي للسفر والسياحة (WTTC).
وتبلغ مساهمة القطاع في الاقتصاد الإماراتي خلال عام 2025 نحو 251.3 مليار درهم، على أن ترتفع إلى 311.7 مليار درهم بحلول عام 2036، بزيادة تقدر بنحو 60.4 مليار درهم، وبمتوسط نمو سنوي مركب يبلغ 4.8%.
الوظائف الجديدة والتوظيف المتوقع
يضيف القطاع نحو 266.5 ألف وظيفة خلال العقد المقبل، ليرتفع إجمالي الوظائف المدعومة من 947.1 ألف وظيفة في 2025 إلى حوالي 1.17 مليون وظيفة بحلول 2036. ويسهم هذا في رسم مسار اقتصادي متكامل يجمع بين زيادة القيمة المضافة وتوسيع قاعدة التوظيف، مما يعزز مكانة السفر والسياحة كأحد القطاعات الأكثر قدرة على توليد النمو وتوزيع ثماره على الاقتصاد الوطني.
وسجل القطاع مساهمة قياسية بلغت 251.3 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي للدولة خلال 2025، أي ما يعادل 11.9% من إجمالي الاقتصاد، وفقاً لأحدث بحث للأثر الاقتصادي الصادر عن المجلس العالمي للسفر والسياحة.
تكريس المكانة الاقتصادية
كرس القطاع مكانته قوة اقتصادية متنامية في الإمارات، متجاوزاً تأثيرات الجائحة بفارق لافت، بعدما ارتفعت مساهمته في الاقتصاد بنسبة 22.2% فوق مستويات 2019. ولم يتوقف هذا الزخم عند الناتج المحلي، بل امتد بقوة إلى سوق العمل، مع دعم القطاع 947.1 ألف وظيفة خلال 2025، أي ما يعادل 13.6% من إجمالي الوظائف في الدولة.
وتكشف هذه الأرقام أن أثر السياحة في الاقتصاد الإماراتي يتجاوز بكثير الإيرادات المباشرة، ليشكل منظومة اقتصادية مترابطة تمتد من الفنادق وشركات الطيران والسفر والنقل والترفيه إلى قطاعات الإمداد والاستثمار والإنفاق الحكومي، وصولاً إلى الدخل المتولد عن مئات الآلاف من الوظائف المرتبطة بالنشاط السياحي.
وفي عام 2025، أسهمت الأنشطة السياحية المرتبطة مباشرة بالزوار بنحو 122.9 مليار درهم في الناتج المحلي، أي 5.8% من إجمالي الاقتصاد، قبل أن يرتفع الرقم إلى 251.3 مليار درهم عند احتساب التأثيرات الممتدة عبر الاستثمارات والموردين والإنفاق والدخل المتولد عن الوظائف المرتبطة بالقطاع، لترتفع مساهمته إلى 11.9% من الناتج المحلي.
ويتوقع التقرير أن تضيف الأنشطة المباشرة نحو 31.4 مليار درهم إلى الاقتصاد خلال العقد المقبل، لتصل إلى 154.3 مليار درهم في 2036، بمعدل نمو سنوي قدره 5.3%.
وعلى مستوى الأثر الكلي، يُرجح أن تصعد مساهمة القطاع إلى 311.7 مليار درهم، بمتوسط نمو سنوي مركب يبلغ 4.8% خلال الفترة 2026-2036.
تحول النشاط السياحي إلى رافد رئيس لسوق العمل
وصل عدد الوظائف التي أسهم القطاع في دعمها إلى 947,073 وظيفة خلال 2025، بما يعادل 13.6% من إجمالي الوظائف في الدولة، ويمثل هذا قفزة بنسبة 24.6% مقارنة بـ760.4 ألف وظيفة سجلها القطاع في 2019. وبلغ عدد الوظائف المرتبطة مباشرة بالقطاع 487,561 وظيفة خلال العام الماضي، أي 7% من إجمالي العمالة، وتشمل العاملين في الضيافة والسفر والترفيه.
وتشير التوقعات إلى ارتفاع إجمالي الوظائف المدعومة إلى نحو 1.17 مليون وظيفة بحلول 2036، لترتفع حصته من سوق العمل إلى 14.5%. كما يُتوقع أن تتجاوز الوظائف المباشرة 601 ألف وظيفة، مما يعني إضافة نحو 266.5 ألف وظيفة جديدة خلال الفترة من 2026 إلى 2036.
الاستثمارات ومحركات النمو
بلغت الاستثمارات الرأسمالية في السفر والسياحة 34.4 مليار درهم خلال 2025، وتشير توقعات التقرير إلى استمرار زخم الاستثمار مع نمو سنوي قدره 5.4% بين 2026 و2036، لتصل الاستثمارات إلى 13.8 مليار دولار بحلول 2036. ومن المتوقع أن ترتفع مساهمة القطاع في إجمالي الاستثمار الوطني إلى 5.5% بحلول 2036.
وفي 2025، بلغت المساهمة المباشرة للسفر والسياحة في الناتج المحلي 33.5 مليار دولار، واضعة الدولة في المرتبة 18 عالمياً، بينما ارتفعت المساهمة عند احتساب التأثيرات غير المباشرة والمستحدثة إلى 68.5 مليار دولار، لتحتل الإمارات المرتبة 23 عالمياً. وفي سوق العمل، دعم القطاع نحو 487.6 ألف وظيفة مباشرة (المرتبة 37 عالمياً)، فيما قفز إجمالي الوظائف المدعومة إلى 947.1 ألف وظيفة (المرتبة 47 عالمياً).
وبلغت إيرادات الزوار الدوليين 56.9 مليار دولار في 2025، وضعت الدولة في المرتبة الثامنة عالمياً، مما يعكس حجم التدفقات السياحية الخارجية والقوة الشرائية التي يجذبها القطاع.
وسجل إنفاق الزوار الدوليين 208.8 مليارات درهم في 2025، مقابل 59.1 مليار درهم للإنفاق السياحي المحلي، ليستحوذ الإنفاق الدولي على 77.9% من إجمالي الإنفاق الداخلي المرتبط بالسفر والسياحة. ويتوقع التقرير أن ينمو إنفاق الزوار الدوليين بمعدل سنوي مركب يبلغ 6.4% بين 2026 و2036، ليصل إلى 267.1 مليار درهم، فيما يرتفع الإنفاق المحلي إلى 74.1 مليار درهم بمعدل نمو سنوي يبلغ 3%.
وشكل الإنفاق على السفر الترفيهي 83.4% من إجمالي الإنفاق الداخلي في 2025، بقيمة 223.4 مليار درهم، مقابل 16.6% لسفر الأعمال بقيمة 44.5 مليار درهم. ويُتوقع أن ينمو الإنفاق الترفيهي بمعدل سنوي 5.8% ليصل إلى 285.6 مليار درهم، بينما ينمو إنفاق سفر الأعمال بمعدل 4.3% سنوياً إلى 55.6 مليار درهم.
الأسواق والتوقعات المستقبلية
جاءت الهند في صدارة الأسواق المصدّرة للسياح إلى الإمارات خلال 2025 بحصة 14%، تلتها المملكة المتحدة بنسبة 9%، ثم روسيا بـ8%، وتقاسمت الصين والسعودية المرتبة التالية بحصة 5% لكل منهما. وعلى الجانب الآخر، تصدرت السعودية قائمة الوجهات الدولية للمسافرين من الإمارات بحصة 32% من إجمالي المغادرين، تليها عُمان بـ9%، ثم المملكة المتحدة بـ8%، وإيطاليا وفرنسا بحصة 6% لكل منهما.
ويضع التقرير القطاع أمام فرصة نمو تمتد لعقد كامل، رغم التحديات قصيرة الأجل. فبعد توقع تراجع إجمالي مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى 194.2 مليار درهم خلال 2026، تشير التقديرات إلى عودة الصعود بقوة إلى 311.7 مليار درهم بحلول 2036.
وتواجه منطقة الشرق الأوسط ضغوطاً جيوسياسية متزايدة تنعكس على حركة السفر، إلا أن التقرير يرى أن قوة القطاع تكمن في مرونته العالية وقدرته على تجاوز الصدمات. وتركز العوامل الرئيسة للحفاظ على زخم التعافي في ترسيخ ثقة المسافرين، وضمان استمرارية الربط الجوي، وتنويع المنتجات السياحية والأسواق المصدّرة للسياح.



