أزمة هرمز تعيد رسم خارطة الطاقة العالمية وتسرّع التحول نحو البدائل

أفرزت الاضطرابات المتكررة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وما صاحبها من انقطاع في إمدادات النفط والغاز، اختباراً قاسياً للاقتصاد العالمي أظهر هشاشة الاعتماد الكثيف على الوقود الأحفوري وقنوات التوريد التقليدية. إذ أدت التقلبات الحادة في أسعار الطاقة الناجمة عن تلك الاضطرابات إلى تهديد مباشر لأمن الطاقة في الدول الصناعية الكبرى، مما دفع الحكومات والشركات إلى الإسراع في تبني خيارات الطاقة البديلة والحلول التقنية المتقدمة كأساس لبناء منظومة طاقة أكثر مرونة وقدرة على الصمود أمام الصدمات الجيوسياسية.
دعوات عالمية لتسريع مشاريع الهيدروجين الأخضر
رصدت وسائل الإعلام العالمية هذه التحولات الجذرية بعناية. ففي تحليل لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أشارت إلى أن الاضطرابات البحرية الأخيرة كشفت عن حاجة ملحة للاقتصاد العالمي لاستكمال مشاريع الهيدروجين الأخضر وتطوير سلاسل التوريد المرتبطة بها بوتيرة غير مسبوقة. وأوضحت الصحيفة أن الاتفاقيات الثنائية الأخيرة بين الدول المنتجة والمستهلكة تهدف إلى رسم خارطة جديدة لتجارة الطاقة النظيفة، تبتعد عن الممرات البحرية المضطربة.
استثمارات أمنية في الشبكات الذكية والبطاريات
من جهتها، شددت شبكة «بلومبرغ» على أن ضغوط أزمة مضيق هرمز خلقت زخماً استثمارياً كبيراً نحو تطوير الشبكات الكهربائية الذكية وأنظمة البطاريات العملاقة. وأشارت الشبكة إلى أن هذه الاستثمارات في البنية التحتية لنقل وتخزين الطاقة أصبحت تُعد ضرورة أمنية وقومية، وليست مجرد خطط بيئية بعيدة المدى، وذلك لتأمين الأحمال الكهربائية المتزايدة خلال فترات الأزمات.
تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه.. دور محوري
في سياق متصل، أبرزت صحيفة «لو موند» الفرنسية الدور الحيوي للتوسع التجاري في تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه داخل المنشآت الصناعية الكبرى. وأوضحت الصحيفة أن توظيف هذه التقنيات المتقدمة يسمح للمصانع الكبيرة بتخفيف آثارها البيئية، والحد من المخاطر الناجمة عن التقلبات المفاجئة في إمدادات الوقود الأحفوري التقليدي.
التحول الأكثر جذرية في هندسة أسواق الطاقة
أما صحيفة «وول ستريت جورنال» فقد نقلت عن خبراء عبر صفحاتها أن التشابك بين استثمارات الطاقة المتجددة والحلول الذكية يمثل التحول الأكثر جوهرية في هندسة أسواق الطاقة منذ عقود. وأكد هؤلاء الخبراء أن بناء شبكات طاقة مستقلة ومستدامة أصبح الضمانة الوحيدة للحد من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الممتدة في المعابر المائية الاستراتيجية.



