موجة بيع تضرب الأسهم الأمريكية والأوروبية بفعل مخاوف التضخم وارتفاع العوائد

شهدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية تراجعاً ملحوظاً في بورصة وول ستريت، الثلاثاء، مع تعرض القطاع لعمليات جني أرباح عقب خروجه من نطاق السوق الهابطة، وسط ضغوط اقتصادية أوسع ناجمة عن ارتفاع التضخم بالتزامن مع صعود أسعار النفط وعوائد السندات.
تراجع أسهم الرقائق في وول ستريت
انخفض مؤشر داو جونز بنسبة 0.19% خلال التعاملات، ونزل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.58%، بينما هبط مؤشر ناسداك بنسبة 1.19%. وسجل مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات (SOX) الذي يتتبع أسهم شركات تصميم وتصنيع الرقائق، انخفاضاً بنسبة 6% ليصل إلى 11853 نقطة.
وجاء هذا التراجع بعد أن ظل المؤشر ضمن نطاق السوق الهابطة لمدة 21 يوماً، قبل أن يخرج منه أمس مرتفعاً بنسبة 20% عن المستوى المتدني الذي سجله في 29 يوليو، مما دفع المستثمرين إلى جني الأرباح.
وزادت الضغوط على أسهم شركات الرقائق بفعل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وأسعار النفط، مع تصاعد المخاوف بشأن استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض، الأمر الذي يهدد آفاق دورة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
الأسواق الأوروبية تحت الضغط
انخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي في ظل قلق المستثمرين بعد ارتفاع عوائد السندات وتجدد المخاوف بشأن التضخم، بينما زاد نفي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجراء محادثات مع إيران من حالة الضبابية الجيوسياسية. وتراجع المؤشر بنسبة 0.69% إلى 651.90 نقطة عند الإغلاق، مسجلاً أسوأ أداء له منذ ما يقرب من شهر.
وارتفعت عوائد السندات العالمية، اليوم الثلاثاء، إلى أعلى مستوى لها في عدة سنوات، في وقت أدى فيه الجمود في الشرق الأوسط وتجدد المخاوف بشأن التضخم والقلق إزاء الأوضاع المالية إلى تنامي قلق المستثمرين. وزادت عوائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بأكثر من نقطة أساس لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ أبريل 2011 عند 3.2610%.
موجة بيع وقطاع التكنولوجيا الأكثر تضرراً
قال جيف يو، الخبير الكبير في أسواق منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا لدى بي.إن.واي: “تعكس موجة البيع ما هو أكثر من مجرد توقعات بحدوث تضخم، فالعوائد الحقيقية والعلاوات محددة الأجل آخذة في الارتفاع مع إصدار الحكومات المزيد من أدوات الدين وتراجع الطلب على المعاشات التقاعدية وزيادة حساسية المستثمرين من القطاع الخاص تجاه الأسعار”.
وأثرت زيادة تكاليف الاقتراض الحكومية في أسهم شركات التكنولوجيا، ومن المحتمل أن تؤدي العوائد المرتفعة إلى خفض القيمة الحالية للأرباح المستقبلية. وتصدر قطاع التكنولوجيا قائمة الخسائر على المؤشر بانخفاضه 2.5%، مع تراجع سهم شركة إنفينيون لتصنيع الرقائق بنسبة 7.6%، وسهم أيكسترون لتصنيع معدات الرقائق بنسبة 8.8%. في المقابل، ارتفع قطاع الطاقة بنسبة 0.4% مع صعود النفط لأعلى مستوى في 3 أسابيع، ولا تزال حالة الضبابية بشأن الشرق الأوسط تلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية لأوروبا التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من الطاقة.
مخزونات الغاز وترقب محضر الفيدرالي
وقال جوردون كير، الخبير الأوروبي في الاقتصاد الكلي لدى كيه.بي.آر.إيه: “تركز الأسواق على ما إذا كانت أوروبا ستتمكن من تجديد مخزونها من الغاز بأسعار معقولة قبل حلول فصل الشتاء مع بقاء مستويات المخزون الحالية والتكاليف مصدراً رئيساً للضبابية”.
وتنتظر الأسواق أيضاً محضر الاجتماع الذي عقده مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) في يوليو، بحثاً عن مؤشرات على نهج المجلس بشأن السياسة النقدية.
وانخفض سهم شركة هوبر+زونر لتصنيع منتجات الاتصال البصري بنسبة 11.4% بعد الإعلان عن أرباح أساسية وأوامر شراء لوحدة الاتصالات دون التوقعات، مما جعل السهم في طريقه لتسجيل أسوأ أداء يومي له منذ مارس 2019. وتصدر سهم شركة (إتش اند إم) المؤشر بارتفاعه 4.1% بعد أن كشف مسؤول تنفيذي عن شراء 8 آلاف سهم في الشركة.
وارتفع سهم كولو بلاست لتصنيع المعدات الطبية بنسبة 3% بعد أن أعلنت الشركة توقعاتها بعودة أعمالها في مجال العناية بالجروح (كيريسيس) إلى النمو، اعتباراً من يناير 2027، وقادت أسهم قطاع الرعاية الصحية الأوسع مكاسب القطاعات بارتفاعها 1.2%.
الأسهم العالمية
المؤشرات الأمريكية: داو جونز -0.18%، ستاندرد آند بورز -0.57%، ناسداك -1.19%.
الأسواق الأوروبية: فايننشال تايمز +0.07%، ستوكس الأوروبي -0.69%، داكس -0.80%، كاك الفرنسي -0.82%.
بورصة طوكيو: نيكاي -2.54%.



