الإمارات ترسم ملامح حكومات الذكاء الاصطناعي بربط التكنولوجيا بالقيادة

استضاف نادي كلية هارفارد للأعمال (HBS) في مجلس التعاون الخليجي، بالتعاون مع كيستون (Keystone)، منتدى بعنوان «النمو في الوحدة: الذكاء الاصطناعي والقيادة التحويلية في التطبيق»، وذلك في فندق بارك حياة بدبي. وشهد المنتدى مشاركة واسعة من كبار المسؤولين الحكوميين وقادة الأعمال والأكاديميين وخريجي كلية هارفارد للأعمال في دول مجلس التعاون الخليجي.
الذكاء الاصطناعي يعيد صياغة الحوكمة والإدارة
وسلط المنتدى الضوء على التحولات المتسارعة في دور الذكاء الاصطناعي، لا سيما الأنظمة القائمة على «الوكلاء المستقلين»، وكيف يمكن توظيفها لإعادة صياغة نماذج الحوكمة والإدارة داخل المؤسسات الحكومية والخاصة، بما يرفع الكفاءة التشغيلية ويعزز جودة الخدمات، دون إغفال البعد الإنساني في صنع القرار.
وجاء انعقاد المنتدى في سياق إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بشأن توجه حكومة دولة الإمارات لتصبح أول حكومة في العالم تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تشغيل 50% من قطاعاتها وخدماتها وعملياتها، في خطوة تعكس انتقال الدولة نحو مرحلة جديدة من «الحكومة الذكية المتكاملة».
الرؤية الإماراتية: الذكاء الاصطناعي تحول بنيوي
وخلال الجلسة الرئيسية، أكد محمد بن طليعة، مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء لشؤون التبادل المعرفي الحكومي، أن رؤية دولة الإمارات للذكاء الاصطناعي تتجاوز كونه أداة تقنية، لتعتبره تحولاً بنيوياً في طريقة عمل الحكومات وتفاعلها مع المجتمع، مشيراً إلى أن الهدف هو بناء نموذج حكومي أكثر مرونة واستباقية وقدرة على التنبؤ بالاحتياجات المستقبلية.
وأوضح أن دمج الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية يسهم في تحسين جودة الحياة، وخلق مساحة أكبر للابتكار البشري، من خلال تقليل المهام الروتينية وتعزيز التركيز على المهام ذات القيمة المضافة، بما ينسجم مع النهج الإماراتي في تطوير منظومة عمل حكومي أكثر كفاءة واستدامة.
جلسة حوارية حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحدياته
وشهد المنتدى جلسة حوارية موسعة أدارها آندي غاندي، الشريك الأول في Keystone، بمشاركة عدد من القيادات الحكومية والخبراء، من بينهم سعادة المهندسة أمل عبد الرحيم، وسعادة مباركة إبراهيم، والبروفيسور ميلودينا ستيفانز، حيث ناقشوا تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات الحوكمة، والخدمات الصحية، وإدارة الابتكار، إضافة إلى تحديات دمجه في الاستراتيجيات الوطنية.
وتناول المتحدثون أهمية بناء أطر تنظيمية وأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، تضمن تحقيق التوازن بين التقدم التقني وحماية القيم المجتمعية، مع التأكيد على ضرورة تعزيز الثقة في الأنظمة الذكية باعتبارها عنصرًا حاسمًا في نجاح التحول الرقمي.
نموذج إماراتي عالمي يجمع التكنولوجيا بالقيم الإنسانية
من جانبه، أكد صالح لوتاه، رئيس نادي كلية هارفارد للأعمال في مجلس التعاون الخليجي، أن المبادرات الإماراتية في مجال الذكاء الاصطناعي تمثل نموذجًا عالميًا في تبني التقنيات المتقدمة بشكل مسؤول، مشيرًا إلى أن النادي يعمل على دعم هذه الرؤية عبر مبادرات تعليمية ومهنية تهدف إلى تحويل الاستراتيجيات الوطنية إلى نتائج عملية مؤثرة.
كما أوضح ممثلو شركة Keystone أن افتتاح مكتبها في دبي يعكس التزامها بالمشاركة في مسيرة التحول الرقمي في الدولة، وتقديم خبراتها العالمية لدعم القطاعات المختلفة، بما يعزز مكانة الإمارات كمركز عالمي للابتكار القائم على الذكاء الاصطناعي.
واختتم المنتدى أعماله بالتأكيد على أن النموذج الإماراتي في الذكاء الاصطناعي يقوم على دمج التكنولوجيا مع القيادة الواعية والقيم الإنسانية، وأن الأثر المستقبلي للتحول الرقمي في المنطقة لن يعتمد فقط على التطور التقني، بل على الثقة والحوكمة الرشيدة وبناء مجتمعات قادرة على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بشكل مستدام.



