زيارة ولي العهد السعودي إلى فرنسا تطلق مجلس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين

تُعد زيارة الدولة التي يقوم بها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى الجمهورية الفرنسية حدثاً استراتيجياً بالغ الأهمية، في ظل ما يجمع البلدين من علاقات تاريخية وتنامٍ مستمر في التعاون على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية والدفاعية والطاقة.
مجلس الشراكة الاستراتيجية.. نقلة مؤسسية
تستهدف الزيارة ترسيخ أطر التعاون المشترك عبر ترؤس ولي العهد والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاجتماع الأول لـ«مجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي». وتُعد هذه الخطوة نقلة نوعية تنقل العلاقات الثنائية إلى مرحلة أكثر مؤسسية وشمولاً، كما تعزز التنسيق بشأن المصالح المشتركة والتحديات الإقليمية والدولية.
أجندة اقتصادية واستثمارية واسعة
تشهد أجندة الزيارة حضوراً اقتصادياً واستثمارياً بارزاً، مع التركيز على قطاعات عدة تشمل الطاقة المستدامة، والتقنية، والدفاع، والصناعة، والتعدين، والسياحة، والثقافة، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الكمية، والفضاء، والمدن الذكية. وتأتي هذه القطاعات متماشية مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 وخطة فرنسا 2030.
تعود العلاقات الدبلوماسية بين المملكة وفرنسا إلى عام 1926، وشهدت العقود الماضية محطات بارزة عززت الشراكة، وصولاً إلى مرحلة جديدة مدفوعة بالزيارات المتبادلة والعلاقة الوثيقة بين ولي العهد والرئيس ماكرون.
أرقام التعاون الاقتصادي والتجاري
اقتصادياً، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 12 مليار دولار خلال عام 2025، بينما تجاوزت الاستثمارات الفرنسية المباشرة في المملكة 19 مليار ريال، مع وجود نحو 650 شركة فرنسية تعمل في السوق السعودي، من بينها عشرات الشركات التي اتخذت المملكة مقراً إقليمياً لها.
ويبرز قطاع الطيران كأحد أبرز مجالات التعاون، بعد أن وقّعت مجموعة السعودية في عام 2024 اتفاقية لشراء 105 طائرات من عائلة «إيرباص A320neo»، إلى جانب طلبية «طيران الرياض» التي تصل إلى 50 طائرة من طراز «A350-1000».
الطاقة والدفاع والثقافة
في قطاع الطاقة، تتواصل الشراكة بين البلدين في مجالات النفط والبتروكيماويات والطاقة المتجددة والهيدروجين وتقنيات خفض الانبعاثات. وتُمثل مصفاة «ساتورب» في الجبيل نموذجاً بارزاً للتعاون الصناعي بين أرامكو السعودية وتوتال إنرجيز.
كما يمتد التعاون إلى الدفاع وتوطين التقنية والثقافة والسياحة، وتبرز العلا نموذجاً عالمياً للشراكة السعودية الفرنسية في حماية التراث وتطوير الوجهات الثقافية.
تؤكد الزيارة أن العلاقات السعودية الفرنسية تتجه نحو مرحلة أكثر شمولاً، تقوم على شراكة استراتيجية طويلة الأمد تعزز المصالح المشتركة وتدعم الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة إقليمياً ودولياً.



