الرئيسيةعربي و عالميسماوات كاراكاس الحمراء: بين الظاهرة الطبيعية...
عربي و عالمي

سماوات كاراكاس الحمراء: بين الظاهرة الطبيعية وإشاعات الزلازل

02/07/2026 07:00

في مساءٍ آخر من غروب الشمس، تلونت أفق العاصمة الفنزويلية كاراكاس وبعض المدن المجاورة بدرجةٍ من الأحمر القاتم، ما أثار تساؤلات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي حول ما إذا كان لهذا المشهد علاقة بالزلزالين القويين اللذين ضربا البلاد قبل أيام قليلة.

انتشار المشهد وجماهيرية الفيديوهات

توالت على الإنترنت مقاطع فيديو وصور تُظهر السماء وهي تتوهج بلونٍ قرمزي كثيف، وصفها بعض السكان بأنها “منظر غير مسبوق”. وقد ربط آخرون هذا التحول الضوئي بما يُسمى بـ”أضواء الزلازل” أو اعتبروا أنه علامةً على اضطرابات جيولوجية محتملة. إلا أن الخبراء أكدوا أن هذه الأفكار لا تستند إلى أي دليل علمي.

ما هي ظاهرة “كانديلازو”؟

أوضح خبراء الأرصاد الجوية والمتخصصون في الغلاف الجوي أن ما ظهر هو ظاهرة طبيعية معروفة في فنزويلا وأجزاء من أمريكا اللاتينية تحت اسم “كانديلازو”. تتولد هذه الظاهرة عندما تمر أشعة الشمس عبر طبقات سميكة من الجسيمات الدقيقة المتععلقة في الهواء، مثل الغبار والرطوبة والهباء الجوي. نتيجةً لتشتت الأطوال الموجية القصيرة، تظل الموجات الحمراء والبرتقالية أكثر وضوحاً، ما يمنح السماء اللون القرمزي المميز.

وتعتمد شدة هذا الانحلال الضوئي على كمية الجسيمات الدقيقة المتوفرة في الجو؛ فارتفاع مستويات الغبار أو الدخان أو الرطوبة يفاقم من ظهور اللون الأحمر أثناء فترات الغروب أو الشروق.

العلاقة بين الزلازل واللون الأحمر

على الرغم من أن اللون الأحمر ظهر بعد أيام قليلة من حدوث زلزالين متتالٍين بقوة 7.2 درجة ثم 7.5 درجة، ما أدى إلى انهيارات وإغلاق مؤقت لمطار العاصمة، يصر العلماء على عدم وجود دليل علمي يربط بين الظاهرة الجوية والنشاط الزلزالي.

وأوضحوا أن تقارب توقيت الحدثين كان كافياً لتشجيع البعض على ربطهما، غير أن “كانديلازو” ظاهرة جوية معروفة يمكن أن تحدث في ظروف مناخية ملائمة دون الحاجة إلى أي نشاط جيولوجي. وأشار بعض الباحثين إلى أن الدمار الذي خلفته الزلازل قد رفع من نسبة الغبار والجسيمات الدقيقة في الجو المحلي، ما ربما ساهم في إظهار اللون الأحمر بصورة أوضح، لكن دون أن يكون الزلزال هو السبب المباشر للظاهرة.

ردود الفعل على وسائل التواصل

أثارت هذه السماء الحمراء ردود فعل متباينة على منصات التواصل؛ فقد وصفها البعض بأنها “نهاية العالم” أو “إنذار سماوي”، بينما تداول آخرون نظريات تربطها بالزلازل. ومع ذلك، شدد خبراء الأرصاد على أن المشهد، رغم غرابته، لا يحمل أي دلالة على وقوع زلزال جديد أو خطر إضافي، بل هو مجرد ظاهرة بصرية طبيعية سُجلت مسبقاً في مناطق مختلفة من العالم.

في الوقت نفسه، لا يزال الزلزالان المتتاليان اللذان ألحقا أضراراً جسيمة بالمنشآت والبنية التحتية في محيط كاراكاس والساحل الشمالي، حيث أسفرت الصدمات عن خسائر بشرية وإغلاقات واسعة. وقد حوّلت هذه الكارثة الطبيعية الأنظار إلى السماء الحمراء، مما أغضى دماغ المتابعين وأثار موجة جديدة من التساؤلات حول العلاقة بين الظواهر الطبيعية المختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *