مسؤولة أوروبية: تركيا قادرة على تقريب آراء الدول في مؤتمر المناخ بأنطاليا

قالت لورانس توبينا، مهندسة اتفاق باريس ورئيسة مؤسسة المناخ الأوروبية، إن تركيا قادرة على لعب دور محوري في جمع وجهات نظر الأطراف المتباينة خلال مفاوضات المناخ، مستندة إلى وزنها السياسي ودورها الدبلوماسي والجيوسياسي. وأدلت توبينا بهذا التصريح لوكالة الأناضول قبل انطلاق مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ “كوب31” في مدينة أنطاليا التركية، والمزمع عقده بين 9 و20 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
دور تركي مؤثر في المفاوضات
أضافت توبينا أن المكانة التي تحتلها تركيا حالياً على الساحتين الدبلوماسية والجيوسياسية تمنحها إمكانية التأثير في مسار المفاوضات، خصوصاً من خلال تقييمها للوضع والرسائل التي ستطلقها بصفتها رئيسة للمؤتمر. وأعربت عن أملها في أن تستخدم تركيا ثقلها السياسي والدبلوماسي لتقديم رؤية شاملة تضع الحقائق أمام جميع الأطراف. وأكدت توبينا أن العالم يحتاج إلى دول قادرة على الاضطلاع بمهمة تقريب وجهات النظر في ظل التباينات الحالية المتعلقة بالعمل المناخي.
اقرأ أيضاً: مجلس القيادة الرئاسي اليمني: 40 ألف عملية استهداف و20 ألف عنصر حوثي محايد خلال شهر من «فجر اليمن»
التباينات السياسية تعيق العمل المناخي
أوضحت توبينا أن تضارب المصالح بين الدول كان من بين أبرز العوامل التي أدت، في السنوات الأخيرة، إلى إبطاء الجهود العالمية الرامية لمكافحة تغير المناخ. وأشارت مهندسة اتفاق باريس إلى أن بعض الدول، كالولايات المتحدة وروسيا، تنظر إلى التحرك المناخي على أنه تهديد كبير لاقتصاداتها. وشددت على أن التحديات التي تواجه العمل المناخي لا تتعلق بنقص التكنولوجيا أو رأس المال، بل تعود في المقام الأول إلى عوامل الاقتصاد السياسي وتعارض المصالح بين الأطراف المعنية.
الوقود الأحفوري تحت الضغط
في المقابل، نبهت توبينا إلى أن نظام الطاقة القائم على الوقود الأحفوري يواجه تهديداً حقيقياً. وأوضحت أن الأزمة الأخيرة الناجمة عن انقطاع تدفقات الإمدادات عبر مضيق هرمز أظهرت مخاطر الاعتماد على هذا النوع من الوقود، وأكدت أن أمن الطاقة لا يمكن ضمانه بالاستناد إليه وحده. وأضافت أن عدداً متزايداً من الدول لم يعد يرى مستقبله في الوقود الأحفوري. وتوقعت توبينا أن تتسع خلال مؤتمر “كوب31” الفجوة بين الدول بشأن مستقبل هذا المصدر للطاقة. وأعربت عن أملها في أن تواصل الدول التي أعلنت رغبتها في الابتعاد عن الوقود الأحفوري التقدم في هذا الاتجاه.
اقرأ أيضاً: مسؤول في الصحة العالمية: تركيا في طليعة الدول التي تدمج البعد الصحي بمفاوضات المناخ
آثار تغير المناخ عالمية
أكدت توبينا أن آثار تغير المناخ باتت تظهر سنوياً في جميع أنحاء العالم، ولا توجد دولة بمنأى عنها. وأشارت إلى أن هذه الآثار لا تقتصر على الكوارث واسعة النطاق مثل حرائق الغابات والفيضانات والجفاف، بل تشمل أيضاً صعوبات التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة، التي تتسبب في فقدان أشخاص حياتهم. وفي تقييمها لمسار الجهود الدولية لمواجهة تغير المناخ، قالت توبينا إن العالم كان يواجه، قبل إبرام اتفاق باريس، خطر ارتفاع درجات الحرارة العالمية بمقدار 4 درجات مئوية بحلول نهاية القرن، غير أن الخطوات التي اتخذت عقب الاتفاق أسهمت في خفض التوقعات إلى مستويات تتجاوز درجتين مئويتين. وأبدت أملها في أن تشكل هذه التوقعات جرس إنذار للدول، وأن يكون مؤتمر أنطاليا نقطة تحول في التعامل مع الحقائق المناخية.
أوضحت توبينا أن الواقعية تقتضي الإقرار بأن تكلفة الانتظار تتزايد باستمرار، وأن تفاقم آثار تغير المناخ يزيد من إلحاح التحرك. وفي هذا الصدد، أشارت إلى أن العمل المناخي العالمي بلغ حالياً أدنى مستوياته. وشددت على أهمية أن تظهر الدول الأخرى عزماً على مواصلة الجهود، حتى في ظل وجود أطراف تعرقل التقدم في هذا المسار.
اقرأ أيضاً: منصور الجبرتي يشارك متحدثًا في مؤتمر “تبادل التأثير” 2025 بالرياض
أجندة تركيا في “كوب31”
فيما يتعلق بأجندة تركيا خلال رئاستها “كوب31″، اعتبرت توبينا أن تشجيع رفع معدل التحول العالمي إلى الكهرباء إلى 35 بالمئة بحلول عام 2035 يمثل خطوة مهمة في مسار التحول الطاقي. وأشارت إلى أن تركيا تمتلك قطاعاً ديناميكياً وقوياً في مجال الطاقة المتجددة، فضلاً عن إمكانات وقدرات تكنولوجية ومالية تتيح لها خفض اعتمادها بدرجة كبيرة على واردات الفحم والوقود الأحفوري. واعتبرت رئيسة مؤسسة المناخ الأوروبية أن استيراد الفحم لا يخدم المصالح الوطنية للبلاد. وأضافت أن تركيا قادرة على اتباع سياسة أكثر نشاطاً نسبياً في مجال إزالة الكربون. ولاحظت توبينا أن اهتمام المستثمرين بمشاريع الطاقة المتجددة لا يزال مستمراً.
رئاسة تركيا للمؤتمر
تستضيف تركيا للمرة الأولى مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب)، وتتولى رئاسة دورته الحادية والثلاثين المقرر عقدها في مدينة أنطاليا بين 9 و20 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري. وتسعى تركيا، بصفتها رئيسة المؤتمر، إلى تنظيم ما تصفه بـ”مؤتمر التنفيذ”، بهدف الانتقال من التعهدات والتصريحات المتعلقة بمكافحة تغير المناخ إلى خطوات عملية على أرض الواقع. ومن المقرر أن يناقش قادة 197 دولة خلال المؤتمر التزامات بلدانهم وسياساتها ومقترحاتها لمواجهة أزمة المناخ، فيما تشمل أجندة العمل الرئيسية رفع معدل التحول العالمي إلى الكهرباء إلى 35 بالمئة بحلول عام 2035، إلى جانب ملفات أخرى أبرزها صفر نفايات، والمدن القادرة على الصمود، والتصنيع الأخضر.
المزيد في قسم عربي و عالمي




