الغرير: المرونة المالية والابتكار المسؤول ركيزتان أساسيتان لتعزيز تنافسية القطاع المصرفي في الإمارات

أكد اتحاد مصارف الإمارات على ضرورة تعزيز المرونة المالية، وتبني الابتكار المسؤول، وتطوير أطر الحوكمة، باعتبارها دعائم رئيسية لترسيخ استقرار القطاع المصرفي والمالي في الدولة، وتمكينه من مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة، والتعامل الفاعل مع المخاطر الناشئة، مما يعزز تنافسيته ومكانة الإمارات كمركز مالي عالمي رائد.
المرونة والابتكار في صلب المناقشات الرقابية
جاء ذلك خلال كلمة معالي عبد العزيز الغرير، رئيس مجلس إدارة اتحاد مصارف الإمارات، في اجتماع المائدة المستديرة الرقابية للقطاع المالي، الذي نظمه مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي في أبوظبي. وأشار الغرير إلى أن التعاون الوثيق بين الجهات الرقابية والمؤسسات المالية يُعد عاملاً محورياً في بناء منظومة مالية أكثر مرونة واستعداداً للمستقبل، مع التمسك بأعلى معايير النزاهة والشفافية والاستقرار.
وشهد الاجتماع مشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء والمختصين في القطاعين المالي والمصرفي، حيث ناقشوا التطورات المتسارعة في البيئة التنظيمية والرقابية، والمخاطر والفرص الجديدة، والسبل العملية لتعزيز قدرة المؤسسات على التكيف مع المتغيرات. وتركزت المناقشات على ثلاثة محاور رئيسية: بناء قطاع مالي مرن ومبتكر، وتعزيز المرونة التشغيلية والأمن السيبراني، ومواءمة المخرجات الرقابية مع الممارسات السائدة في القطاع المالي.
اقرأ أيضاً: رائد عبد العزيز رمضان.. كيف أسس واحدة من أنجح الشركات الرقمية في الخليج؟
استباق المخاطر وتمكين الابتكار ضمن ضوابط
وشدد الغرير على أهمية الحفاظ على متانة القاعدة الرأسمالية، ومستويات السيولة، واستدامة مصادر التمويل، لضمان قدرة المؤسسات المالية على مواجهة التقلبات الاقتصادية ومواصلة دعم الأنشطة الاقتصادية في مختلف الظروف. ودعا إلى استباق المخاطر بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع آثارها، مع تمكين الابتكار ضمن ضوابط واضحة، وتعزيز مساءلة مجالس الإدارة عن فاعلية منظومات الرقابة وإدارة المخاطر.
وأوضح أن الاستعداد للجيل الجديد من المخاطر يجب أن يتزامن مع مواكبة الجيل الجديد من الخدمات المالية، مشيراً إلى أن الابتكار يحتاج إلى الثقة، وقابلية التشغيل البيني، وقواعد واضحة للتعامل والتعاون. وشدد على أهمية تكامل الجهود بين الجهات الرقابية والمؤسسات المصرفية وشركات التكنولوجيا المالية، ومشغلي البنى التحتية للأسواق، ومزودي التكنولوجيا، لضمان اندماج نماذج التمويل الجديدة في النظام المالي بصورة آمنة ومستدامة.
اقرأ أيضاً: مصرف الإمارات المركزي يناقش مع البنوك وشركات التأمين سبل تعزيز مرونة القطاع المالي
النزاهة المالية كأصل استراتيجي
وفي ملف النزاهة المالية، دعا الغرير إلى التعامل معها باعتبارها أصلاً استراتيجياً للدولة، وليس مجرد التزام بالمتطلبات التشريعية والتنظيمية، خاصة في ظل تنامي التهديدات المرتبطة بالاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي والتقنيات المتطورة. وأكد أهمية تعزيز تبادل المعلومات بصورة قانونية وآمنة، وتطوير آليات مكافحة الجرائم المالية، وضمان استقلالية وظائف المخاطر والامتثال والتدقيق الداخلي.
ونبّه إلى أن التطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي، والأصول الرقمية، وتقنيات بلوك تشين، يتيح فرصاً واسعة لتطوير الخدمات المالية ورفع كفاءتها، شريطة توافر أطر حوكمة واضحة وضوابط فعالة لإدارة المخاطر. كما حذر من ضرورة تعزيز الاستعداد للتهديدات السيبرانية والمخاطر النظامية المحتملة الناجمة عن الاعتماد المشترك على الخدمات السحابية، ومزودي البيانات والتكنولوجيا.
اقرأ أيضاً: مصرف الإمارات المركزي يعلن أولوياته الرقابية لعام 2027 ويطلق مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد
وأكد الغرير أن تكامل القطاع المصرفي، وأسواق رأس المال، والتكنولوجيا المالية ضمن منظومة وطنية مترابطة، يفتح المجال أمام توسيع تمويل الشركات ورواد الأعمال، وتيسير التجارة، وربط رؤوس الأموال الدولية بالاستثمارات في القطاعات الإنتاجية. وجدد التزام الاتحاد بمواصلة التعاون مع المصرف المركزي والجهات المعنية، من خلال تحديد الأولويات والمسؤوليات والجداول الزمنية، ووضع مؤشرات قابلة للقياس لمتابعة التقدم في تعزيز مرونة القطاع المالي.
وتناولت جلسات الاجتماع التجارب العملية للمؤسسات المالية، والدروس المستفادة في مجالات المرونة التشغيلية والأمن السيبراني ومكافحة الاحتيال، إلى جانب سبل تطوير التنسيق بين الجهات الرقابية والقطاع، بما يعزز الثقة في المنظومة المالية الإماراتية، ويدعم استدامة نموها.
المزيد في قسم اقتصاد




