عربي و عالمي

الجيش اليمني يستعيد قرى في تعز ويتصدى لهجمات الحوثيين في مأرب والجوف

الجيش اليمني يستعيد قرى في تعز ويتصدى لهجمات الحوثيين في مأرب والجوف

شهدت اليمن خلال الساعات الأخيرة تطورات ميدانية متسارعة في أكثر من جبهة، حيث أعلن الجيش اليمني استعادة مناطق جديدة في محافظة تعز جنوب غرب البلاد، بالتزامن مع معارك عنيفة ضد جماعة الحوثي في محافظتي مأرب والجوف وسط وشمال اليمن.

تأتي هذه التطورات في ظل استمرار التصعيد العسكري بين القوات الحكومية والحوثيين منذ يوليو 2026، والذي أسفر عن مقتل وإصابة نحو عشرة آلاف شخص، ونزوح أكثر من 310 آلاف آخرين، وفقاً لتقارير أممية اطلعت عليها وكالة الأناضول.

معارك وغارات في مأرب والجوف

أعلن الجيش اليمني في بيان مساء الجمعة أن قواته تواصل في الجبهة الشمالية لمحافظة مأرب لليوم الثاني على التوالي خوض معارك بطولية ضد مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، بإسناد فاعل من الطيران الحربي والمسير.

وأضاف البيان أن الساعات الماضية شهدت اشتباكات مباشرة بين القوات المسلحة وعناصر المليشيات الإرهابية امتدت إلى جبهات جنوبي شرق الحزم بمحافظة الجوف، بمشاركة المدفعية وراجمات الصواريخ على امتداد خطوط المواجهة.

اقرأ أيضاً: اليمن: سقوط ضحايا بقصف سوق في تعز ونزوح 309 آلاف منذ أغسطس

وأوضح الجيش أن قواته تعاملت بكفاءة مع مصادر النيران المعادية، وألحقت خسائر كبيرة في صفوف المليشيا وأنساقها القتالية التي دفعت بها إلى خطوط التماس. كما شن الطيران الحربي خمس غارات جوية استهدفت تحشيدات وآليات قتالية تابعة للمليشيات، أسفرت عن تدمير وإعطاب عدد من المعدات والآليات العسكرية، ومصرع وإصابة عدد من العناصر الإرهابية.

وتشهد محافظتا مأرب والجوف انقساماً في خارطة السيطرة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي؛ إذ تسيطر القوات الحكومية على مدينة مأرب مركز المحافظة وحقول النفط والغاز، فيما تسيطر الجماعة على مدينة الحزم مركز محافظة الجوف.

استعادة مناطق في تعز

في وقت سابق الجمعة، أعلن الجيش اليمني في بيان أن قواته مسنودة بالمقاومة الشعبية تخوض معارك عنيفة ضد مليشيا الحوثي الإرهابية في مختلف جبهات محافظة تعز. وتمكنت القوات المسلحة من استعادة قرية النيداني وشعب الصراري وأجزاء واسعة من عزلة صنمات ومنطقة رباط القرن في ذي البرح، بينما لا تزال المعارك مستمرة في جبهة صبر، بالتزامن مع فرض القوات المسلحة حصاراً على مداخل منطقة الصراري.

وأشار البيان إلى أن المواجهات أسفرت عن تكبيد مليشيا الحوثي خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، فيما تواصل القوات تثبيت المواقع المحررة وتطهيرها من الألغام.

اقرأ أيضاً: الجيش اليمني يعلن استعادة مناطق في ريف تعز الجنوبي بعد معارك عنيفة مع الحوثيين

وتعد تعز أكبر محافظات اليمن من حيث عدد السكان، وتشهد انقساماً في السيطرة، إذ تسيطر القوات الحكومية على مركز المحافظة (مدينة تعز) ومناطق أخرى. في المقابل، حقق الحوثيون خلال الأسابيع الماضية تقدماً في مناطق ريفية وساحلية شملت المخا والشمايتين والمعافر وجبل حبشي والوازعية، وفق مراسل الأناضول. وبات الحوثيون يسيطرون على معظم مساحة المحافظة، مقابل تراجع نطاق سيطرة القوات الحكومية في الريف والساحل، مع استمرار وجود مناطق متنازع عليها.

وتتمتع تعز بأهمية استراتيجية، إذ تشكل جسراً جغرافياً يربط المحافظات الشمالية (مثل إب والعاصمة صنعاء) بالجنوبية (مثل لحج والعاصمة المؤقتة عدن)، وتضم خطوط إمداد وطرق نقل تربط عدن بمحافظات الوسط والشمال. كما تطل المحافظة على مضيق باب المندب عبر ميناء المخا على البحر الأحمر، وتضم شريطاً ساحلياً مهماً. وتعد تعز أكبر محافظات اليمن الـ22 من حيث عدد السكان، إذ يقطنها نحو 12% من إجمالي سكان البلاد، مما يجعلها خزاناً بشرياً كبيراً.

تحييد 387 حوثياً خلال ساعات

أعلن المتحدث باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي في بيان مساء الجمعة أن 1211 عملية استهدفت مواقع الحوثيين وتجمعاتهم وتعزيزاتهم وآلياتهم ومصادر نيرانهم، باستخدام الطيران الحربي والطائرات المسيرة والمدفعية والراجمات، خلال الساعات الماضية. وأوضح النزيلي أن العمليات أسفرت أيضاً عن تحييد نحو 387 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب 96 وسيلة وآلية وعربة عسكرية، إضافة إلى منصة لإطلاق الصواريخ.

وفي محافظة تعز، أفاد البيان باستمرار المواجهات بين القوات الحكومية والمقاومة الشعبية والحوثيين في جبهتي الشقب والأقروض، ولا سيما في منطقتي صنمات والصراري. وأشار إلى استهداف مواقع وتحركات للجماعة وإجبار مجموعات منها على التراجع، بإسناد من الطيران الحربي والمسير. كما سيطرت قوات درع الوطن والعمالقة على عدد من المواقع في جبهة طور الباحة، وتمكنت من التصدي لهجمات حوثية ومحاولات تسلل.

اقرأ أيضاً: الفجوات العقائدية في الجيش الصيني: بين الطموح العسكري والواقع الميداني

وفي محافظة مأرب، ذكر البيان أن وحدات الجيش نفذت عمليات هجومية على مواقع للحوثيين في قطاعي رغوان ومحزام ماس، وواصلت استهداف تعزيزاتهم وتحصيناتهم. وأكد الجيش مواصلة عملياته القتالية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.

إصابة طفلين بنيران حوثية

في سياق الخسائر بين المدنيين، نقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) مساء الجمعة عن مصدر محلي قوله إن الطفل فراس شاكر سعيد (7 أعوام) أصيب بشظية في كف يده اليسرى جراء قصف الحوثيين منطقة الجبالي في محافظة تعز. وأضاف المصدر أن الطفلة أريان ياسين عبدالجليل (عامان) أصيبت جراء سقوط قذيفة أطلقتها المليشيات الحوثية على منطقة الضباب غربي تعز.

الحوثي تدعي عبور 1083 سفينة باب المندب

في المقابل، تحدثت جماعة الحوثي الجمعة عن عبور أكثر من ألف سفينة مضيق باب المندب خلال أكتوبر 2026. جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة النقل والأشغال العامة في حكومة الحوثيين (غير معترف بها دولياً)، نشرته وكالة الأنباء (سبأ) في نسختها التابعة للجماعة. وقال البيان إن ألفا وثلاثا وثمانين سفينة تجارية عبرت خلال شهر أكتوبر الماضي عبر مضيق باب المندب، منها 550 سفينة نحو الشمال و533 سفينة نحو الجنوب. وادعى البيان أن ذلك دلالة واضحة على استمرار حركة عبور السفن الدولية في الممر المائي بشكل سلس وآمن دون أي عوائق. وأفاد البيان بأن حركة الملاحة الدولية في مضيق باب المندب آمنة لكل السفن التجارية الدولية باستثناء السفن التابعة للعدو السعودي، حسب تعبيره.

وفي يوليو 2026، أعلنت جماعة الحوثي ما سمته حظراً بحرياً على السعودية، وتبنت هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت مواقع وسفناً سعودية. وتقود السعودية منذ مارس 2015 تحالفاً لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في مواجهة الحوثيين، الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى منذ سبتمبر 2014.

المزيد في قسم عربي و عالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *