عربي و عالمي

أزمة مستحقات الصيدليات في تونس تلقي بظلالها على استمرارية العلاج وتثير مخاوف أمن الدواء

أزمة مستحقات الصيدليات في تونس تلقي بظلالها على استمرارية العلاج وتثير مخاوف أمن الدواء

تصاعدت حدة الخلاف بين وزارة الشؤون الاجتماعية ونقابة أصحاب الصيدليات الخاصة في تونس حول تسوية المستحقات المالية المتأخرة، ما دفع المهنيين إلى تعليق العمل بمنظومة “الطرف الدافع” مطلع نوفمبر الجاري، في خطوة أثارت تحذيرات من انعكاسات سلبية على انتظام العلاج وتوفر الأدوية لملايين المضمونين.

تبادل الاتهامات واشتراطات متبادلة

أعلن وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر، خلال جلسة بلجنة الصحة في مجلسي نواب الشعب والجهات والأقاليم، أنه أمر بوقف صرف مستحقات الصيدليات الخاصة، مشترطاً لاستئناف الدفع رفع قرار تعليق المنظومة. وأوضح الوزير أن الإذن صدر قبل ساعات من دفعة مالية كان مقرراً تحويلها يوم الثلاثاء، أي بعد يومين فقط من بدء التعليق.

في المقابل، أعرب المجلس الوطني لهيئة الصيادلة عن استغرابه من التصريحات المنسوبة للوزير، معلقاً موقفه على التأكد من صحتها، ومبدياً أمله في نفيها والتراجع عنها. واعتبر المجلس أن مثل هذه المواقف، إن صحت، ستعقد الأزمة أكثر، داعياً إلى تغليب منطق الحوار والتوافق والإسراع في إيجاد حلول مستدامة تضمن سداد المستحقات وتحمي استمرارية سلسلة الدواء.

اقرأ أيضاً: وزير الأمن القومي الإسرائيلي يدعو المستوطنين لحمل السلاح بعد هجوم القدس

آلية “الطرف الدافع” وحجم المستفيدين

تتيح المنظومة المعلقة للمنخرطين في الصندوق الوطني للتأمين على المرض وأفراد عائلاتهم الحصول على الأدوية مقابل سداد حصتهم الشخصية، بينما يتولى الصندوق تحويل الجزء المغطى مباشرة إلى الصيدليات. وتقدر النقابة عدد المستفيدين بأكثر من ثلاثة ملايين مضمون اجتماعي، مشيرة إلى أن الصيادلة تحملوا أعباءً مالية متراكمة على مدى سنوات للحفاظ على استمرارية الخدمة.

بدأ التعليق الفعلي في الأول من نوفمبر الجاري، تنفيذاً لقرار النقابة الصادر في الثلاثين من أكتوبر الماضي، على خلفية تأخر المستحقات وغياب حلول تضمن ديمومة الخدمة، وفق بيان نقلته وكالة الأنباء التونسية.

أعباء إضافية على المرضى ومخاوف من اتساع الدائرة

سلطت جريدة “الشروق” الضوء على أن تعليق المنظومة يضع المضمونين أمام أعباء مالية إضافية، ويعيد ملف مستحقات الصيدليات إلى الواجهة. وحذر رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك لطفي الرياحي، في تصريحات للأناضول، من أن المنتفعين قد يعجزون عن الحصول على أدويتهم جراء الأزمة، واصفاً إياها بـ”الظرفية” ومتوقعاً التوصل إلى حل في أقرب الآجال، على غرار تسويات سابقة.

اقرأ أيضاً: مشروع الموازنة المغربية للعام المقبل يخصص 6.2 مليارات دولار للحماية الاجتماعية وإعفاءات ضريبية واسعة

أقر الرياحي بحق الصيادلة في مستحقاتهم، لكنه أشار إلى أن الصندوق يفتقر حالياً إلى الرصيد المالي اللازم. وأكد أن تسوية سريعة ستخفف معاناة المرضى. من جانبها، أوضحت النقابة أن الإجراء يستهدف حماية استمرارية خدمات الصيدليات وقدرتها على التزود بالأدوية، معربة عن أسفها للاضطراب المحتمل، ومؤكدة أنها راسلت الصندوق لتنسيق إجراءات التعامل مع ملفات المنتفعين.

على مستوى القطاع، نبه مجلس الهيئة إلى أن التداعيات قد تمتد إلى مؤسسات التوزيع بالجملة والصناعة الصيدلانية، نظراً للترابط بين حلقات توفير الدواء. وحذر من أن استمرار الاختلالات قد يضعف التوازنات المالية للمؤسسات ويهدد مواطن الشغل، فضلاً عن انعكاسات على توفر الأدوية وانتظام التزود بها. ووصف المجلس الأزمة بأنها تتجاوز خلاف المستحقات لتمس الأمن الدوائي واستمرارية المنظومة الصحية وحق المواطن في العلاج.

اقرأ أيضاً: تونس وطهران تؤكدان ضرورة الحوار لحل الأزمة الإقليمية

ديون متراكمة ووعود غير محققة

تعود الضغوط المالية إلى أشهر سابقة؛ ففي يوليو الماضي، كشفت نائبة رئيس النقابة ملكة المدير للإذاعة الحكومية أن الديون تجاوزت مائتي مليون دينار (نحو 66.6 مليون دولار)، موضحة أن المبلغ المحول لسداد جزء منها لم يتجاوز 10% من الإجمالي.

أكدت النقابة في بيانها الأخير احترامها للإطار القانوني والتعاقدي الحاكم للعلاقة مع الصندوق، مستندة إلى قانون إحداث نظام التأمين على المرض والاتفاقية القطاعية الموقعة في 14 فبراير 2019 وملاحقها. وشددت على أن احترام الالتزامات واجب مؤسساتي يستمد قوته من مبدأ استمرارية الدولة ومؤسساتها.

أوضحت النقابة أن التواصل مع الصندوق والوزارة لم ينقطع منذ سبتمبر، وقد تلقت وعوداً شفوية بالسداد خلال سبتمبر وأكتوبر، كما راسلت الوزارات المعنية في 19 أكتوبر. ورغم أن الاجتماعات جرت في أجواء من الاحترام المتبادل والتفهم، فإن تعثر التسوية دفع الصيادلة إلى تعليق المنظومة للحد من الأعباء المتراكمة. وثمنت النقابة تفهم المواطنين ومساندتهم، مؤكدة أن الصيادلة قدموا تضحيات على مدى أكثر من عشر سنوات للحفاظ على المنظومة، وأن أزمة السيولة باتت تهدد قدرتهم على أداء دورهم في توفير الدواء، مجددة تمسكها بحق المواطن في الدواء.

المزيد في قسم عربي و عالمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *