الرئيسيةعربي و عالميمشروع «مخزن البذور» التركي يوسع رقعة...
عربي و عالمي

مشروع «مخزن البذور» التركي يوسع رقعة زراعة قمح يعود لعصور ما قبل التاريخ

10/08/2026 05:46

أعلن القائمون على مشروع «مخزن البذور» في تركيا عن توسيع نطاق زراعة صنف من القمح يُعرف باسم «قمح إيزا»، والذي يعود تاريخه إلى نحو 12 ألف عام، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على هذا الإرث الزراعي القديم وتوظيفه في الإنتاج الغذائي الحديث.

وفي مقابلة خاصة مع وكالة الأناضول، أوضح بركر جفتجي، مؤسس المشروع والمحاضر في برنامج فنون الطهي بجامعة بولو أبانت عزت بايسال بولاية بولو شمال غربي البلاد، أن الجهود تركز حالياً على مضاعفة المساحات المزروعة بهذا القمح الذي يُعد أحد أسلاف القمح المزروع اليوم.

قمح إيزا.. تراث زراعي عمره 12 ألف عام

قال جفتجي إن الأدلة الأثرية تشير إلى أن «قمح إيزا» كان من أوائل أنواع القمح التي استأنسها الإنسان مع بزوغ فجر الزراعة قبل حوالي 12 ألف عام. وأضاف أن هذا الصنف يتمتع بقيمة غذائية مرتفعة تجعله ملائماً للاتجاهات الحديثة في التغذية الصحية، إذ يتميز بمؤشر جلايسيمي منخفض، ويحتوي على 14 كروموسوماً فقط، إضافة إلى انخفاض نسبة الغلوتين فيه مقارنة بالقمح الحديث، مما يجعله خياراً مناسباً لشريحة واسعة من المستهلكين.

وأشار جفتجي إلى أن «قمح إيزا» يتمتع بمقاومة طبيعية للأمراض، الأمر الذي يسمح بزراعته دون الحاجة إلى استخدام المبيدات الكيميائية، مما يعزز من قيمته كمنتج عضوي وصحي.

توسع ملموس في المساحات المزروعة

في إطار مشروع «مخزن البذور» الذي يُنفذ في قضاء «منغن» بولاية بولو، يجري العمل على توسيع زراعة هذا الصنف عبر توزيع بذوره مجاناً على المزارعين وتشجيعهم على إنتاجه وفق أساليب زراعية طبيعية. وأسهم المشروع في رفع المساحة المزروعة بـ«قمح إيزا» هذا العام من 140 دونماً (الدونم يساوي ألف متر مربع) إلى 250 دونماً، بالتزامن مع انطلاق موسم الحصاد، فيما يُتوقع إنتاج نحو 55 طناً من المحصول خلال الموسم الحالي.

ويستهدف القائمون على المشروع مضاعفة المساحة المزروعة إلى 500 دونم خلال العام المقبل، بما يضمن الحفاظ على المخزون الوراثي لهذا القمح وزيادة إنتاجه دون المساس بخصائصه الأصلية.

زراعة تقليدية بلا مبيدات

أوضح جفتجي أن المشروع يعمل منذ نحو 4 سنوات على إعادة نشر زراعة هذا القمح، من خلال توفير بذوره مجاناً للمزارعين الراغبين في المشاركة، مع شرط وحيد هو الامتناع عن استخدام المبيدات الكيميائية حفاظاً على الطبيعة الوراثية للنبات. وقال: «هذا القمح قادر على حماية نفسه بصورة طبيعية، ولذلك نعتمد أساليب الزراعة التقليدية، كما نجري دراسات أكاديمية حول استخدام الأسمدة العضوية، ونعمل على نقل نتائج هذه الأبحاث إلى الحقول الزراعية».

وأضاف أن المشروع يجمع بين البحث العلمي والإنتاج الزراعي، بما يسهم في الحفاظ على هذا الصنف التاريخي وتطوير زراعته وفق أسس مستدامة.

من البرغل إلى المطابخ العالمية

لم يعد استخدام «قمح إيزا» مقتصراً على إنتاج البرغل أو أعلاف الحيوانات كما كان سابقاً، إذ أظهرت دراسات أكاديمية امتلاكه إمكانات واسعة في قطاع الصناعات الغذائية وفنون الطهي. وأوضح جفتجي أن دقيق هذا القمح أصبح يُستخدم في إنتاج الخبز وكعك «السميت» والمعجنات والبسكويت والمعكرونة والشعيرية، إلى جانب توظيفه في إعداد أطباق مستوحاة من المطابخ اليابانية والإيطالية والمكسيكية.

وأضاف أن بعض المنتجات لا تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير، إلا أن النتائج تؤكد أن «قمح إيزا» يمثل مادة أولية ذات قيمة عالية في عالم فنون الطهي.

وبحسب جفتجي، فإن اختيار قضاء منغن لتنفيذ المشروع يحمل دلالة خاصة، نظراً إلى المكانة التي يحتلها القضاء بوصفه أحد أبرز مراكز فنون الطهي في تركيا، ما يمنح إحياء هذا القمح بعداً ثقافياً وغذائياً في آن واحد.

وأضاف أنهم يطمحون خلال العام المقبل إلى توسيع دائرة المزارعين المشاركين في المشروع، بما يسهم في دعم التنمية المحلية وإيصال هذا المنتج إلى عدد أكبر من المستهلكين.

ولا يقتصر مشروع «مخزن البذور» على «قمح إيزا»، بل يشمل حماية أكثر من 700 صنف من البذور المحلية، وفق جفتجي. وتابع أنهم يفعلون ذلك عبر إعادة زراعة تلك الأصناف في البيئات المناسبة، ثم تُوزع سنوياً مجاناً على المزارعين، على أن يُعاد جزء من البذور الناتجة إلى المخزن لضمان استدامتها. كما يتضمن المشروع برامج توعوية للأطفال لتعزيز الثقافة البيئية، ورفع الوعي بأهمية التربة والبذور والإنتاج الزراعي، باعتبار البذور جزءاً من التراث الثقافي وأحد أسس الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *