سلطة دبي للخدمات المالية تحدّث أطرها التنظيمية وتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم تنافسية القطاع المالي

تواصل سلطة دبي للخدمات المالية تطوير أطرها التشريعية والرقابية، مع التوسع في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعزيز تنظيم الأصول الرقمية. وتهدف هذه الجهود إلى دعم تنافسية مركز دبي المالي العالمي وتعزيز مكانته، بما ينعكس إيجاباً على القطاع المالي في دبي ودولة الإمارات بشكل عام.
مبادرات تنظيمية وتقنية خلال 12 شهراً
نفذت السلطة، خلال الأشهر الـ12 الماضية، مجموعة من المبادرات التنظيمية والتقنية التي تهدف إلى رفع كفاءة البيئة الرقابية، وتبسيط الإجراءات، وتحسين التواصل مع الجهات الخاضعة للتنظيم. وشملت هذه المبادرات تسريع التحول الرقمي عبر توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي الوكيلي، مما يوفر بيئة تنظيمية أكثر مرونة ووضوحاً للمؤسسات المالية والمستثمرين.
تحديثات في 2025: الرموز المشفرة والأوراق المالية والتمويل الإسلامي
خلال عام 2025، أدخلت السلطة تحديثات على الإطار التنظيمي للرموز المشفرة، وأجرت تعديلات على الإطار التنظيمي للأوراق المالية. وأصبح تطبيق نظام الطروحات مقتصراً على الطروحات التي تتم داخل مركز دبي المالي العالمي، مما يقلص الازدواجية التنظيمية مع الحفاظ على حماية مناسبة للمستثمرين.
كما أطلقت السلطة مشاورات عامة بهدف تحديث الإطار التنظيمي للتمويل الإسلامي، وأجرت أكبر مراجعة لإطار صناديق الاستثمار الجماعي منذ عام 2010. ويأتي هذا النهج استناداً إلى تقييم المخاطر ومواكبة أفضل الممارسات الدولية.
تعاون رقابي وإنفاذ المخالفات
على صعيد الرقابة، عززت السلطة التعاون المؤسسي بتوقيع مذكرة تفاهم مع وزارة الاقتصاد والسياحة لدعم تبادل المعلومات والتنسيق الرقابي. وفي الوقت نفسه، تواصلت إجراءات الإنفاذ بحق المخالفات التنظيمية، مثل التصرفات المضللة والإخلال بمتطلبات الإبلاغ عن المعاملات المشبوهة، مما يعكس نهج السلطة في تطوير الأطر التنظيمية وحماية المستثمرين.
وقال مارك ستيوارد، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية: “إن السلطة تواصل البناء على الأسس التي أرستها منذ تأسيسها قبل 21 عاماً، مع التركيز على تعزيز قطاعات الخدمات المصرفية، وإدارة الثروات والأصول، وأسواق رأس المال، والتأمين، بما يدعم مكانة مركز دبي المالي العالمي”.
وأوضح ستيوارد أن السلطة تتبنى نهجاً تنظيمياً قائماً على تقييم المخاطر، يمنح الجهات الخاضعة للتنظيم مرونة أكبر، ويعزز الشفافية من خلال نشر بيانات التغذية الراجعة التي توضح كيفية الاستفادة من ملاحظات القطاع عند إعداد السياسات التنظيمية.
نمو القطاعات الخاضعة للإشراف في 2025
تزامنت هذه الخطوات مع استمرار نمو القطاعات التي تشرف عليها السلطة خلال عام 2025. فارتفع إجمالي أصول البنوك العاملة إلى 251 مليار دولار، بزيادة سنوية بلغت 19%، في ظل استمرار اهتمام البنوك العالمية بتوسيع حضورها في مركز دبي المالي العالمي.
وسجلت أسواق رأس المال أداءً قوياً، إذ بلغت قيمة الإدراجات الجديدة 30.6 مليار دولار، استحوذت الصكوك والأدوات المالية المرتبطة بالاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية على حصة كبيرة منها.
وأكد ستيوارد أن جاذبية مركز دبي المالي العالمي للمؤسسات المالية العالمية تستند إلى منظومة تنظيمية توفر مستويات عالية من اليقين، وتحد من التعقيدات التنظيمية، وتعزز مواءمة الأطر التنظيمية.
الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والأصول الرقمية
في مجال الابتكار، واصلت السلطة توسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي، انسجاماً مع أجندة دبي الاقتصادية D33 واستراتيجية مركز دبي المالي العالمي 2030. وأشار ستيوارد إلى أن نتائج الاستطلاع السنوي الثاني للسلطة حول الذكاء الاصطناعي، الذي نشر في نوفمبر 2025، أظهرت ارتفاع نسبة الجهات العاملة في مركز دبي المالي العالمي التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى 52%، مقارنة بـ33% في عام 2024. وتتوقع 60% من الجهات توسيع نطاق استخدامها خلال عام 2026.
وبالتوازي، تواصل السلطة تعزيز الأمن السيبراني وإدارة المخاطر التقنية، عبر تطوير إدارة المخاطر المرتبطة بمزودي خدمات التكنولوجيا من الأطراف الثالثة، وتوسيع تبادل المعلومات بشأن التهديدات السيبرانية.
وفي قطاع الأصول الرقمية، دخلت تحديثات الإطار التنظيمي للرموز المشفرة حيز التنفيذ في يناير 2026، مانحة الجهات المرخصة مسؤولية أكبر في تقييم الرموز المشفرة ضمن ضوابط مشددة للحوكمة والإفصاح وإدارة المخاطر. كما اعترفت السلطة خلال عام 2025 بثلاثة رموز مشفرة مستقرة مدعومة بعملات نقدية، وأجازت استخدامها في تقديم الخدمات المالية داخل مركز دبي المالي العالمي، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم مع سلطة تنظيم الأصول الافتراضية لتعزيز التعاون في تنظيم القطاع.
مكانة دولية متقدمة لمركز دبي المالي العالمي
عزز مركز دبي المالي العالمي مكانته الدولية بتقدم دبي من المركز الحادي عشر إلى المركز السابع عالمياً في مؤشر المراكز المالية العالمية. ويضم المركز حالياً 27 بنكاً من أصل 29 بنكاً عالمياً ذا أهمية نظامية، إلى جانب أكبر خمسة بنوك صينية، مما يعكس الثقة المتنامية بالمنظومة التنظيمية للمركز.
وأكد ستيوارد مواصلة العمل خلال المرحلة المقبلة على تعزيز اليقين التنظيمي، والحد من التعقيدات والإجراءات التنظيمية، وترسيخ مواءمة الأطر التنظيمية على مستوى دولة الإمارات والمنطقة.



