عام واحد قلب مسيرة محمد صلاح: من سباق الكرة الذهبية إلى طرابزون سبور

في تحول دراماتيكي لم يسبق له مثيل، انتقل النجم المصري محمد صلاح خلال عام واحد من قمة المنافسة على جائزة الكرة الذهبية، بعد موسم استثنائي قاد فيه ليفربول للفوز بالدوري الإنجليزي، إلى بداية مغامرة جديدة مع فريق طرابزون سبور التركي، لينهي بذلك مسيرة استمرت لسنوات بين أبرز نجوم كرة القدم الأوروبية.
تحول مفاجئ في مسيرة النجم المصري
صحيفة «ذا أثلتيك» رصدت بالتحليل هذا التحول الكبير في مسيرة صلاح، متسائلة عن الأسباب التي دفعته من منافسة أبرز الجوائز الفردية إلى الانتقال إلى الدوري التركي. وأشارت الصحيفة إلى أن انتقال صلاح يختلف جوهريًا عن الخطوات التي اتخذها زميلاه السابقان كريستيانو رونالدو بالانتقال إلى الدوري السعودي، وليونيل ميسي بالانضمام إلى إنتر ميامي الأمريكي.
وكان صلاح قد قدم موسمًا استثنائيًا مع ليفربول في موسم 2024-2025، حيث سجل وصنع 61 هدفًا في جميع المسابقات، مما أعاده بقوة إلى قائمة المرشحين للكرة الذهبية. ورغم عدم احتلاله أحد المراكز الثلاثة الأولى في الجائزة، إلا أن مستواه الرائع قاده إلى توقيع عقد جديد لمدة عامين جعله اللاعب الأعلى أجرًا في تاريخ النادي وأحد أعلى اللاعبين أجرًا في العالم.
تراجع المستوى وتغير العلاقة مع ليفربول
على الرغم من تجاوزه سن الثلاثين دون التعرض لإصابات كبيرة، حافظ صلاح على مستويات بدنية مرتفعة لسنوات، مما عزز الاعتقاد بقدرته على البقاء في القمة. لكن الموسم التالي شهد انخفاضًا حادًا في مساهماته التهديفية بنسبة 45%، بالتزامن مع فقدان الفريق لعناصر أساسية ساعدته سابقًا، أبرزهم ترينت ألكسندر أرنولد ولويس دياز، مما أثر على أدائه وجعله يظهر بصورة أقل تأثيرًا.
وشهدت علاقة صلاح مع ليفربول منعطفًا حاسمًا قبل ثمانية أشهر من رحيله، عندما صرح عقب إحدى المباريات على ملعب إيلاند رود بوجود شخص داخل النادي لا يرغب في استمراره. وفي ذلك الوقت، تمسكت الإدارة بالمدرب آرني سلوت رغم النتائج السلبية. وكانت مباراة برايتون في 13 ديسمبر، التي فاز بها ليفربول 2-0، آخر ظهور لصلاح على ملعب أنفيلد قبل ابتعاده عن الفريق، ثم عاد في منتصف يناير ليكمل الموسم.
وحسم ليفربول موقفه في مارس بإعلان رحيل صلاح مجانًا بعد نهاية الموسم، رغم بقاء عام في عقده. واعتبرت «ذا أثلتيك» هذه الخطوة تقديرًا لتاريخ اللاعب مع النادي، ومنحته ووكيله وقتًا كافيًا لاختيار وجهته التالية.
الوجهات المحتملة والعقبات المالية
استمر الغموض حول مستقبل صلاح حتى انطلاق كأس العالم، حيث توقفت حركة الانتقالات خلال البطولة التي امتدت ستة أسابيع. وخلال البطولة، سجل صلاح هدفًا واحدًا مع منتخب مصر، الذي افتقر إلى العناصر المساندة التي توفرت لنجوم آخرين مثل ميسي ورونالدو وإيرلينغ هالاند. وأنهى منتخب مصر مشاركته بعد الخسارة 3-2 أمام الأرجنتين في مباراة شعر خلالها الفريق بتعرضه لقرارات تحكيمية غير عادلة، وأشار التقرير إلى أن نتائج مباراتي إيران وبلجيكا حرمت مصر من تصدر المجموعة السابعة.
وكشف رامي عباس عيسى، وكيل صلاح، عن حجم الغموض المحيط بمستقبل اللاعب عندما كتب عبر منصة «إكس» في يوليو أنه شخصيًا لا يعرف أين سيلعب صلاح في الموسم الجديد. مما دفع «ذا أثلتيك» إلى طرح احتمالات حول صعوبة العثور على وجهة جديدة، بسبب مستوى اللاعب في موسمه الأخير، وقيمة الراتب المطلوب، وانتقائية الفريق في دراسة العروض.
وابتعدت الأندية الأوروبية الكبرى تدريجيًا عن صلاح، فبرشلونة بنى مشروعه الهجومي حول لامين يامال، وبايرن ميونيخ يمتلك مايكل أوليسي، وباريس سان جيرمان يعتمد على ديزيريه دوي وبرادلي باركولا، بينما كان ريال مدريد يبحث عن لاعب في مركز الجناح. وأشار التقرير إلى أن وجود جوزيه مورينيو على رأس الجهاز الفني لريال مدريد ربما لم يساعد في انتقال صلاح، بعد أن سمح المدرب البرتغالي برحيله عن تشيلسي عام 2015. كما أن تجربة النادي مع إيدين هازارد جعلته أكثر حذرًا تجاه ضم لاعب قادم من سنوات طويلة في الدوري الإنجليزي، حتى في صفقة انتقال حر.
وظهرت فيورنتينا وروما كوجهتين تحملان طابعًا خاصًا لصلاح، خاصة مع اقتراب الناديين من الاحتفال بمئويتهما، لكن قدراتهما المالية لم تسمح بمنافسة العروض المقدمة، في ظل التغييرات الضريبية في إيطاليا والقيود المالية الجديدة من «يويفا»، ومنها قاعدة تكلفة الفريق التي تحدد نسبة الرواتب إلى الإيرادات عند 70%. وعانى روما تحديدًا من تجاوز هذه النسبة، وتعرض لغرامة قدرها أربعة ملايين يورو في يوليو، مما جعل العودة إلى العاصمة الإيطالية خيارًا صعبًا.
صفقة طرابزون سبور ومقارنة مع رونالدو وميسي
في المقابل، نجح طرابزون سبور في إنهاء اتفاق التسوية الخاص بقواعد اللعب المالي النظيف مع «يويفا»، قبل أن يتحرك للتعاقد مع صلاح في صفقة اعتبرها التقرير إنجازًا كبيرًا لرئيس النادي إرتوغرول دوغان، خاصة إذا استطاع اللاعب استعادة مستواه الذي ظهر به في 2025. وقارن التقرير الصفقة بانتقال الهولندي ويسلي شنايدر إلى غلطة سراي في يناير 2013، كمثال سابق لانتقال لاعب إلى الدوري التركي بعد فترة قصيرة من تقديم مستويات عالمية.
ويضم الدوري التركي حاليًا أسماء بارزة أخرى، أبرزهم النيجيري فيكتور أوسيمين مع غلطة سراي، لكن الفارق أن أوسيمين يبلغ 27 عامًا ولا يزال في المرحلة الأساسية من مسيرته، بينما وصل صلاح إلى تركيا في الرابعة والثلاثين. واعتبرت «ذا أثلتيك» أن اختيار طرابزون يحمل فرصة رياضية مختلفة، تتمثل في محاولة منافسة أندية إسطنبول الكبرى على لقب الدوري، وهو إنجاز سبق أن حققه النادي قبل أربعة أعوام بمشاركة لاعبين مثل ماريك هامشيك وأندرياس كورنيليوس.
ورأت الصحيفة أن مقارنة انتقال صلاح بخطوتي رونالدو وميسي تكشف اختلافًا واضحًا؛ فرونالدو ارتبط انتقاله إلى السعودية بمشروع رياضي واسع ضمن «رؤية 2030»، بينما جاء انتقال ميسي إلى إنتر ميامي في مرحلة سبقت استضافة الولايات المتحدة لكأس العالم، وساهم في زيادة حضور كرة القدم هناك. واختلفت دوافع انتقال صلاح إلى طرابزون عن هاتين التجربتين، ليبقى الاختبار الحقيقي مرتبطًا بما سيقدمه داخل الملعب، وما إذا كان موسمه الأخير مع ليفربول بداية لتراجع مستواه، أم فترة يستطيع تجاوزها واستعادة الصورة التي جعلته قبل عام واحد أحد أبرز المرشحين للكرة الذهبية.




