العين يهيمن إحصائياً لكنه يخسر.. ويونايتد الصاعد يتفوق بدقة الأداء في دوري المحترفين

كشفت الأرقام الإحصائية لدوري المحترفين لكرة القدم بعد مرور ست جولات من موسم 2026-2027 عن مفارقة لافتة: بينما يهيمن نادي العين على معظم المؤشرات الفنية والهجومية، يبرز فريق يونايتد الصاعد حديثاً إلى دوري المحترفين بأرقام دقة مذهلة، مؤكداً أن السيطرة على الكرة لا تعني بالضرورة حصد النقاط.
هيمنة العين على المؤشرات الهجومية
فرض العين نفسه الفريق الأكثر حضوراً في الأرقام الهجومية، بعدما تصدر خمس قوائم رئيسة. شملت هذه القوائم الاستحواذ بنسبة 59.1%، وعدد التمريرات بإجمالي 2891 تمريرة، والتسديدات على المرمى وخارجه بواقع 108 محاولات، والركلات الركنية برصيد 62 ركنية، إلى جانب التمريرات الناجحة في ملعب المنافس بإجمالي 1642 تمريرة.
تعكس هذه الأرقام اعتماد العين على فرض أسلوبه والتحكم في إيقاع المباريات، من خلال الاستحواذ وتدوير الكرة والتقدم المستمر إلى مناطق المنافسين. تفوق العين في نسبة الاستحواذ على الوحدة صاحب المركز الثاني بـ55.1%، وشباب الأهلي الثالث بـ54.6%، ثم الشارقة بنسبة 52.6%، بينما جاء الوصل خامساً بنسبة 52.3%.
كان الفارق أكثر وضوحاً في التسديدات، بعدما سجل العين 108 محاولات خلال ست مباريات، بمعدل 18 تسديدة في المباراة الواحدة، متقدماً بفارق 24 تسديدة عن الشارقة صاحب المركز الثاني برصيد 84 تسديدة. حل الوصل ثالثاً بـ73 تسديدة، وشباب الأهلي رابعاً بـ70، والجزيرة خامساً بـ68 تسديدة. امتدت سيطرة العين إلى الركلات الركنية، بعدما حصل على 62 ركنية، بمعدل يزيد على 10 ركنيات في المباراة الواحدة، مقابل 36 للشارقة و32 للوصل، وهو فارق يعكس حجم الضغط الهجومي الذي يمارسه الفريق على منافسيه.
مفاجأة يونايتد في دقة الأداء
في المقابل، خطف يونايتد الأضواء بأرقام غير متوقعة لفريق يخوض تجربته الأولى في دوري المحترفين. سجل يونايتد أعلى نسبة لدقة التسديد بلغت 61.22%، متفوقاً على كلباء بنسبة 54.55%، والظفرة بنسبة 54.39%، وعجمان بنسبة 52%، والجزيرة بنسبة 47.06%.
لم تتوقف مفاجأة يونايتد عند التسديد، إذ حقق أعلى نسبة ظاهرة لدقة التمرير بلغت 88.37%، متقدماً على شباب الأهلي والعين والوصل والشارقة والوحدة. هذه الأرقام تكشف عن قدرة الفريق على الاحتفاظ بالكرة وتناقلها بصورة منظمة، رغم الفارق في الخبرة والإمكانات بينه وبين عدد من الأندية التي اعتادت المنافسة على البطولات. اللافت أن يونايتد جاء رابعاً في إجمالي التمريرات برصيد 2443 تمريرة، بفارق 10 تمريرات فقط عن شباب الأهلي صاحب المركز الثالث، كما احتل المركز الخامس في الركلات الركنية برصيد 29 ركنية، ما يؤكد أن حضوره لم يقتصر على دقة الأداء، وإنما امتد إلى المشاركة الفاعلة في صناعة اللعب والضغط الهجومي.
مقارنة بين أسلوبي الفريقين
تكشف المقارنة بين الفريقين عن اختلاف واضح في طبيعة التفوق. بينما يعتمد العين على كثافة المحاولات الهجومية والسيطرة على مساحات الملعب، يبرز يونايتد في مؤشرات الدقة، التي تقيس جودة تنفيذ التمريرات والتسديدات، دون أن تعكس بالضرورة حجم الخطورة الفعلية أو القدرة على حسم المباريات.
تبرز هنا المفارقة الأهم في أرقام الدوري: لم تمنع الأفضلية الإحصائية العين من الخسارة أمام شباب الأهلي بهدفين دون رد في الجولة السادسة، كما لم تحمِ نسب الاستحواذ المرتفعة يونايتد من الخسارة أمام الظفرة بخمسة أهداف مقابل هدف. هذا تأكيد جديد على أن الفاعلية أمام المرمى والتنظيم الدفاعي واستثمار الفرص تبقى عوامل حاسمة تتجاوز مجرد التفوق في الأرقام.
دروس من الجولات الست الأولى
تشير حصيلة الجولات الست الأولى إلى أن العين نجح في فرض شخصيته الفنية على منافسيه من خلال السيطرة وصناعة الفرص، بينما أثبت يونايتد أن حداثة العهد بدوري المحترفين لا تمنع منافسة الكبار على مستوى الأداء. تطرح الأرقام سؤالاً مهماً مع استمرار المسابقة: أيهما أكثر قدرة على حصد النقاط، الفريق الذي يسيطر ويهاجم أكثر، أم الذي يتميز بالدقة في تنفيذ محاولاته؟




