الرئيسيةعربي و عالميإدلب تشهد ارتياحاً واسعاً بعد إصدار...
عربي و عالمي

إدلب تشهد ارتياحاً واسعاً بعد إصدار أحكام الإعدام بحق قادة النظام السابق

13/08/2026 15:22

في مشهد يعكس انتظاراً طويلاً للعدالة، قوبلت أحكام الإعدام التي أصدرتها محكمة سورية بحق مسؤولين كبار في نظام بشار الأسد المخلوع بارتياح وترحيب من ضحايا النظام وعائلات المفقودين الذين عانوا خلال سنوات حكمه.

وخلال الثورة السورية التي اندلعت عام 2011، شن النظام السابق هجمات واسعة على المدنيين، واتُهم بارتكاب انتهاكات أدت إلى مقتل وجرح واعتقال آلاف المواطنين، بالإضافة إلى الإخفاء القسري للعديد منهم.

وأسفرت هجمات قوات النظام المخلوع، خصوصاً على المناطق التي كانت تحت سيطرة المعارضة، عن مقتل أعداد كبيرة من الأشخاص بينهم مدنيون وعاملون في المجالين الصحي والإغاثي وأطفال.

مسار العدالة الانتقالية

وفي إطار مسار العدالة الانتقالية في سوريا، أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في العاصمة دمشق، الثلاثاء، حكماً بإعدام رئيس النظام المخلوع بشار الأسد، وشقيقه ماهر، وسبعة مسؤولين أمنيين سابقين أدينوا بارتكاب جرائم خلال قمع الاحتجاجات، مما أدخل السرور على قلوب ضحايا وعائلات مفقودين انتظروا تحقيق العدالة لسنوات.

شهادات من ذوي الضحايا

وقالت صفا الصفدي، من سكان محافظة درعا، لمراسل الأناضول، إن والدها اختطف عام 2011 واحتجز في سجن صيدنايا. وأوضحت أنها لم تكن تعرف مصير والدها طوال السنوات الماضية، معربة عن فرحتها الكبيرة لدى سماعها قرار المحكمة. وأضافت: “عندما صدر القرار كدنا نطير من الفرح. والدي لا يزال مفقوداً، وآخر ما نعرفه أنه كان محتجزاً في سجن صيدنايا، لكننا لا نعلم إن كان حياً أم ميتاً. لقد فرحنا كثيراً حقاً عندما أُعلن القرار”.

من جانبه، قال نايف أبو سيل، الذي فقد شقيقاً وابن شقيق: “بصراحة، لم نكن نتوقع أن نصل إلى هذه المرحلة. نعتقد أننا استعدنا جزءاً من حقنا، أما الباقي فنتركه لله”. وأعرب عن أمله في تقديم جميع المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في عهد النظام إلى العدالة ومعاقبتهم.

أما فادي شرف، الذي فقد خمسة من أفراد عائلته، فقال إن والده أعدم في سجن صيدنايا عام 2014، بينما لا يزال مصير والدته وثلاثة من أشقائه مجهولاً. وأضاف أنه شعر بفرح كبير لدى سماعه أحكام الإعدام، قائلاً: “شعرت وكأنني وُلدت من جديد، وكأنهم أعادوا إليّ جميع أفراد عائلتي”. وطالب بمحاسبة كل من تورط في ارتكاب جرائم ضد المدنيين خلال عهد النظام المخلوع، وقال: “نريد أن ينال العقاب كل من ظلم، أو تسبب في اختفاء طفل، أو مقتل معتقل أو امرأة، أو ارتكب أي جريمة”.

دعوات لاستكمال المحاسبة

من جهته، قال سليم الجهماني، وهو من سكان درعا ومن ذوي المفقودين، إنهم ينظرون إلى أحكام الإعدام باعتبارها إحدى الخطوات المهمة على طريق تحقيق عدالة انتقالية شاملة. وأضاف: “يمكننا الآن القول إن الثورة انتصرت. نأمل أن ينال كل شخص العقوبة التي يستحقها بسبب الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري”. ودعا الجهماني أيضاً إلى تقديم بقية المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبت في عهد النظام إلى العدالة.

وتعد محاكمة مسؤولي النظام المخلوع، التي بدأت أولى جلساتها في 26 أبريل/نيسان الماضي، محطة رئيسية ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا، بعد سيطرة الفصائل السورية على دمشق في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، لينتهي بذلك 61 عاماً من حكم حزب البعث، منها 53 عاماً تحت سلطة عائلة الأسد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *