الرئيسيةعربي و عالميخياط من خان يونس يحول أقمشة...
عربي و عالمي

خياط من خان يونس يحول أقمشة مهجورة إلى "أثواب الأمل" للنساء والفتيات

في أحد محلات الخياطة المتواضعة الواقعة في خان يونس بقطاع غزة، تدور طفلة ترتدي فستانًا أبيضًا معدًا لمناسبة خاصة، لتنتفخ طبقات التول الرقيقة المحيطة بها، في مشهد يخفف من صخب الدمار المحيط.

من الفوضى إلى الأناقة: قصة الخياط أمير الرنتيسي

أمير الرنتيسي، البالغ من العمر أربعة وعشرين عامًا، اكتسب شهرة محلية في خان يونس بفضل عمله على تحويل الأقمشة والفساتين المتضررة إلى ملابس احتفالية أنيقة. يصف الرنتيسي أسلوبه قائلاً: “أذهب إلى مدينة غزة أبحث عن الأقمشة، ألتقط ما يمكن إنقاذه من الأنقاض؛ أحيانًا تكون ممزقة من الشظايا أو متفحمة جزئيًا، ثم أقوم بإعادة تدويرها إلى فساتين جديدة”.

معرض الإبداع على أرصفة الدمار

يُظهر الخياط تصاميمه الملونة، المصنوعة من الحرير والساتان والتول، على دمى عرض مصنوعة من قضبان حديدية، بينما تُرصَف فساتين طويلة أنيقة على كتل أسمنتية. تساهم الألوان الزاهية في إضفاء لمسة من الأمل على المشهد المهيمن عليه بأكوام الأنقاض التي يقدّر وزنها بأكثر من 61.5 مليون طن، ما يعادل وزن برج إيفل مضروبًا بألفين.

تحديات مستمرة وحلول مبتكرة

تواجه الورشة صعوبات متكررة نتيجة الانقطاعات المتلاحقة للكهرباء، ما يحدّ من قدرة الخياط على إكمال الطلبات. لتجاوز هذه العقبة، ربط الرنتيسي ماكينة الخياطة بدواسة دراجة هوائية قديمة لتوليد الطاقة، ما يتيح له استئناف العمل عندما ينقطع التيار. وتضيف والدته، نسرين، أن ارتفاع أسعار المستلزمات يزيد من العبء: “بكرة الخيط الأسود التي كانت تُباع بسبعة شواكل الآن تكلف خمسين شيكلاً”.

رمز للقدرة على الصمود والابتكار

بالرغم من الحصار المشدد المفروض منذ هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023، وما زالت المساعدات غير كافية وفقًا للمنظمات الإنسانية، يواصل الرنتيسي تقديم مثال حي على قدرة أهل القطاع على التكيّف وإيجاد لحظات فرح وسط القصف المتواصل. وفقًا للأمم المتحدة، يعيش نحو 1.7 مليون من سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون في مخيمات نزوح غير ملائمة، بينما يخضع أكثر من نصف مساحة القطاع للسيطرة العسكرية.

يأمل الخياط في أن يصبح عمله نموذجًا يُظهر كيف يمكن للابتكار والإبداع أن يخلقا مساحات للبهجة والاحتفال، حتى في أحلك الظروف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *