الرئيسيةعربي و عالميالأثرياء الأمريكيون يخططون للهجرة: 60 %...
عربي و عالمي

الأثرياء الأمريكيون يخططون للهجرة: 60 % يفكرون في الانتقال خارج الولايات المتحدة

17/06/2026 21:00

حذر جورج كلوني، وهو من حاملي الجنسية الفرنسية مؤخرًا، في تصريحٍ أدلى به لمجلة “إسكواير” خلال موسم الأعياد، من تراجع جاذبية “الحلم الأمريكي” بين طبقة الأثرياء. وأوضح كلوني أن عائلته لا تولي اهتمامًا كبيرًا للظهور الإعلامي، مشيرًا إلى رغبته في إبعاد أطفاله عن أجواء هوليوود التي تزداد فيها مراقبة المصورين ومقارنة الأطفال بالمشاهير.

استطلاع يكشف نوايا الهجرة بين الأغنياء

أظهر استبيان أُجري في مايو من هذا العام، شارك فيه 1,733 شخصًا أمريكيًا تتجاوز دخل أسرهم السنوي 200 ألف دولار، أن ستة من كل عشرة من هذه الفئة يدرسون إمكانية مغادرة الولايات المتحدة خلال الخمس سنوات القادمة. وقد نفذ الاستطلاع شركة “أبيكس كابيتال بارتنرز” المتخصصة في إدارة الثروات وبرامج الحصول على الجنسية الثانية والاستثمارات الخارجية.

تأتي النتائج في ظل تسجيل الولايات المتحدة صافي هجرة سلبية في العام السابق لأول مرة منذ ما يقرب من تسعين عامًا، ما يعكس توافقًا بين البيانات الاقتصادية وسلوكيات الأغنياء الذين يبدو أنهم لا يكتفون بالمراقبة بل يتصدرون هذا التحول.

الأسباب الاقتصادية والسياسية وراء التفكير في الرحيل

عند سؤال المستجيبين عن دوافع رغبتهم في الانتقال، تصدرت “تكاليف المعيشة والضرائب” الاختيار بنسبة 68 %، متفوقة على “المناخ السياسي” الذي وصل إلى 54 %. وجاءت في مراتب متقدمة أيضًا “سهولة الوصول إلى الرعاية الصحية” (39 %)، و”الأمان العام” (29 %)، و”جودة التعليم” (21 %).

صرّح نوري كاتز، مؤسس “أبيكس كابيتال بارتنرز”، بأن ما وجدته مفاجئًا إلى حدٍ ما؛ إذ إن معظم عملائه في السابق كان دوافعهم مرتبطة بالمشهد السياسي، أما الآن فالمخاوف تشمل الطرفين: اليسار يخشى عودة ترامب، واليمين الذي يدعمه يخشى رد فعل اليسار المتصاعد وتوجهات اشتراكية قد تصل إلى السلطة. وأضاف كاتز أن الأغنياء يتعاملون الآن مع الهجرة كأداة استثمارية لحماية أصولهم وعائلاتهم من تقلبات السياسة وارتفاع النفقات.

تقييم الوضع الاقتصادي بين الطبقة الراقية

أظهر الاستطلاع أن 42 % من المشاركين يرون الاقتصاد الأمريكي حاليًا “ضعيفًا” أو “ضعيفًا جدًا”، بينما اعتبره 31 % فقط “قويًا” أو “قويًا جدًا”. وتؤكد بيانات أخرى صادرة عن مؤسسة “غالوب” أن نحو 20 % من جميع الأمريكيين يطمحون إلى الانتقال الدائم إلى الخارج، بينما يرتفع هذا المعدل إلى ثلاثة أضعاف بين الأسر ذات الدخل الفوق 200 ألف دولار.

وأشار كاتز إلى أن أغلب رواد الأعمال والأثرياء يملكون أصولًا مقومة بالدولار مثل حسابات التقاعد والعقارات والمحافظ الاستثمارية، مشيرًا إلى مخاوف متزايدة من أن يفقد الدولار موقعه كعملة احتياطية عالمية في المستقبل القريب.

الوجهات المفضلة وخطط تنويع الأصول

تُصنّف أوروبا كأكثر الوجهات جذبًا، حيث يفضّلها 42 % من المستجيبين، تليها كندا بنسبة 18 % ومنطقة الكاريبي بنسبة 16 %. وتأتي أمريكا الجنوبية وآسيا بنسبة 10 % لكل منهما. تُعزى جاذبية أوروبا والكاريبي إلى برامج “التأشيرة الذهبية” و”الجنسية عن طريق الاستثمار” التي تسمح بالحصول على إقامة أو جنسية مقابل استثمارات محددة.

ومع ذلك، حذر كاتز من أن أوروبا قد لا تكون الحل الأمثل، واصفًا الاتحاد الأوروبي بأنه “منظمة مختلة وظيفيًا” وأن عددًا من اقتصاداتها يعاني من تقلبات وانخفاض في جودة الحياة، مشيرًا إلى أن نماذج الرعاية الاجتماعية المصممة للقرن العشرين قد لا تتماشى مع متطلبات الاقتصاد الحديث.

من جانب آخر، أفاد نحو 63 % من المشاركين أنهم يفكرون في تنويع استثماراتهم خارج الولايات المتحدة، مما يرسل إشارة قوية للمستشارين الماليين ومديري الصناديق وصنّاع السياسة حول تدفق الثروة الدولية.

اختتم كاتز حديثه، مستذكراً خبرته التي تمتد إلى ثلاثين عامًا في مجال هجرة المستثمرين، معبّرًا عن دهشته من حجم الطلب المتزايد من الأمريكيين، وأوضح أن هذا الاتجاه يمثل فرصة لشركته لكنه يمثل تحديًا للولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *