دموع حارس الرأس الأخضر تثير اهتمام أمريكا: دعوة وزير الخارجية لإنقاذ والدة فوزينيا

تحولت مسيرة حارس مرمى منتخب الرأس الأخضر فوزينيا من لحظة رياضية غير متوقعة في كأس العالم إلى قضية إنسانية وسياسية لاقت صدى واسع داخل الأراضي الأمريكية، بعدما طلب زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب من وزير الخارجية ماركو روبيو التدخل مباشرة لضمان حضور والدة اللاعب إلى المباريات، نظراً للعقبات التي واجهتها في الحصول على تأشيرة الدخول.
فوزينيا يكتب تاريخاً كريستالياً في مجموعة البطولة
لفت انتباه المتابعين خلال الجولة الافتتاحية للمجموعة الثامنة عندما تعادل منتخب الرأس الأخضر نظيره الإسباني، أحد الأسماء البارزة على مسار اللقب، دون أن يحرز أي فريق هدفاً في لقاء أقيم بأتلانتا. جاء ذلك في المباراة التي أقيمت يوم الاثنين الماضي.
في تلك المباراة، تولى الحارس المخضرم فوزينيا، البالغ من العمر أربعين عاماً، دور البطل بلا منازع، حيث تصدى لسلسلة من الهجمات الخطرة، ما مكن منتخب بلاده من حصد أول نقطة في تاريخ مشاركته الأولى بنهائيات كأس العالم.
نتيجةً لأدائه المتميز، نال فوزينيا جائزة “أفضل لاعب” في اللقاء، ما رسخ مكانته كأحد أبرز نجوم البطولة في أيامها الأولى، وساهم مباشرةً في واحدة من أكبر المفاجآت التي شهدها الدور الأول.
دموع الحارس بعد صافرة النهاية
ما أضاف بُعداً إنسانياً للحدث كان لحظة ظهور الحارس وهو يبكي بصدق أمام كاميرات البث، ما أثار تعاطف المشاهدين حول العالم. أوضح فوزينيا لاحقاً أن دموعه تعبير عن مزيج من المشاعر المتضاربة التي اجتاحته عقب الإنجاز التاريخي.
وأشار إلى أن الذكريات التي استدعاها حنين إلى جديه اللذين ربّاه كأب وأم، واللذين توفيا قبل أن يتمكنا من متابعة وصوله إلى نهائيات كأس العالم، ما أضفى على لحظته طابعاً شخصياً عميقاً.
غياب الأم وتفاقم الحزن
إلى جانب الحزن على فقدان الجيل السابق، صدم الحارس عدم تمكن والدته من حضور المباراة، ما كان نتيجة صعوبات في الحصول على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، إلى جانب التكاليف المالية الكبيرة التي حالت دون مرافقتها له في تلك اللحظة الفارقة.
اعترف فوزينيا أن غياب أمه من المدرجات أضاف إلى سعادته شعوراً بالحزن، رغم الفرح الغامر الذي شعر به بعد تحقيق النتيجة التاريخية ضد إسبانيا.
تدخل سياسي أمريكي بناءً على دعوة حكيم جيفريز
لم تمر القصة الإنسانية التي رواها الحارس مروراً هادئاً داخل الولايات المتحدة، إذ انتشرت بسرعة على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية. وفي خطوة لافتة، دعا زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، وزير الخارجية ماركو روبيو إلى اتخاذ إجراءات سريعة لتسهيل وصول والدة فوزينيا إلى الملعب.
كتب جيفريز على منصة “إكس” أن منتخب الرأس الأخضر فاجأ العالم بأدائه المذهل أمام إسبانيا بقيادة فوزينيا، مشيراً إلى أن والدته لم تستطع حضور المباراة بسبب تعقيدات التأشيرة. وأضاف: “لا ينبغي لأي أم أن تُحرم من فرصة مشاهدة ابنها وهو يصنع التاريخ”.
وأكد السياسي أن طلبه يهدف إلى أن يتمكن والد فوزينيا من حضور المباراة المقبلة للمنتخب، المقررة يوم الأحد، من خلال بذل كل ما في وسع وزارة الخارجية لتحقيق ذلك.
من مباراة كروية إلى قضية إنسانية
تُظهر هذه القصة كيف يمكن للرياضة أن تتجاوز حدود الملعب الأخضر، إذ تحولت لحظة رياضية استثنائية إلى موضوع إنساني لفت أنظار الجمهور الأمريكي. وبينما احتفل منتخب الرأس الأخضر بأول نقطة في تاريخه بالمونديال، أصبح فوزينيا رمزاً للإصرار والوفاء العائلي، في انتظار ما إذا كانت الجهود السياسية ستنجح في جمعه بأمه داخل المدرجات خلال المباريات القادمة.
مع استمرار منافسات كأس العالم، يظل اسم فوزينيا من أبرز الأسماء المتداولة في البطولة، ليس فقط بفضل تألقه أمام إسبانيا، بل أيضاً بفضل القصة الإنسانية التي ألهمت الملايين وتعاطفوا معه، متمنين أن تُتاح لوالدته فرصة الوقوف إلى جانبه وهو يكتب المزيد من التاريخ لمنتخب الرأس الأخضر.



