الرئيسيةعربي و عالميأرضية كأس العالم 2026: علم وهندسة...
عربي و عالمي

أرضية كأس العالم 2026: علم وهندسة لضمان وحدة اللعب عبر ثلاث دول

19/06/2026 13:00

لم تعد ملاعب كأس العالم 2026 مجرد سطوح خضراء تقام عليها المباريات، بل أصبحت مشروعاً هندسياً وعلمياً معقّداً يهدف إلى توفير تجربة لعب متساوية في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بالرغم من اختلاف الظروف الجوية والبيئية بين هذه الدول.

مشروع أرضية موحدة لكأس العالم 2026

إن سلاسة حركة الكرة على أرضية الملاعب ليست صدفة، بل ثمرة سنوات من البحث والتجريب. ففي نسخة البطولة التي تقام لأول مرة في ثلاث دول ومناطق مناخية متفاوتة، وفي ملاعب بعضها مكشوف وأخرى أُسست أصلاً لاستضافة مباريات كرة القدم الأمريكية، ظهر ضرورة قصوى لتأمين سطح موحد يتحمل الأمطار الشديدة، ويقلل احتمالات الإصابة، ويحافظ على مستوى الأداء في جميع الظروف.

يقف وراء هذا المشروع العلمي الضخم الأستاذ الدكتور سوروتشان من جامعة تينيسي، الذي يرأس إحدى أكبر المبادرات في تاريخ كرة القدم الحديثة. يسعى إلى جعل ارتداد الكرة وسرعتها متطابقين سواء أقيمت المباراة في كندا أو المكسيك، متجاهلاً تأثيرات الرطوبة والحرارة وطبيعة السطح.

تحديات المناخ واختبار الملاعب

في أتلانتا يبرز استاد مرسيدس بنزر كمثال على هذا التحدي، حيث يستضيف عدداً كبيراً من مباريات البطولة، بما فيها المباراتان الأولى للمنتخب الإسباني. على الرغم من اعتياد الملعب على استخدام العشب الصناعي، تم استبداله بعشب طبيعي تم إعداده خصيصاً لحدث كأس العالم.

وفي تصريحه لصحيفة «آس»، أوضح الدكتور سوروتشان أن أرضية ملعب أتلانتا، الواقعة في منطقة أكثر برودة مقارنة ببقية المواقع، تُظهر احتكاكاً أقل للكرة مقارنة ببعض الملاعب الأخرى، وهو ما قد يفضّل الفرق التي تعتمد على سرعة передач الكرة، مثل المنتخب الإسباني.

بروتوكولات السلامة والجوية

ولا يركز الاهتمام فقط على جودة اللعب، بل يتسع لتشمل الوقاية من الإصابات. عندما يوقف اللاعب حركته، يغير اتجاهه أو يندفع بسرعة، يصبح взаимодействие بين الحذاء والأرضية عاملاً حاسماً لسلامته. لهذا السبب قام سوروتشان وفريقه بقياس ما يُسمّى «قوة الجر الدوراني»، وهي القوة اللازمة لتحرير الحذاء من الأرض أثناء دوران القدم؛ وكلما زادت هذه القوة، زاد ثبات القدم في الأرض، وبالتالي ترتفع احتمالية التعرض للإصابة.

كما وضع منظمو البطولة بروتوكولاً صارماً لمواجهة الظروف الجوية القاسية، خصوصاً العواصف الرعدية. وعلى غرار ما جرى في كأس العالم للأندية، سيتم تفعيل إنذار الصواعق عندما ترصد أجهزة الرادار برقماً ضمن دائرة نصف قطرها ثلاثة عشر كيلومتراً حول الملعب، ما يؤدي إلى إيقاف المباراة لمدة نصف ساعة.

أما في حالات الأمطار الغزيرة، فجرى تصميم وتجهيز الملاعب بحيث لا تتحول المياه إلى عائق أمام استمرار المباريات، من خلال أنظمة تصريف متطورة تضمن الحفاظ على جودة الأرضية وسلامة اللاعبين.

رغم أن الجماهير نادراً ما تفكر في هذه التفاصيل عند انطلاق المباريات، فإن خلف كل تمريرة دقيقة وكل تدخل ناجح عملاً هندسياً وعلمياً معقداً. فالأمر لا يتعلق بالعشب فقط، بل بمنصة خفية صممت بعناية لتضمن أن يبقى أكبر حدث كروي في العالم وفياً لمعاييره، وأن يقدم المشهد الكروي بأفضل صورة ممكنة عندما تحين لحظات الحسم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *