المعادن الأرضية النادرة تدفع ترامب لتهدئة لهجته تجاه الصين قبل القمة المرتقبة

أفاد خبراء مختصون في الشؤون الصينية بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تبنى نبرة أقل حدة من المعتاد قبيل لقائه المنتظر مع نظيره الصيني شي جين بينغ خلال الأسبوع الجاري، وهو ما يرون أنه يعكس تنامي القوة التفاوضية لبكين بفضل سيطرتها على المعادن الحرجة.
لهجة أقل حدة قبل القمة
حتى الآن، لم تقدم إدارة ترامب على التلويح بفرض رسوم جمركية مرتفعة على البضائع الصينية الواردة، أو بمنع صادرات التكنولوجيا الأميركية، وهو ما يتناقض مع المواقف المتشددة التي مهدت الطريق أمام القمم السابقة.
السيطرة الصينية على المعادن النادرة
ويعزو الخبراء هذا التحول بشكل كبير إلى الهيمنة الصينية شبه الكاملة على المعادن الأرضية النادرة، التي تُعد عنصراً حيوياً في صناعات التكنولوجيا والسيارات. ففي العام الماضي، خفضت بكين صادراتها من هذه المعادن رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب، مما تسبب في هزة قوية بالأسواق العالمية.
ويقول المحللون إن هذه الخطوة فرضت عملياً حداً أقصى لقدرة واشنطن على ممارسة الضغوط على بكين، مما عزز الموقف الصيني في الحرب التكنولوجية المستمرة بين البلدين منذ سنوات.
تأثير قيود التصدير على المواقف الأميركية
وقالت إميلي كيلكريس، المسؤولة التجارية الأميركية السابقة والتي تعمل حالياً في مركز أبحاث الأمن الأميركي الجديد: ‘أصبحت الولايات المتحدة وإدارة ترامب في موقع مختلف تماماً عند التعامل مع الصين، إذ لم يعد بإمكانهما اتباع نهج الإكراه الاقتصادي المفرط والمتجاوز للحدود، مع إدراكهما أنه سيتعين عليهما التراجع في بعض الملفات، وذلك بسبب كل ما حدث الصيف الماضي والقيود المفروضة على تصدير المعادن الأرضية النادرة’.
وتظهر بيانات شركة الاستشارات ‘أليكس بارتنرز’ أن الصين تسيطر على ما يصل إلى 70% من عمليات تعدين المعادن الأرضية النادرة عالمياً، و85% من طاقة المعالجة، ونحو 90% من إنتاج سبائك هذه المعادن والمواد المغناطيسية.
وتشكل المعادن الأرضية النادرة، مثل الإيتريوم والديسبروسيوم، ركيزة أساسية لصناعات استراتيجية كالسيارات وإنتاج الرقائق الإلكترونية وشركات التعاقدات الدفاعية، مما يجعلها نقطة اختناق حاسمة في سلاسل التوريد العالمية.
وأضاف بيتر هاريل، وهو مسؤول سابق في البيت الأبيض في عهد الرئيس جو بايدن: ‘إنهم يبقون الوضع تحت السيطرة بما يكفي لكي لا تتخذ الصين إجراءات انتقامية شديدة’. وتابع أنه بعد ‘انفجار المعادن النادرة’، تشعر إدارة ترامب بأنها ‘عرضة للإكراه الصيني’ وتسعى إلى ‘الاستقرار والوصول الآمن إلى المعادن الحرجة’.



