الرئيسيةمحليات«تاليس»: الإمارات تبني قاعدة صلبة من...
محليات

«تاليس»: الإمارات تبني قاعدة صلبة من الصناعات التقنية المتقدمة

02/07/2026 19:00

أوضح باتريس كين، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة «تاليس»، أن دولة الإمارات قد رسخت قاعدة قوية من الصناعات التقنية المتطورة ومؤسسات البحث، تشمل مجالات استكشاف الفضاء، الطاقة النظيفة، علم الجينوم، والمواد المتقدمة، وذلك بفضل الرؤية المستقبلية التي تم تجسيدها في خطة الإمارات 2031.

تحول الرقمنة وتأثيرها العميق

أشار كين إلى أن مارك أندرسن، قبل أكثر من عقد من الزمن، صاغ مقولة شهيرة مفادها أن “البرمجيات تلتهم العالم”. كان لهذه العبارة وزن كبير في تسليط الضوء على مرحلة التحول التي شهدتها التقنية الرقمية، بدءاً من الحواسيب والهواتف الذكية إلى الإنترنت والذكاء الاصطناعي، والتي أعادت تشكيل أنماط الحياة اليومية وأساليب تشغيل الاقتصادات.

وقد تميزت هذه الدورة التحولية بإنجازات مذهلة، غالباً ما تقودها شركات ناشئة قادرة على إحداث تغييرات جذرية في قطاعات كاملة خلال فترات زمنية قصيرة، بفضل الأدوات الرقمية التي سهلت تحويل الفكرة إلى منتج على نطاق واسع في وقت قياسي، مدعومة بتوافر البيانات وبنى تحتية حاسوبية قوية، فضلاً عن وفرة التمويل وتخفيف حواجز دخول السوق.

نحو عصر الابتكار العميق

مع ذلك، حذر المتحدث من أن هذا النموذج لا يتكرر بسهولة مستقبلاً، موضحاً أن العالم يوشك على دخول مرحلة جديدة من الابتكار ترتكز على إنجازات البحث العلمي الأساسي أكثر من مجرد تغييرات في سبل الاستخدام. وأوضح أن الابتكار سيصبح أعمق وأكثر تعقيداً، معتمدًا على تقنيات ناشئة مثل الحوسبة الكمومية، الاندماج النووي، التكنولوجيا الحيوية، المواد الجديدة، وواجهات الدماغ‑الآلة.

وتطلب تطوير هذه التقنيات دورات زمنية طويلة، بنى تحتية معقدة، مهارات نادرة، وتمويلاً يتحمل سنوات من عدم اليقين قبل أن تظهر أي عوائد اقتصادية ملموسة. لم يعد الابتكار مسألة مرونة برمجية أو تصميم واجهة مستخدم فقط، بل أصبح تحديًا للعلوم التطبيقية.

التكامل بين البرمجيات والعلوم الفيزيائية

لم يُقصد بهذه الإشارة إلى انتهاء دور التكنولوجيا الرقمية؛ بل على العكس، ستظل تشكل العمود الفقري لتصميم الابتكارات، محاكاتها، تصنيعها وتوزيعها. إلا أن مصدر الإنجاز سيتحول إلى المعرفة العلمية، ما سيخلق تقاربًا بين البرمجيات والعلوم الفيزيائية. وستسهم أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في تسريع إنتاج مواد جديدة بفعالية أعلى، بينما سيسهم التقدم في الفيزياء في توسيع قدرات هذه الأدوات الرقمية.

هذا التفاعل سيتسبب في تغيّر جذري في خريطة المهارات، النماذج الاقتصادية، وأنظمة الابتكار.

الدور الريادي للشرق الأوسط

أشار كين إلى أن المنطقة، وبشكل خاص الإمارات والسعودية، تتمتع بموضع مميز يمكنهما من التفوق في هذه الحقبة الجديدة. تستمر الإمارات في بناء قدرات صناعية وعلمية متقدمة تدعمها بنيتها الرقمية، بينما تسعى السعودية إلى توسيع إمكاناتها في التصنيع، التكنولوجيا الحيوية، والتقنيات العميقة ضمن إطار رؤيتها 2030.

تعمل الدولتان على تكوين جيل جديد من العلماء والمهندسين والمبتكرين، من خلال تعاون مع جامعات عالمية، شراكات دولية، وبرامج تمويل حكومية طموحة.

وتؤكد الحاجة إلى خلق بيئة مواتية للاستمرار في هذا النجاح، تشمل استقراراً تنظيمياً ومالياً وسياسياً، وتعزيز الروابط بين البحث العلمي العام والقطاع الخاص، فضلاً عن تنسيق الطموحات الإقليمية لمواجهة استراتيجيات القوى المنافسة.

إن الرقمنة لن تتراجع، لكن الابتكارات المستقبلية ستنطلق بصورة متزايدة من شركات تتعاون وثيقاً مع الأبحاث الأساسية، وتجمع بين العلوم الرقمية والفيزيائية. وقد تجسد هذه التحولات بالفعل في الإمارات عبر استراتيجيتها المتقدمة للذكاء الاصطناعي، شراكاتها العالمية في البحث والتطوير، واستثماراتها المستقبلية. وفي السعودية، يتجسد الطموح الجريء لرؤية 2030 في دفع الصناعات المتقدمة، التكنولوجيا الحيوية، وأنظمة الابتكار، ما يمهد للمنطقة لتصبح رائدة في ثورة التكنولوجيا العميقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *