سوق الواجهة البحرية في دبي يفتتح موسم الصيد باحتفالية لتكريم الصيادين وشركاء القطاع

مع بدء موسم الصيد، تعود إلى دبي مظاهر الحياة البحرية المرتبطة بها، ويتجدد الاهتمام بما يصل إلى الأسواق من حصيلة محلية طازجة، وبما تحمله مهنة الصيد من إرث راسخ في تاريخ الإمارة وحضورها الاقتصادي والاجتماعي.
وفي هذا الإطار، استضاف سوق الواجهة البحرية احتفالاً هو الأول من نوعه بمناسبة افتتاح الموسم، خُصص لتكريم الصيادين وشركاء القطاع، وإبراز الدور الذي يؤدونه في بقاء المهنة واستمرار حضورها داخل المجتمع.
شبكة تربط 920 صياداً بأكثر من 500 تاجر
وقال محمد المدني، مدير أول المركز في سوق الواجهة البحرية، في تصريح لـ«البيان» على هامش انطلاق موسم الصيد في دبي صباح اليوم في السوق، إن المنشأة تحتضن شبكة واسعة تصل نحو 920 صياداً بأكثر من 500 تاجر متخصص في الأسماك والمأكولات البحرية، وهو ما يسمح بوصول حصيلة الصيد إلى فئات متنوعة من المستهلكين، من الأسر إلى المطاعم وقطاع الضيافة.
وأضاف المدني أن السوق يشهد يومياً بيع ما يقارب 400 طن من المأكولات البحرية، وأنه استقبل أكثر من 7 ملايين زيارة في المدة الممتدة من أكتوبر 2025 إلى مايو 2026، وهو رقم يعكس موقعه وجهةً تجارية وسياحية يقصدها محبو المأكولات البحرية والزوار.
وأشار إلى أن حفل الافتتاح اشتمل على موكب للصيادين وأهازيج بحرية من التراث وقرع للجرس الاحتفالي وعرض لحصيلة الصيد اليومية، مع تكريم سبعة من الشركاء الحكوميين والاستراتيجيين وسبعة من أفراد مجتمع السوق، تقديراً لما قدموه من دعم لقطاع الصيد.
موسم يحمل دلالة خاصة هذا العام
ووصف المدني موسم الصيد بأنه فترة مهمة للسوق، إذ يرتفع فيها نشاط الصيد ويتسع المعروض من المأكولات البحرية الطازجة والمصطادة محلياً، لافتاً إلى أن الموسم الحالي يكتسب أهمية إضافية مع تنظيم أول احتفال رسمي بافتتاحه، تقديراً لإسهامات الصيادين وللإرث البحري لدبي.
وأعرب عن الطموح إلى أن تصبح هذه الفعالية مناسبة سنوية تجمع الصيادين والتجار وشركاء القطاع، وتفتح للجمهور نافذة على الجهود التي تسبق وصول المنتجات البحرية الطازجة إلى الأسواق.
اقرأ أيضاً: محمد بن منيع أبو زيد.. يكتب: الأم أول مدرسة في الحياة
وبيّن أن السوق يعتمد على شبكة قائمة من الصيادين والموردين والتجار المتخصصين لتوصيل حصيلة الصيد اليومية إلى المستهلكين في بيئة تجارية منظمة، مع الحرص على جاهزية المرافق والخدمات لدعم النشاط الموسمي، ويستفيد المتسوقون كذلك من تنوع الخيارات وخدمات تجهيز الأسماك التي تجعل الشراء والتحضير أسهل وأكثر راحة.
الهامور والكنعد والشعري في مقدمة الأنواع المحلية
وحول أبرز الأنواع المحلية المرتقب إقبالها خلال الموسم، ذكر المدني أن السوق يوفر أنواعاً معروفة في البيئة البحرية المحلية، منها الهامور والكنعد والشعري والجش والفسكر، موضحاً أن توافرها يتباين بحسب الموسم وحصيلة الصيد اليومية.
ودعا المتسوقين إلى استكشاف الأنواع المحلية خلال زياراتهم، والاستفادة من خبرة التجار المتخصصين في المفاضلة بين الأسماك وفق جودتها وطعمها وطريقة الطهي الملائمة لها، مؤكداً أن تنوع المعروض يتيح للزوار اكتشاف أصناف جديدة مع تقدم الموسم.
وشدد على أن دعم الصيادين المحليين يمثل أحد الأدوار المحورية للسوق، إذ يورد إليه نحو 920 صياداً أو يتعاملون معه، في حين تضم شبكة السوق أكثر من 500 تاجر متخصص في الأسماك والمأكولات البحرية، ما يتيح وصول المنتجات إلى قاعدة عريضة من العملاء تمتد من الأسر إلى المطاعم وقطاع الضيافة.
وأضاف أن جمع الصيادين والتجار والمشترين في مكان واحد يسهّل حركة التجارة، ويمنح الصيادين فرصة الوصول إلى شرائح متنوعة من المستهلكين في دبي، ويعزز الترابط بين أطراف سلسلة الإمداد البحري.
إرث متوارث ومعايير صارمة لسلامة الغذاء
وأكد المدني أن الصيد جزء أصيل من هوية دبي، وأن مهاراته ومعارفه وتقاليده تناقلها الأجيال، مشيراً إلى أن دور السوق لا يقتصر على تسهيل البيع والشراء، بل يمتد إلى تقدير الأشخاص والمجتمعات والجهات التي تحافظ على استمرارية المهنة.
اقرأ أيضاً: مكتوم بن محمد يفتتح «أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي»: الإمارة انتقلت من مواكبة التحولات إلى قيادتها
وفي سياق الاحتفال الافتتاحي، كرّم السوق سبعة من الشركاء الحكوميين والاستراتيجيين تقديراً لدعمهم المتواصل للسوق وقطاع الصيد في دبي، وسبعة من أفراد مجتمع السوق تقديراً لإسهاماتهم الممتدة والتزامهم بالمهنة، وهم: مبارك بوسنده النوبي، وعبدالله محمد علي، وحاتم ناجردي، وماجد عبدالله المري، ودرويش علي الخاجة، وسالم سعيد الشامسي، ومحمد علي المرزوقي.
ورأى المدني أن افتتاح الموسم فرصة للاحتفاء بهذه الجهود، ولصون التقاليد البحرية الإماراتية، وتعريف الأجيال الجديدة بمكانة الصيد في تاريخ دبي واقتصادها.
وفي ما يتعلق بجودة الأسماك وسلامة تداولها، أكد أن سلامة الغذاء والنظافة وجودة المنتجات تتصدر أولويات السوق، وتدعمها بروتوكولات للنظافة وعمليات تفتيش دورية وفحوص لسلامة الغذاء في مختلف مراحل تجارة المأكولات البحرية.
وأوضح أن استلام الأسماك وتداولها وعرضها وتجهيزها يجري داخل مرافق مخصصة لذلك، وفق إجراءات تهدف إلى الحفاظ على النظافة وجودة المنتجات، وبالتعاون مع الجهات الرقابية المختصة وفي مقدمتها بلدية دبي، لضمان الالتزام بمتطلبات سلامة الغذاء والنظافة المعمول بها.
أكثر من 800 تاجر وتجربة «من السوق إلى المائدة»
ولفت إلى أن السوق يقدم تجربة متكاملة للزوار، إذ يضم أكثر من 800 تاجر في أقسام المأكولات البحرية واللحوم والدواجن والفواكه والخضروات والبضائع الجافة والتوابل، إضافة إلى المطاعم والمقاهي وخيارات التسوق المتنوعة.
وأشار إلى أن تجربة «من السوق إلى المائدة» تتيح للزائر اختيار المأكولات البحرية الطازجة من السوق ثم تحضيرها في المطاعم المشاركة، بما يمنح العائلات ومحبي المأكولات البحرية تجربة تجمع التسوق وتذوق الطعام والتعرف إلى تنوع المنتجات المحلية.
اقرأ أيضاً: «ريد بُل» شريكاً رسمياً لمشروبات الطاقة لنادي دبي لكرة السلة في موسم 2026-2027
وأكد المدني أن السوق يحرص، من خلال مبادرة افتتاح موسم الصيد، على رفع الوعي بمواسم المأكولات البحرية وبأهمية الاستهلاك المسؤول، وتشجيع المستهلكين على معرفة مصادر المنتجات واختيار الأنواع المحلية في موسمها.
وأضاف أن تنوع التجار والمنتجات يتيح للمتسوقين المقارنة بين الخيارات والأسعار بما يناسب احتياجاتهم وميزانياتهم، فيما يعزز الإقبال على المنتجات المحلية والموسمية العلاقة بين الصيادين والتجار والمستهلكين، ويرسخ منظومة مترابطة لتجارة المأكولات البحرية.
وعن مستقبل السوق، قال المدني إنه يؤدي دوراً مزدوجاً، فهو مركز لتجارة المأكولات البحرية يخدم الأسر وقطاع الضيافة، ووجهة للزوار الراغبين في استكشاف ثقافة الطعام في دبي، وكشف أن السوق سجل أكثر من 7 ملايين زيارة بين أكتوبر 2025 ومايو 2026، ما يعكس حجم الإقبال عليه ومكانته بين وجهات الإمارة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتيح فرصاً لتعزيز مساهمة السوق في اقتصاد الغذاء بدبي، بالتوازي مع تعريف المقيمين والسياح بإرثه التجاري والبحري.
نصائح للمستهلكين عند اختيار الأسماك
ووجّه المدني نصيحة للمستهلكين عند شراء الأسماك، داعياً إلى الانتباه إلى علامات الطزاجة، مثل صفاء العينين وتماسك القوام والمظهر الصحي للخياشيم والرائحة البحرية الطبيعية، مع مراعاة اختلاف هذه المؤشرات بحسب نوع السمك، ونصح بالسؤال عن مصدر السمك ووقت وصوله وأفضل طرق حفظه وتحضيره، والاستفادة من خبرة التجار المتخصصين.
وعن السمكة التي ينصح الجمهور بتجربتها هذا الموسم، قال إن الأفضل ألا يقتصر الزائر على نوع واحد، بل يستكشف حصيلة الصيد المحلية الأكثر طزاجة والمتاحة في يوم الزيارة، ويسأل التجار عن خصائص الأنواع وطرق إعدادها، معتبراً أن اكتشاف أصناف جديدة جزء من متعة زيارة السوق.
ودعا المدني الصيادين والمتسوقين إلى المشاركة في الاحتفاء بالموسم، موجهاً الشكر للصيادين على خبراتهم وعطائهم ودورهم في توفير المأكولات البحرية الطازجة، ومشجعاً الجمهور على اكتشاف الأنواع المحلية والتعرف إلى الأشخاص الذين يقفون وراء حصيلة الصيد اليومية.
المزيد في قسم محليات




