تدشين «أوركسترا الشباب أبوظبي» منصة مجانية لإعداد موسيقيين واعدين ببيئة تعليمية مستدامة

تواصل دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي ترسيخ حضور الفنون الأدائية بوصفها ركيزة للتنمية البشرية والمجتمعية، عبر مبادرات نوعية تستثمر في الطاقات الشابة وتمنحها فرصاً للتعلم والنمو والإبداع. وفي هذا الإطار، أُعلن عن إطلاق «أوركسترا الشباب أبوظبي» لتشكل إضافة بارزة للمشهد الموسيقي في الإمارة، ومنصة متخصصة لإعداد جيل جديد من العازفين وفق مسارات تعليمية مستدامة.
برنامج تعليمي مجاني يجمع بين التقاليد الموسيقية المتنوعة
تتيح الأوركسترا برنامجاً موسيقياً بلا مقابل مالي، يمكّن الأطفال والناشئة من اكتساب المهارات تدريجياً، بدءاً من أساسيات النوتة والعزف وصولاً إلى صقل الأداء والقدرات الفنية. وتتم العملية داخل بيئة تحفز على التعلم الجماعي والانضباط والتعاون، وتجمع بين التدريب العملي والتعرّف إلى أنماط موسيقية متعددة، تشمل الموسيقى الكلاسيكية الغربية والتقاليد الموسيقية العربية.
تأكيد رسمي على الالتزام بالاستثمار في الثقافة وتمكين المواهب
أكد معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، لوكالة أنباء الإمارات «وام»، أن الأوركسترا تجسد التزام الإمارة الراسخ بالاستثمار في القطاع الثقافي، وتمكين المواهب الشابة من تطوير قدراتها وتحقيق طموحاتها. وأشار إلى أن توفير مسارات مستدامة لإعداد جيل جديد من الموسيقيين يسهم في تطوير منظومة الفنون الأدائية وتعزيز المشهد الثقافي في الإمارة.
اقرأ أيضاً: منصة الأخبار الرقمية MONIIFY تُقدّم محتوى الأعمال والمال مستهدفةً جيل الألفية والجيل زد في الأسواق الناشئة
وأوضح معاليه أن هذه المبادرة تأتي امتداداً لجهود أبوظبي في ترسيخ مكانتها حاضنة للمواهب والإبداع، ووجهة تتيح للأجيال القادمة فرصاً أوسع للنمو والتميز. ولفت إلى أهمية بناء بيئة ثقافية متكاملة تتيح للشباب اكتشاف إمكاناتهم وتنمية مهاراتهم، وتمنحهم فرصاً مستمرة للانتقال من مرحلة التعلم إلى مستويات متقدمة من الممارسة والإبداع الفني.
مقر متطور في ميناء زايد «ميزا» بتصميم فرانك جيري
من المقرر افتتاح المقر الجديد للأوركسترا في يناير 2027، في منطقة ميناء زايد «ميزا» المطلة على الواجهة البحرية في أبوظبي، لتوفير بنية تحتية متخصصة للتعليم الموسيقي والتدريب والعروض الفنية. ويضم المبنى قاعة عروض متطورة تتسع لنحو 600 شخص، إضافة إلى 18 غرفة للتدريب والتمرين، بما يهيئ بيئة ملائمة للعزف الجماعي وتطوير المهارات، ويتيح للطلبة تقديم عروضهم أمام عائلاتهم والجمهور.
اقرأ أيضاً: وزارة الدفاع تعلن جاهزية انطلاق الكونجرس العالمي للطب العسكري في أبوظبي الاثنين المقبل
صمم المبنى المعماري العالمي الراحل فرانك جيري، الذي ارتبط اسمه بعدد من المشاريع الثقافية البارزة في الإمارة، من بينها متحف جوجنهايم أبوظبي المرتقب في المنطقة الثقافية في السعديات، إلى جانب تصميمه دار الفنون أبوظبي، المؤسسة الجديدة للفنون الأدائية التي أُعلن عنها مؤخراً.
دفعة أولى من مئة طالب ورحلة تعليمية تمتد لسنوات
بدأ التسجيل لاستقبال الدفعة الأولى من البرنامج، التي تضم ما يصل إلى 100 طالب تتراوح أعمارهم بين 6 و9 سنوات، على أن تمتد الرحلة التعليمية لعدة سنوات، لمواكبة تطور مهارات المشاركين منذ خطواتهم الأولى في تعلم الموسيقى وحتى إتمام المرحلة المدرسية. ويهدف البرنامج إلى تعريف الطلبة بمجموعة متنوعة من الآلات الموسيقية، وتطوير قدراتهم على العزف الفردي والجماعي، وتعزيز فهمهم للتقاليد الموسيقية المختلفة.
اقرأ أيضاً: نهيان بن مبارك يفتتح أول بينالي أطفال خارجي بالشرق الأوسط في أبوظبي
كما يتضمن البرنامج استحداث فرق موسيقية إضافية للطلبة المتقدمين خلال عامه الأول، بما يتيح للمشاركين مواصلة تطوير قدراتهم الفنية ضمن مستويات تعليمية متدرجة، ويوفر فرصاً أوسع لاكتساب الخبرة في العمل الجماعي والأداء ضمن الفرق الموسيقية، وفق منهج يراعي اختلاف مستويات الطلبة وتطور مهاراتهم.
نحو توسيع المشاركة الثقافية وتعزيز الهوية الموسيقية للإمارة
تعكس الخطوة توجه أبوظبي نحو توسيع نطاق المشاركة الثقافية، وتعزيز فرص الوصول إلى التعليم الفني، بما يجعل الموسيقى مجالاً متاحاً لتنمية المواهب وبناء القدرات، فضلاً عن دورها في ترسيخ قيم التعاون والانضباط والثقة بالنفس، وتنمية الحس الإبداعي لدى الأجيال الجديدة.
وتأتي المبادرة في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز مكانة أبوظبي مركزاً للثقافة والإبداع والتميز الفني، ومواصلة تطوير منظومة متكاملة تدعم الفنانين والمبدعين، وتوفر لهم فرصاً للتعلم والممارسة والإنتاج الفني، كما تدعم حضور الموسيقى ضمن الهوية الثقافية للإمارة، وتنسجم مع مكانة أبوظبي مدينةً مبدعة في مجال الموسيقى ضمن شبكة اليونسكو للمدن المبدعة. ومن خلال الجمع بين التعليم الموسيقي المجاني والبنية التحتية المتخصصة والتدريب المستمر، تفتح أوركسترا الشباب أبوظبي آفاقاً جديدة أمام المواهب الناشئة، وتوفر مساراً طويل الأمد لصقل قدراتها، بما يعزز استدامة القطاع الثقافي.
المزيد في قسم محليات




