الرئيسيةمحلياتالقانون الإماراتي يحدد ضوابط التعسف في...
محليات

القانون الإماراتي يحدد ضوابط التعسف في استعمال الحقوق بين التوازن والمسؤولية

08/08/2026 01:00

قد يكون الحق ثابتاً سواء في العقد أو في القانون، غير أن استعماله لا يظل مشروعاً في جميع الحالات. فالقانون لا يكتفي بالنظر إلى مجرد وجود الحق، بل يتجاوز ذلك إلى الغاية التي يُستعمل من أجلها، وطريقة مباشرته، والأثر الذي يتركه على الآخرين.

التعسف كأداة للتوازن القانوني

ومن هنا تبرز قاعدة التعسف في استعمال الحق بوصفها وسيلة لتحقيق التوازن بين سلطة صاحب الحق وحماية الطرف الذي يلحقه الضرر من جراء الانحراف أو الكيد. وقد تناول قانون المعاملات المدنية الإماراتي الجديد هذه القضية في المادتين 105 و106، حيث ينص الأصل على أن من يستعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يضمن الضرر الذي قد ينشأ عن ذلك. بيد أن هذا الأصل يتغير بمجرد خروج الاستعمال عن حدوده المشروعة.

متى يتحول الحق إلى تعسف

ومن صور الخروج عن المشروعية: أن يكون الهدف من استعمال الحق هو التعدي، أو تحقيق مصلحة تخالف القانون أو النظام العام أو الآداب، أو أن يكون الضرر الواقع على الغير أرجح من المصلحة المراد تحقيقها، أو أن يتجاوز الاستعمال ما جرى عليه العرف والعادة. ويترتب على ذلك أن مجرد وقوع الضرر لا يكفي لإثبات التعسف. فقد يطالب الدائن بحقه، أو يتمسك المالك بملكه، أو يستعمل المتعاقد حقه في الفسخ، فيتضرر الطرف الآخر من دون أن يكون ذلك غير مشروع.

العبرة بالسياق لا بالنتيجة وحدها

فالعبرة ليست منحصرة في النتيجة، بل تمتد إلى السياق: هل كان استعمال الحق يهدف إلى حماية مصلحة حقيقية، أم كان مجرد أداة للضغط أو الإضرار أو تعطيل مصالح الغير؟ وتظهر أهمية هذا المبدأ في العقود التجارية والعقارية، وفي علاقات الشركاء، وحتى في الخصومات القضائية. فقد يتحول النص الصحيح إلى أداة غير عادلة إذا استُعمل بصورة مرهقة أو مفاجئة أو منفصلة عن الغاية التي وُضع من أجلها.

سؤال الجوهر: لماذا وبأي وسيلة وما الأثر؟

لذلك، عند صياغة العقود أو إدارة النزاعات، لا يكفي السؤال: هل أملك هذا الحق؟ بل يجب طرح سؤال أدق: لماذا أستعمله الآن، وبأي وسيلة، وما أثره المتوقع؟ هذا السؤال هو الفارق العملي بين موقف قانوني قوي، وموقف قد يبدو صحيحاً شكلاً لكنه ضعيف موضوعاً أمام المحكمة لاحقاً في دائرة التقدير القضائي.

وخلاصة القول: إن الحق لا يفقد قيمته بوجود القيود عليه، بل يكتسب مشروعيته من طريقة استعماله. فكلما اقترب استعمال الحق من المصلحة الجدية والتناسب وحسن النية، ابتعد عن التعسف. وكلما اقترب من الكيد أو الانحراف أو الإضرار غير المبرر، اقترب من المسؤولية.

يمكن للقارئ الاطلاع على مقالات سابقة للكاتب عبر النقر على اسمه. مع الإشارة إلى أن مسؤولية ما ينشر في مقالات الرأي تقع على الكاتب وحده، ولا تتحمل الصحيفة مسؤولية الآراء الواردة فيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *