السياحة في الإمارات تشهد انتعاشاً صيف 2026 بفعاليات تجمع بين التراث والترفيه

يشهد القطاع السياحي في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال موسم صيف 2026 حركة نشطة ومتنامية، تغذيها مجموعة واسعة من التجارب السياحية والفعاليات الثقافية والتراثية والترفيهية التي تجذب الزوار من داخل الدولة وخارجها. يأتي ذلك ضمن منظومة سياحية متكاملة تجمع بين البنية التحتية المتطورة والمرافق ذات المستوى العالمي والبرامج الموسمية المصممة لتلبية تطلعات مختلف شرائح السياح.
ويمثل موسم صيف 2026 استمراراً للأداء القوي الذي سجله القطاع السياحي الإماراتي خلال عام 2025، والذي شهد مستويات قياسية في مؤشراته الرئيسية. فقد ارتفع عدد نزلاء المنشآت الفندقية إلى 32.34 مليون نزيل، وتجاوز عدد الليالي الفندقية 110.62 مليون ليلة، بينما بلغت إيرادات المنشآت الفندقية 49.21 مليار درهم، وسجل معدل الإشغال الفندقي 79.3%، مما يعكس متانة القطاع واستمرار مسيرة نموه.
تنوع الفعاليات الصيفية في مختلف الإمارات
تتنوع فعاليات الموسم الصيفي في إمارات الدولة بين التسوق والترفيه والثقافة والتراث، بما يتماشى مع توجهات الإمارات لتنويع المنتج السياحي وتعزيز السياحة العائلية وتحويل فصل الصيف إلى محطة رئيسية ضمن الأجندة السياحية السنوية.
في إمارة أبوظبي، تصدرت المهرجانات التراثية المشهد الصيفي، وفي مقدمتها مهرجان ليوا للرطب في دورته الثانية والعشرين، الذي استقطب حوالي 80 ألف زائر. كما شهدت الإمارة الدورة الأولى من مهرجان العين للرطب، الذي استقطب 74,599 زائراً على مدى سبعة أيام، بالإضافة إلى مهرجان الوثبة للرطب، الذي يقدم مسابقات للرطب ومنتجات النخيل وفعاليات تراثية، بهدف دعم أصحاب المزارع وتشجيع الإنتاج المحلي وتعزيز مكانة النخلة كرمز للهوية الوطنية.
وتحتضن مختلف الوجهات السياحية والثقافية والترفيهية في أبوظبي فعاليات وأنشطة تجمع بين الترفيه والتعليم والثقافة، وتقدم للعائلات والأطفال والزوار تجارب متنوعة تعكس رؤية العاصمة الإماراتية في ترسيخ مكانتها وجهة عالمية نابضة بالحياة على مدار العام.
المشهد الثقافي في جزيرة السعديات ووجهات ياس الترفيهية
يبرز المشهد الثقافي في جزيرة السعديات من خلال برامجها الصيفية التي تجمع بين الفنون والعلوم والتراث. يقدم متحف اللوفر أبوظبي معارض وجولات إرشادية وورشاً فنية وأنشطة تفاعلية للعائلات، فيما يوفر متحف التاريخ الطبيعي في أبوظبي أنشطة تعليمية تعرف المشاركين بتاريخ الأرض وتنوعها البيئي. كما يقدم متحف زايد الوطني رؤية شاملة لمسيرة دولة الإمارات وتراثها الحضاري من خلال مقتنياته وبرامجه التعليمية.
وتواصل جزيرة ياس ترسيخ مكانتها كمركز رئيسي للترفيه في المنطقة، بما تضمه من وجهات عالمية تشمل عالم فيراري أبوظبي، ووارنر براذرز أبوظبي، وياس ووتروورلد أبوظبي، وسي وورلد جزيرة ياس أبوظبي، وكلايم أبوظبي، فضلاً عن الفعاليات الفنية والعروض العالمية التي تستضيفها الاتحاد أرينا. كما توفر حديقة أم الإمارات وجزيرة الحديريات أنشطة رياضية وترفيهية وبيئية للعائلات.
دبي والشارقة وعجمان: فعاليات تجارية وتراثية متنوعة
في دبي، تستقطب مفاجآت صيف دبي الزوار من خلال عروض التسوق والفعاليات الترفيهية والثقافية، بما في ذلك الفنون الأدائية في مول الإمارات عبر عروض السيرك والاستعراضات الراقصة والعروض التفاعلية. ويحتضن دبي فستيفال بلازا مسابقة للرقص تستهدف الشباب والعائلات، بينما يستضيف ابن بطوطة مول سباقات جري داخلية بمسافات متنوعة تناسب مختلف الأعمار ومستويات اللياقة.
من جانبها، تقدم عروض صيف الشارقة برنامجاً متنوعاً من الفعاليات التجارية والمجتمعية بمشاركة القطاعين الحكومي والخاص، مما يدعم الحركة السياحية والتجارية خلال الموسم. وتضمنت الفعاليات الصيفية في إمارة الشارقة الدورة العاشرة من مهرجان الذيد للرطب، الذي استقطب أكثر من 35 ألف زائر، وشهد مسابقات الرطب والفواكه المحلية، بما يدعم القطاع الزراعي ويحفز المزارعين على تطوير الإنتاج.
بدورها، احتضنت إمارة عجمان مهرجان ليوا عجمان للرطب والعسل، الذي جمع المزارعين ومنتجي العسل والأسر المنتجة، وضم مسابقات ومعارض للمنتجات الوطنية والأنشطة التراثية.
أثر اقتصادي وتنموي مستدام
أسهمت هذه المهرجانات والفعاليات في دعم الاقتصاد المحلي، وتنشيط قطاعات الضيافة والتجزئة والنقل والخدمات، كما وفرت منصات لتسويق منتجات المزارعين والأسر المنتجة والحرفيين، وعززت حضور الصناعات الإبداعية والتراثية، بما ينسجم مع جهود الدولة في صون الموروث الثقافي وتحويله إلى رافد للتنمية المستدامة.
ويؤكد زخم الفعاليات الصيفية نجاح دولة الإمارات في بناء موسم سياحي متكامل يجمع بين الأصالة والحداثة، ويوظف الموروث الثقافي والتراثي في دعم التنمية السياحية، ويرسخ مكانة الدولة وجهة عالمية توفر تجربة سياحية متنوعة ومستدامة على مدار العام.



