الإمارات تسخّر إجراءات تنظيمية ومبادرات إنسانية لحماية العمال من حرارة الصيف

في أبوظبي، 10 أغسطس/ وام – تتحول حماية العمال من تأثيرات ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف في دولة الإمارات إلى نظام متكامل تتعاون فيه جهات حكومية ومؤسسات إنسانية وأفراد المجتمع، عبر إجراءات ومبادرات تهدف إلى تأمين بيئة عمل آمنة والحد من آثار الإجهاد الحراري على العاملين في المهن الميدانية، مما يعكس رسوخ ثقافة المسؤولية المجتمعية والاهتمام بسلامة العمال ورفاهيتهم.
مظلة متكاملة من الإجراءات والمبادرات
تتضافر هذه الجهود بين القوانين التنظيمية والبرامج الإنسانية، حيث تتعدد المبادرات الصيفية في عام 2026 لتشمل توفير استراحات مكيفة، وتوزيع المياه والمشروبات الباردة والوجبات، بالإضافة إلى أدوات الوقاية وحملات توعوية حول مخاطر الإجهاد الحراري وطرق الوقاية، لضمان وصول الدعم إلى العمال في مواقع عملهم ومساكنهم.
سياسة وطنية لحظر العمل وقت الظهيرة
تطبق وزارة الموارد البشرية والتوطين سياسة حماية العمال من الإجهاد الحراري خلال الفترة من 15 يونيو إلى 15 سبتمبر، والتي تحظر العمل تحت أشعة الشمس وفي الأماكن المكشوفة خلال ساعات الظهيرة، إلى جانب توفير أكثر من 12 ألف استراحة مكيفة ومجهزة بوسائل الراحة لعمال خدمات التوصيل في جميع مناطق الدولة، بالتعاون مع الجهات الحكومية المختصة والقطاع الخاص.
وتواكب هذه الإجراءات الرسمية مبادرات مجتمعية وإنسانية واسعة، من أبرزها مبادرة “سقيا الماء / فاطمة بنت مبارك” التي ينفذها الاتحاد النسائي العام، وتستهدف العمال في مختلف مناطق الدولة عبر توزيع المياه والعصائر والتمر، وتقديم وسائل تساعد على تخفيف آثار الحرارة أثناء ساعات العمل.
دور أمني ومجتمعي في حماية العمال
تعزز الجهات الشرطية في أبوظبي جهودها لحماية العمال خلال موسم الصيف، إذ تنفذ شرطة أبوظبي مبادرة “برد صيفهم” التي تهدف إلى رفع الوعي بإجراءات الوقاية من الإجهاد الحراري وترسيخ ممارسات السلامة والصحة المهنية بين العاملين في المواقع الميدانية. كما تنفذ إدارة المرور والدوريات الأمنية في منطقة العين مبادرة “صيف الخير للعمال” بالتعاون مع “فزعة”، لتقديم الدعم للعاملين في مختلف المهن خلال موسم ارتفاع درجات الحرارة.
وتقدم حملة “ثلاجة الفريج” في دبي نموذجاً للمشاركة المجتمعية، حيث توفر المياه والعصائر والمثلجات للعمال في مواقع عملهم، مستهدفة العاملين في قطاعات النظافة والبناء وتوصيل الطلبات والزراعة، عبر فرق توزيع ميدانية وثلاجات مخصصة في عدد من المواقع، بمشاركة متطوعين من مختلف فئات المجتمع.
دعم إنساني وخيري مستمر
تسهم المؤسسات الإنسانية والخيرية في دعم هذه الجهود عبر مبادرات تستهدف العمال والفئات الأكثر تعرضاً لظروف الصيف، حيث أطلق الهلال الأحمر الإماراتي مبادرة “سقيا الماء” للحد من تداعيات ارتفاع درجات الحرارة داخل الدولة وخارجها، ورصد لها تكلفة مبدئية بلغت 11 مليوناً و500 ألف درهم لتنفيذ برامجها محلياً وفي عدد من الدول التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة.
وتوفر المبادرة على المستوى المحلي أدوات الحماية من أشعة الشمس، ومنها مظلات للعمال وعبوات لحفظ برودة المياه، إلى جانب برادات مياه في مواقف المواصلات وصيانة ثلاجات المساجد بالتعاون مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة، فيما تشمل خارجياً توفير خزانات وشبكات مياه في المناطق الأكثر احتياجاً.
وتعزز الجمعيات والمؤسسات الخيرية خلال صيف 2026 حضورها المجتمعي عبر مبادرات تستهدف العمال والفئات الأكثر احتياجاً، من بينها حملة “نسمة خير” التي تنفذها جمعية دبي الخيرية، وحملة “برّدوا عليهم” التي أطلقتها هيئة الأعمال الخيرية العالمية، إلى جانب جهود جمعية بيت الخير وجمعية الإمارات الخيرية في توفير المياه والمشروبات والوجبات الغذائية.
وتتجاوز أهمية هذه المبادرات تقديم الدعم المباشر، لتمتد إلى تعزيز الوعي بثقافة السلامة المهنية وترسيخ مفهوم الشراكة بين المؤسسات والأفراد في توفير بيئة عمل تراعي صحة العاملين واحتياجاتهم، بما ينسجم مع منظومة التشريعات والإجراءات الهادفة إلى حماية حقوق العمال وضمان رفاهيتهم.
وتؤكد هذه الجهود تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الإنسانية والمجتمع، إذ تتناغم الإجراءات التنظيمية مع المبادرات المجتمعية لتوفير مظلة حماية واسعة للعمال خلال أشهر الصيف، بما يعكس نهج دولة الإمارات في ترسيخ قيم المسؤولية الإنسانية والاجتماعية.



