الرئيسيةمحلياتأطباء يوضحون خمس دلائل تدعم طلب...
محليات

أطباء يوضحون خمس دلائل تدعم طلب الإجازة السنوية وست أخطاء تُهدر فائدتها

14/06/2026 05:00

حذر مختصون في مجال الطب النفسي والطب العصبي العاملين من إهمال الحاجة إلى الراحة الذهنية مع اقتراب موسم العطلات والسفر، مشيرين إلى أن الإجازة السنوية لم تعد مجرد فرصة للترفيه أو رفاهية، بل أصبحت ضرورة فسيولوجية وعصبية لضمان سلامة الدماغ والجهاز العصبي والوقاية من الاحتراق الوظيفي الناجم عن الضغوط المستمرة.

خمسة مؤشرات تدل على ضرورة الإجازة

وفقًا لتصريحات أخصائيين للـ«الإمارات اليوم»، يمكن التعرف على الحاجة الملحة للإجازة من خلال خمس علامات واضحة: انخفاض مستوى التركيز، تكرار الأخطاء في الأداء، شعور بالإرهاق حتى بعد فترات الراحة، فقدان الحماس تجاه العمل، وارتفاع مستويات التوتر والعصبية. وأوضحوا أن الفوائد الفعلية للإجازة تبدأ بالظهور بعد مرور ما بين 72 و96 ساعة من الانفصال عن بيئة العمل، حين يدخل الجهاز العصبي في مرحلة تعافي تدريجية.

متى تصل الراحة إلى ذروتها؟

تشير الدراسات إلى أن أقصى تحسين في الحالة النفسية والذهنية يتحقق تقريبًا في اليوم الثامن من الإجازة. لذا فإن الإجازة التي تمتد لأسبوع كامل، مع دمجها بعطلة نهاية الأسبوع القريبة، تُعد الأنسب لاستعادة النشاط الذهني والجسدي. ومع ذلك، تحذر الأبحاث من أن ست أخطاء شائعة قد تُقوض هذه المكاسب، وهي: متابعة البريد الإلكتروني باستمرار، الرد على مكالمات العمل، حشو جدول الإجازة بالالتزامات، السفر المرهق، السهر واضطراب النوم، وإهمال العناية الذاتية.

آراء الخبراء حول الفوائد والتحديات

أكد الدكتور أيمن السياري، استشاري طب الأعصاب، أن الإجازة تُسهم في خفض مستويات الكورتيزول وتخفيف حالة الاستجابة الدائمة للتوتر، مما يحسن التركيز والذاكرة وتنظيم المشاعر. وأضاف أن الانفصال عن بيئة العمل يسمح للجهاز العصبي الودي بالسيطرة، ما ينعكس إيجابًا على معدل نبض القلب وضغط الدم والصحة النفسية العامة.

من جانبها، أوضحت عائشة العويس، أخصائية علم النفس الإكلينيكي، أن الإجازات الدورية تُعد ضرورة نفسية لا يمكن الاستغناء عنها. وأشارت إلى أن الموظف الذي يظل يعمل دون فواصل يعاني من حالة استنفار مزمن تستنزف موارده الذهنية والنفسية. وأكدت أن الموظفين يعودون من الإجازات بطاقة أكبر ومستوى إبداع أعلى، مع انخفاض ملحوظ في الأخطاء المرتبطة بالضغط.

كما نوهت إلى عدة مؤشرات على الاحتراق الوظيفي، منها التبلد العاطفي، الانسحاب من التفاعل المهني، تراجع الأداء رغم الجهد المبذول، كثرة الغياب، سلوكيات التهكم، والشعور المستمر بالإرهاق. وأكدت ضرورة مراقبة هذه العلامات ومقارنتها بالمستوى المعتاد للموظف.

نصائح عملية لتنظيم الإجازة والاستفادة القصوى منها

قدم الخبراء مجموعة من الإرشادات لتجنب الأخطاء التي تُهدر فوائد الإجازة: إيقاف الإشعارات المتعلقة بالعمل قبل الانطلاق، تفويض المهام للزملاء، ترك مساحة للراحة غير المبرمجة، وتجنب ملء الأيام بالأنشطة المجهدة. كما أوصوا بتعديل مواعيد النوم تدريجيًا قبل انتهاء الإجازة، الحفاظ على روتين نوم واستيقاظ منتظم، ممارسة نشاط بدني خفيف، وتقليل استخدام الشاشات قبل النوم.

وعند العودة إلى العمل، يُستحسن تخصيص يوم أو يومين للعودة التدريجية دون اجتماعات مكثفة، مع تقديم ملخص للمستجدات وتوزيع المهام بشكل متدرج، ما يساعد على الحفاظ على المكاسب النفسية التي تحققت خلال فترة الراحة.

الدكتورة أمل عطوة إبراهيم، استشارية الطب النفسي، أكدت أن الإجازة السنوية تُعد وسيلة وقائية مهمة للحفاظ على الصحة النفسية وتقليل خطر الاحتراق الوظيفي، لكنها ليست حلاً سحريًا لكل المشكلات. وأوضحت الفرق بين الإرهاق الطبيعي الناتج عن فترات عمل مكثفة، الذي يتحسن مع الراحة القصيرة، وبين الاحتراق الوظيفي المستمر الذي يتطلب تدخلات أعمق مثل إعادة تنظيم أعباء العمل، الدعم المؤسسي، وتعلم مهارات إدارة الضغوط، وربما العلاج النفسي أو التدخل الطبي.

وأشارت إلى أن بعض الموظفين قد يعودون من الإجازة وهم لا يزالون يشعرون بالتوتر لأن الأسباب الجذرية للضغط ما زالت قائمة، مثل العبء الزائد أو ضعف التوازن بين الحياة المهنية والشخصية أو الخلافات المستمرة في بيئة العمل. وبالتالي، فإن عدم الحصول على راحة حقيقية خلال الإجازة أو وجود ضغوط شخصية سابقة قد يقلل من الفائدة المتوقعة.

ختمت الدكتورة عطوة بتحذير من سلوكيات تُقضي على الفائدة النفسية للإجازة، مثل متابعة البريد الإلكتروني والمكالمات المهنية باستمرار، أو تحويل الإجازة إلى جدول مزدحم بالالتزامات والسفر المرهق، أو إهمال النوم والعناية الذاتية. ودعت إلى التركيز على النوم الجيد، ممارسة الأنشطة التي تُدخل المتعة والاسترخاء، والحد من التواصل المتعلق بالعمل قدر الإمكان.

واختتمت بنصيحة للموظفين بالعودة إلى بيئة العمل بشكل تدريجي، وتحديد أهداف واقعية بعد العودة، والحفاظ على حدود واضحة بين الحياة المهنية والشخصية، لما لهذا دورًا في إطالة أثر الإجازة وتعزيز الصحة النفسية، والحد من احتمالات التعرض للاحتراق الوظيفي مستقبلاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *