برنامج "مدار" يحوّل سبعة آلاف وخمسمائة مستفيد من الدعم إلى منتجين فعّالين

أطلقت وزارة تمكين المجتمع مبادرة وطنية تحت اسم “مدار”، وهي برنامج تمكين اجتماعي يهدف إلى تحويل المستفيدين من الدعم إلى أفراد قادرين على الإنتاج والمساهمة في تنمية المجتمع. يرتكز المشروع على صقل مهارات المتلقين وفتح سبل عمل مستدامة تضمن استقرارهم المالي.
رؤية البرنامج وأهدافه
يأتي “مدار” في إطار استراتيجية وطنية تسعى للانتقال من الاعتماد على المعونة إلى تمكين الأفراد اجتماعياً واقتصادياً. يهدف البرنامج إلى رفع جودة حياة المستفيدين وتحقيق استقلالية مالية تعزز استقرار أسرهم.
المسارات المتاحة للمستفيدين
يتم تصنيف المستفيدين القادرين على الإنتاج ضمن ثلاث مسارات رئيسية:
- التمكين المهني: يركز على تأهيل المتدربين لسوق العمل عبر دورات تدريبية، تطوير مهاراتهم وربطهم بفرص توظيف ملائمة.
- تمكين رواد الأعمال من الأسر الإماراتية: يدعم إنشاء وتوسيع المشاريع الصغيرة والمنزلية لتقوية الاستقلال الاقتصادي للأسر.
- الثقافة المالية: يهدف إلى رفع الوعي المالي لدى المتدربين وتعزيز سلوكيات الادخار والاستثمار.
تصريحات المسؤولين
أوضحت وكيل الوزارة المساعد لقطاع الدعم والتمكين الاجتماعي، نور بالهول، أن برنامج “مدار” يجسد رؤية دولة الإمارات في الاستثمار بالإنسان وتفعيل نموذج تنموي متكامل يطلق الطاقات ويبني القدرات. وأضافت أن الوزارة تواصل إطلاق برامج مستدامة للتحول من الدعم إلى مسارات تنموية شاملة تدعم مساهمة الأفراد في الاقتصاد الوطني.
وأكدت بالهول أن التعاون مع جهات استراتيجية مثل وزارة الموارد البشرية والتوطين ومجلس تنافسية الكوادر الإماراتية، عبر برنامج “نافس”، يعزز مسار “التمكين المهني” ويؤهل المواطنين للانتقال من الاعتماد على الدعم إلى الاستقرار المالي من خلال فرص عمل مناسبة ومستدامة.
الفئة المستهدفة وشروط الالتحاق
يستهدف “مدار” نحو 7500 شخص من غير العاملين المستفيدين من الدعم الاجتماعي، تتراوح أعمارهم بين 21 و54 عاماً، والذين يملكون القدرة على العمل. يعتمد البرنامج على مزيج من التدريب، الإرشاد المهني، والمواءمة الوظيفية لضمان حصولهم على فرص عمل تدعم استقلاليتهم المالية وتعزز ثقافة الإنتاجية.
تم استثناء خمس فئات من برنامج “التمكين المهني” لعدم توافقها مع معايير سوق العمل، وهي: الأطفال والطلاب دون 21 عاماً، الأمهات الحاضنات لأطفال دون ست سنوات، أصحاب الهمم دون 21 عاماً، الأشخاص ذوي الإعاقات الصحية، وكبار السن المتقاعدين الذين لا تتوفر لهم شروط التمكين المهني.
آلية التنفيذ والمتابعة
يتميز مسار “التمكين المهني” بالمرونة، حيث يراعي الظروف الاجتماعية والعائلية للمستفيدين ويضمن توافق فرص العمل مع قدراتهم وموقعهم الجغرافي، بحيث لا تتجاوز المسافة بين مقر العمل والمسكن 100 كيلومتر. كما تُعطى أولوية للأمهات الحاضنات وأولئك المسؤولين عن رعاية أصحاب الهمم.
تستمر الوزارة في صرف الدعم الاجتماعي للمستفيدين ما لم تُتاح لهم وظيفة تناسب مؤهلاتهم، وذلك في إطار مسؤوليتها الأساسية لتأمين استقرارهم الاقتصادي والاجتماعي. وتقوم مديرة إدارة التمكين الاجتماعي والاقتصادي، أحلام الأحمد، بشرح رحلة التمكين المتكاملة التي تبدأ بمرحلة التسجيل والتفعيل عبر منصة “نافس”، تليها تقييم الجاهزية المهنية، بناء القدرات، المواءمة الوظيفية، ثم التوظيف والاستقرار الوظيفي.
تشدد الأحمد على أن استقرار الوظيفة يُعد مؤشراً أساسياً لنجاح البرنامج؛ لذا تُرشّح المتدربين للوظائف التي تتوافق مؤهلاتهم مع متطلبات السوق، مع ضمان أن يكون الراتب الإجمالي أعلى من قيمة الدعم الاجتماعي. في حال كان العرض الوظيفي أقل من الدعم، يحق للمتدرب رفضه.
ستتابع الوزارة أداء المستفيدين لمدة عام كامل بعد توظيفهم لضمان استمراريتهم في مسارهم المهني وتعزيز نموهم الاقتصادي، مع الاعتماد على مؤشرات الاستقرار الوظيفي وبرامج الدعم والتحفيز المتاحة لتحقيق أثر تنموي مستدام يعود بالنفع على الفرد، أسرته، ومجتمعه.



