مجلس الوزراء يحدد سن 15 عاماً كحد أدنى لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي

أصدر مجلس الوزراء قراراً ينظم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي، بهدف ترسيخ نموذج متقدم لحماية الطفل في الفضاء الرقمي وتعزيز السلامة الرقمية بما يتماشى مع التطور السريع في استخدام التكنولوجيا.
هدف القرار ومبرراته
يأتي القرار استجابة لتزايد استخدام الأطفال للمنصات وما يرافق ذلك من مخاطر مثل التعرض لمحتوى غير مناسب، والتفاعل غير الآمن، وجمع البيانات الشخصية، وأنماط الاستخدام المفرط، ويستهدف تحقيق توازن بين تمكين الأطفال من الاستفادة الرقمية وضمان حمايتهم.
الأحكام الخاصة بالحد الأدنى للعمر
يحدد القرار أن الحد الأدنى المسموح به لاستخدام المنصات هو 15 سنة، ويحظر على الأطفال دون هذا السن إنشاء أو تشغيل حسابات شخصية أو الوصول إلى الخصائص الكاملة مثل النشر، التعليق، الانضمام إلى المجموعات العامة أو أي مساحات تفاعلية واسعة النطاق. ويجوز للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و16 سنة استخدام المنصات بشرط إخضاع حساباتهم لتدابير حماية خاصة تشمل تصنيف وتقييد المحتوى حسب الفئة العمرية، وتعطيل الخصائص عالية الخطورة مثل التفاعل مع غرباء، وتحديد أوقات ومدة الاستخدام مع توفير أدوات رقابة أبوية.
كما يؤكد القرار أن موافقة ولي الأمر لا تُعتبر استثناءً من الحظر أو القيود المفروضة، ويتيح للقائم على رعاية الطفل تعديل الإعدادات عبر أدوات الرقابة الأبوية التي تقدمها المنصات، شريطة ألا يتعارض ذلك مع الحظر والقيود المقررة.
متطلبات المنصات وآليات التحقق
يلزم القرار المنصات باعتماد آليات فعّالة وموثوقة للتحقق من عمر المستخدم، مثل الهوية الرقمية أو التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بما في ذلك الوسائل البيومترية، مع رفض الاعتماد على التصريح الذاتي بالعمر كوسيلة للتحقق. ويجب أن تحقق هذه الآليات درجة عالية من الدقة في تحديد العمر مع الالتزام بأعلى معايير حماية الخصوصية والبيانات الشخصية عبر تقليل جمع البيانات إلى الحد الأدنى وتأمين معالجتها وعدم الاحتفاظ بها إلا للمدة اللازمة، بالإضافة إلى إخضاع الآليات للمراجعة والتدقيق وتوفير معلومات واضحة للمستخدمين حول آلية عملها.
علاوة على ذلك، يتعين على المنصات رصد الحسابات التي ينشئها أطفال دون سن 15 سنة بالمخالفة للقرار واتخاذ إجراءات فورية للتعليق أو التعطيل، واتخاذ تدابير تقنية وتنظيمية لمنع التحايل على الأنظمة، والامتناع عن استهداف الأطفال بالإعلانات القائمة على التتبع أو التنمط السلوكي، وتوفير أدوات رقابة أبوية ومواد توعوية موجهة للأطفال وأولياء الأمور، وإجراء تقييمات دورية لمخاطر السلامة الرقمية ورفع التقارير الدورية للجهات المختصة.
مهلة التنفيذ والجهات الرقابية
منح القرار منصات التواصل الاجتماعي مهلة انتقالية لا تتجاوز اثني عشر شهراً لتوفيق أوضاعها وفقاً لأحكامه، مع تعزيز التواصل والتنسيق خلال هذه الفترة مع الجهات المختصة لضمان الجاهزية الفنية والتنظيمية. وأسندت مهام الرقابة والإشراف على التزام المنصات إلى الهيئة الوطنية للإعلام والهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات والحكومة الرقمية، كل حسب اختصاصه، مع منحهما صلاحية اتخاذ التدابير اللازمة عند المخالفة بدءاً من التنبيه وصولاً إلى الحجب الجزئي أو الكلي وفرض الجزاءات الإدارية المتدرجة. بالإضافة إلى ذلك، يتولى مجلس السلامة الرقمية للطفل تقييم المخاطر المرتبطة بوصول الأطفال إلى المنصات واقتراح التدابير اللازمة للحد منها بالتنسيق مع الجهات الاتحادية والمحلية المعنية.



