المنظومة الجديدة للعمل الحكومي في الإمارات تُعزّز رؤية القيادة بأفضل حكومة ودولة

أكد معالي محمد عبد الله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس اللجنة الوطنية لمشروع الذكاء الاصطناعي المساعد، أن الإمارات تتجه نحو مرحلة متقدمة من تطوير العمل الحكومي ترتكز على دمج الذكاء الاصطناعي المساعد في صياغة الخدمات والسياسات والإجراءات. يهدف هذا التوجه إلى تجسيد رؤى القيادة في بناء “أفضل حكومة” و”أفضل دولة” على مستوى العالم، كما يُعزّز جاهزية الدولة لمتطلبات المستقبل المتغيرة.
ورشة الذكاء الاصطناعي المساعد في دبي
جرت فعاليات ورشة الذكاء الاصطناعي المساعد التي نظمتها ديوان الرئاسة بالتعاون مع وزارة شؤون مجلس الوزراء في مدينة دبي، بحضور نحو 600 موظف من الجهتين. استعرض اللقاء أهداف المرحلة المقبلة من التحول الحكومي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وكذلك آليات ابتكار نماذج عمل جديدة تدعم رفع الكفاءة، وتحسين جودة المخرجات، وتسريع الإنجاز، وتعزيز اتخاذ القرار.
أشار معالي القرقاوي إلى أن توجيه القيادة بتحويل نصف الإجراءات والخدمات الحكومية إلى نماذج مدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال عامين يُعَد خطوة استراتيجية رائدة لإعادة تصميم العمل الحكومي وتعزيز إنتاجيته وجودة خدماته، بما يرسخ ريادة الإمارات في استغلال التكنولوجيا المتقدمة لخدمة الإنسان والمجتمع.
التحديات والفرص في عصر الذكاء الاصطناعي
وأوضح الوزير أن العالم يشهد حالياً تحولاً جذرياً بفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وأن الإمارات بفضل رؤيتها الاستباقية واستثماراتها المبكرة احتلت موقعاً متقدماً عالمياً من حيث الاستعداد لتبني هذه التحولات واستخدامها في التنمية. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي المساعد لا يهدف إلى استبدال العنصر البشري، بل إلى تعزيز قدراته وتوسيع آفاق الإبداع والابتكار وإنتاج الأثر.
وشدد معاليه على أن مسيرة التطوير الحكومي في الدولة ارتكزت على استشراف المستقبل واعتماد التحولات الكبرى في مراحلها الأولية، وأن الذكاء الاصطناعي المساعد يمثل اليوم مرحلة جديدة ستعيد تعريف آليات العمل الحكومي، وتسرّع استجابة المؤسسات للمتغيرات، وترفع كفاءة الخدمات والسياسات.
ورش عمل وشراكات دولية
تضمن اللقاء تنظيم سلسلة من ورش العمل التفاعلية بالتعاون مع نخبة من الشركاء العالميين في مجال التقنية المتقدمة، إضافة إلى جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي. غطت الورش سبعة مسارات تخصصية ركّزت على تسريع دمج الذكاء الاصطناعي المساعد ضمن بيئات العمل الحكومي.
كما أعلن معالي القرقاوي عن إطلاق جائزة “أفضل ثلاثة مساعدين للذكاء الاصطناعي” داخل وزارة شؤون مجلس الوزراء، بهدف تحفيز الابتكار وتطوير حلول نوعية تدعم كفاءة العمل الحكومي وتزيد من أثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي المساعد في مختلف المجالات.
خطة التحول الحكومي وتفاصيل التنفيذ
استعرضت وزارة شؤون مجلس الوزراء خطة التحول المتكاملة لاعتماد الذكاء الاصطناعي المساعد، والتي تهدف إلى إعادة تصميم مجموعة من العمليات والخدمات والمهام المتخصصة باستخدام التقنيات الذكية. قدم أمين عام اللجنة الوطنية للمشروع، هيثم الريس، عرضاً يوضح محاور الخطة الرئيسية، مشيراً إلى تركيزها على رفع الكفاءة التشغيلية، وتعزيز جودة المخرجات، وتمكين الموظفين من التركيز على المهام ذات القيمة المضافة.
تشمل الخطة مستهدفات مثل تسريع إنجاز الأعمال، تحسين جودة النتائج، تعزيز موثوقية المعلومات، دعم اتخاذ القرار، وتدريب وتأهيل الموظفين على أدوات الذكاء الاصطناعي المساعد. كما تسعى إلى تقليل زمن إنجاز عمليات الدعم المؤسسي، وتطوير السياسات والتشريعات وفق أعلى معايير الجودة والأمن والحوكمة.
تم توضيح مراحل التنفيذ التي تشمل التقييم والتهيئة، بناء القدرات، تطبيق تجريبي، إطلاق مساعدين متخصصين في مسارات العمل المختلفة، ثم التوسع في التطبيق لتحقيق الأهداف الوطنية للمشروع.
دور ديوان الرئاسة وإسهاماته
قدمت شمسة جبر الفلاسي، المدير التنفيذي للتحول والتطوير في ديوان الرئاسة، كلمة بعنوان “التفكير خارج حدود الإنسان”، مستعرضة جهود الديوان في بناء قدرات وطنية متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي. أكدت أن التحول الحقيقي لا يقتصر على الأدوات التقنية، بل يبدأ بتغيير نمط التفكير وتوسيع قدرة الموظف على الرؤية واتخاذ القرار.
تناولت الفلاسي مفهوم الذكاء الاصطناعي المساعد ودوره في تمكين الموظف الحكومي من الانتقال من مجرد مستخدم إلى موجه للمنظومة، مما يعزز قدرة الجهات على تقديم حلول شمولية ومبتكرة والاستفادة من البيانات بصورة أعمق وأكثر فاعلية.
استعرضت مجموعة من المبادرات التي ينفذها الديوان، منها البنية التقنية السيادية للذكاء الاصطناعي، ومنصة “ديوان GPT” كبيئة آمنة للذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى إطار ثقافة الذكاء الاصطناعي وبرامج بناء القدرات الموجهة للموظفين.
نقلت الفلاسي توجيهات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس ديوان الرئاسة، بشأن تسريع التحول إلى الذكاء الاصطناعي المساعد، والتي تدعو إلى تحويل 75٪ من خدمات الديوان إلى نماذج مدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العامين القادمين، وإطلاق جائزة لأفضل ثلاثة مساعدين كحافز للموظفين.
ممارسات الذكاء الاصطناعي في الوزارات
شهد اللقاء جلسة حوارية بعنوان “ممارسات الذكاء الاصطناعي في الوزارة” بحضور وزير دولة للذكاء الاصطناعي، عمر سلطان العلماء، ورئيسة مسار العمليات والدعم المؤسسي، مريم بنت أحمد الحمادي، ورئيسة مسار العمل الحكومي الاستراتيجي، هدى الهاشمي. تطرق المتحدثون إلى أبرز التجارب العملية في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل العمل الحكومي، مؤكدين ضرورة الانتقال من مرحلة التجريب إلى تبني مؤسسي شامل.
استعرضوا مجموعة من التطبيقات والمساعدين المطورين لدعم أعمال مجلس الوزراء، الاستراتيجيات، التخطيط، والتشريعات، مؤكدين أن هذه الأدوات تسهم في رفع جودة القرارات الحكومية وزيادة إنتاجية الفرق.
الإنسان والذكاء الاصطناعي المساعد
تحدثت وزيرة دولة للتطوير الحكومي والمستقبل، عهود بنت خلفان الرومي، عن مستقبل بيئة العمل الحكومي في ظل انتشار الذكاء الاصطناعي المساعد، وأبرزت أهمية الاستثمار في بناء قدرات وطنية قادرة على قيادة التحول التكنولوجي.
ذكرت أن الحكومة تستهدف تأهيل 80 ألف موظف في الجهات الاتحادية على أدوات وحلول الذكاء الاصطناعي المساعد، لتجهيز الكوادر الوطنية للاستفادة من فرص التقنية الحديثة.
وأكدت أن التحول إلى الذكاء الاصطناعي المساعد سيؤدي إلى ظهور نماذج عمل جديدة تجمع بين البشر والمساعدين الرقميين، مما يعزز الإنتاجية، يحسن جودة الخدمات، ويولد حلولاً ومنتجات مبتكرة. شددت على ضرورة تنمية المهارات الرقمية والإنسانية التي تمكّن الموظفين من قيادة هذا التحول بكفاءة.
عُرض خلال الفعالية منصة Gov AI من قبل الدكتور عبد الرحمن المحمود، مدير إدارة مكتب الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، حيث استعرض البنية التحتية الرقمية المتقدمة التي تم تطويرها لدعم إنشاء وتشغيل مساعدين ذكيين في الجهات الحكومية.
ورش عمل تفاعلية وتدريبية
نظمت الفعالية سبع ورش عمل تفاعلية متخصصة في الذكاء الاصطناعي المساعد، شارك فيها 600 موظف من ديوان الرئاسة ووزارة شؤون مجلس الوزراء، بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية وشركات تكنولوجيا عالمية رائدة. هدفت الورش إلى اكتشاف فرص دمج الذكاء الاصطناعي في المهام اليومية، وتحديد الأولويات التطويرية، وتصميم مساعدين يتوافقون مع احتياجات بيئات العمل الحكومية.
شملت الأنشطة التدريبية تطبيقات عملية لتعزيز مهارات المشاركين، وتعريفهم بأحدث الحلول العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي المساعد.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الإماراتية أطلقت في أبريل مشروع يهدف إلى تحويل نصف العمليات والإجراءات والخدمات الحكومية إلى نماذج مدعومة بالذكاء الاصطناعي المساعد خلال عامين، في خطوة استراتيجية تسعى إلى إحداث نقلة نوعية في كفاءة العمل الحكومي وجودة الخدمات وسرعة الإنجاز، وتعزيز ريادة الإمارات في تصميم حكومات المستقبل.



