محليات

خالد بن محمد وماكرون يشهدان توقيع اتفاقيات في الطاقة والذكاء الاصطناعي خلال حوار الأعمال

خالد بن محمد وماكرون يشهدان توقيع اتفاقيات في الطاقة والذكاء الاصطناعي خلال حوار الأعمال

شهد قصر الوطن في أبوظبي، أمس، فعاليات حوار الأعمال الإماراتي – الفرنسي، الذي جمع سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وجاء هذا اللقاء في إطار الجهود المشتركة لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، واستكشاف سبل جديدة للتعاون في قطاعات استراتيجية ذات أولوية، وعلى رأسها الطاقة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.

كلمة ولي العهد: شراكة استراتيجية تمتد لأكثر من خمسة عقود

في مستهل الجلسة الافتتاحية، رحب سمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان بالرئيس الفرنسي والوفد المرافق له، مشيراً إلى أن علاقات الصداقة بين الإمارات وفرنسا تمتد لأكثر من خمسين عاماً، قامت خلالها على أسس راسخة من الثقة والاحترام المتبادل والرؤى المشتركة نحو التقدم والازدهار.

وأكد سموه أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تطورت باستمرار لمواكبة المتغيرات العالمية، مشدداً على أن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي تمنح التعاون الثنائي أهمية استراتيجية متزايدة، خاصة في مجالات ضمان أمن الطاقة وموثوقيتها واستدامتها، وبناء سلاسل إمداد مرنة قادرة على مواجهة التحديات، إلى جانب تعزيز التعاون في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، والبناء على مشروع مجمع الذكاء الاصطناعي الذي يطوره البلدان في فرنسا.

وأشار سمو ولي عهد أبوظبي إلى أن حوار الأعمال الإماراتي – الفرنسي يمثل فرصة لترجمة الأولويات المشتركة إلى استثمارات استراتيجية ومشاريع كبرى في القطاعات التي ترسم ملامح اقتصادات المستقبل، مؤكداً التزام الإمارات بمواصلة الارتقاء بشراكتها مع فرنسا وتحويل المصالح والرؤى المشتركة إلى نتائج ملموسة تعود بالنفع على البلدين وشعبيهما.

جلستان حواريتان حول الطاقة والذكاء الاصطناعي

حضر سمو ولي عهد أبوظبي والرئيس الفرنسي جلستين حواريتين ضمن الفعاليات. حملت الجلسة الأولى عنوان «قوة المرونة: رسم ملامح مستقبل الطاقة وما بعدها»، وتناولت أبرز التحولات في قطاع الطاقة، وأهمية تعزيز المرونة والابتكار وتطوير الحلول المستدامة لمواكبة المتغيرات العالمية وضمان أمن الإمدادات واستدامتها.

أما الجلسة الثانية، فجاءت بعنوان «ما وراء القدرات الحاسوبية: الذكاء الاصطناعي يرسم ملامح المستقبل»، وركزت على الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل القطاعات الاقتصادية والصناعية، والفرص التي تتيحها التقنيات المتقدمة لتطوير نماذج جديدة للنمو والابتكار، وتعزيز التعاون بين المؤسسات والشركات الإماراتية والفرنسية.

وشارك في هاتين الجلستين عدد من الوزراء وقادة الشركات من الجانبين، حيث جرى تبادل الرؤى والخبرات حول الأولويات المستقبلية، واستكشاف فرص التعاون والاستثمار المشترك، بما يسهم في تحويل الطموحات المشتركة إلى شراكات ومشروعات ذات أثر اقتصادي ملموس.

وسلط الحوار الضوء على عمق الشراكات الاستثمارية والاستراتيجية القائمة بين الإمارات وفرنسا، خاصة في مجالات الطاقة التقليدية والمتقدمة والطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي، والتي تضطلع بها شركات وطنية رائدة مثل «أدنوك» و«مصدر» و«إم جي إكس» و«جي 42» بدور محوري في تطويرها وتوسيع نطاقها.

وتناول الحوار التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة، كما استعرض التعاون في قطاع الذكاء الاصطناعي، حيث تبرز مبادرة مجمع الذكاء الاصطناعي (Campus AI) التي تجمع شركة «إم جي إكس» بشركاء فرنسيين ودوليين لتطوير بنية تحتية متقدمة للحوسبة والذكاء الاصطناعي في فرنسا، إلى جانب استثمارات مجموعة «جي 42» في البنية التحتية للحوسبة المتقدمة.

توقيع مذكرات تفاهم وعقود في الطاقة والتكنولوجيا

وشهد سمو ولي عهد أبوظبي والرئيس الفرنسي توقيع مجموعة من مذكرات التفاهم والعقود بين مؤسسات وشركات إماراتية وفرنسية، شملت مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.

في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، شملت الاتفاقيات توقيع ثلاث مذكرات تفاهم مع شركة «إيه إم آي لابس» (AMI Labs)، تهدف إلى تعزيز التعاون البحثي والتكنولوجي واستكشاف تطبيقات جديدة للذكاء الاصطناعي في عدد من المجالات الحيوية. فقد وقعت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي مذكرة تفاهم مع «إيه إم آي لابس» لتعزيز التعاون في مجالات البحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي، وتبادل الخبرات والمعارف العلمية والتكنولوجية، بما يدعم تطوير القدرات البحثية والابتكارية في هذا القطاع. كما وقعت مجموعة «جي 42» مذكرة تفاهم مع «إيه إم آي لابس» لإرساء إطار للتعاون الاستراتيجي في مجالات البنية التحتية للحوسبة السحابية ونماذج الذكاء الاصطناعي، واستكشاف فرص تطوير الحلول التكنولوجية المتقدمة وتوظيفها في تطبيقات عملية. ووقعت شركة «أنالوج» مذكرة تفاهم أخرى مع «إيه إم آي لابس» لاستكشاف فرص دمج نماذج الذكاء الاصطناعي في تطبيقات الروبوتات والذكاء المادي، مما يفتح آفاقاً جديدة لتطوير الأنظمة الذكية وتعزيز استخداماتها في القطاعات الصناعية والتكنولوجية.

وفي قطاع الطاقة، شملت الاتفاقيات توقيع مذكرة تفاهم بين «أدنوك للغاز» وشركة «شنايدر إلكتريك» لتقييم التقنيات المتقدمة وفرص التحسين التشغيلي، بما يسهم في تعزيز الكفاءة التشغيلية وتوظيف الحلول الرقمية والتكنولوجية في تطوير أداء منظومة الطاقة. كما تم توقيع عقدين بين «أدنوك للتكرير» وشركة «تكنيب إنرجيز» يتعلقان بمشروع تعزيز سعة التكرير ومشروع وقود الطيران المستدام، في خطوة تعكس استمرار التعاون الصناعي بين البلدين وتوسيع نطاق الشراكات في مجالات تطوير قدرات التكرير وحلول الوقود المستدام.

وتجسد هذه الاتفاقيات حرص الجانبين على توسيع نطاق التعاون الاقتصادي والاستثماري، وتعزيز التكامل بين القدرات الصناعية والتكنولوجية والبحثية في البلدين، وفتح آفاق جديدة أمام الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يدعم تطوير حلول مبتكرة ومستدامة في القطاعات ذات الأولوية المشتركة.

ويعكس حوار الأعمال الإماراتي – الفرنسي، وما شهده من اتفاقيات جديدة، متانة العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين، والتزامهما المشترك بتعميق التعاون في القطاعات التي تشكل ركائز أساسية لاقتصادات المستقبل. كما يبرز الحوار حرص الإمارات وفرنسا على البناء على ما تحقق من شراكات وإنجازات، وتوظيف الإمكانات الاستثمارية والصناعية والتكنولوجية للبلدين في تطوير مشروعات نوعية تعزز النمو والابتكار والتنافسية، وتسهم في تحقيق الازدهار الاقتصادي المشترك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *