الإمارات ترسخ ريادتها كوجهة رئيسية للسياحة والضيافة رغم التحديات الإقليمية

تواصل دولة الإمارات تعزيز موقعها كوجهة سياحية وضيافة رئيسية في منطقة الشرق الأوسط، بفضل بنية تحتية متطورة في قطاع الطيران، وشبكة واسعة من الفنادق، وتنوع في الخيارات السياحية والترفيهية والثقافية. كما أن مكانة دبي وأبوظبي كمركزين عالميين للأعمال واستضافة الفعاليات الدولية تساهم في جذب الاستثمارات. وينعكس ذلك في استمرار تواجد كبرى مجموعات الضيافة العالمية في السوق الإماراتية، واتجاهها نحو زيادة استثماراتها وتوسيع عملياتها على المدى البعيد، على الرغم من التحديات الناجمة عن التوترات الإقليمية التي تؤثر على حركة السفر والطلب على الفنادق.
دور محوري في استراتيجيات التوسع
أبرز تقرير لشبكة «سي إن إن» ضمن برنامج «ماركت بليس ميدل إيست» أهمية منطقة الشرق الأوسط في خطط التوسع الفندقي العالمية، من خلال مقابلة مع إيلي معلوف، الرئيس التنفيذي لمجموعة فنادق ومنتجعات «إنتركونتيننتال» (IHG). وترتبط المجموعة بالسوق الإماراتية منذ افتتاح فندق إنتركونتيننتال أبوظبي في عام 1980، قبل أن تتوسع محفظتها في الدولة لتضم أكثر من 30 فندقاً.
ومع استمرار تطور الطلب السياحي عالمياً، تبقى الإمارات في موقع يؤهلها لتعزيز حضورها الإقليمي والدولي، مستفيدة من تكامل قطاعات الطيران والفنادق والترفيه والأعمال، ومن استثمارات طويلة الأجل تدعم تنوع الاقتصاد وتوسع مساهمة السياحة في النشاط الاقتصادي.
ويعكس هذا الحضور الممتد لأكثر من أربعة عقود ثقة المجموعة في تطور قطاع الضيافة الإماراتي، وما شهده من توسع في الطاقة الفندقية وارتفاع مستوى الخدمات وتنوع الخيارات أمام الزوار، بالتزامن مع نمو حركة الطيران والسياحة الدولية، وتعاظم دور الدولة كمركز للأعمال والترفيه والفعاليات الكبرى.
أهمية استراتيجية رغم التحديات
أوضح معلوف أن الشرق الأوسط يحتفظ بأهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للمجموعة، رغم أن المنطقة تمثل نحو 5% فقط من إجمالي غرفها الفندقية على مستوى العالم. وأشار إلى أن وجود المجموعة في المنطقة يمتد لأكثر من 60 عاماً، لافتاً إلى محطات مبكرة في توسعها الدولي، من بينها افتتاح فندقها الثاني عالمياً في بيروت والثالث في الرياض.
ويبرز هذا الامتداد التاريخي أهمية المنطقة في صناعة الضيافة العالمية، فيما تواصل الإمارات أداء دور محوري في نمو أعمال المجموعة، بفضل موقعها الجغرافي الذي يربط الأسواق الدولية، وتطور بنيتها التحتية، وقدرتها على استقطاب الزوار من مختلف الأسواق، سواء لأغراض الأعمال أو السياحة والترفيه.
وفيما يتعلق بالتحديات الإقليمية، أقر معلوف بوجود حالة من عدم اليقين خلال العام الجاري، لكنه أشار إلى أن الخبرة الطويلة للمجموعة في المنطقة تساعدها على التعامل مع التقلبات. كما أن الأداء القوي في الأسواق العالمية الأخرى أسهم في تعويض جانب من التأثيرات التي طالت أعمالها في الشرق الأوسط خلال الربع الأول.
وتدير «إنتركونتيننتال» نحو 140 فندقاً في الشرق الأوسط، إلى جانب قرابة 100 فندق إضافي ضمن خطط التطوير، بحسب المقابلة. وأوضح معلوف أن غالبية المشروعات قيد التطوير واصلت مسارها رغم الظروف، مما يعكس استمرار الرهان على الإمكانات السياحية للمنطقة والطلب المتوقع على المدى الطويل.
منظومة متكاملة تدعم الجاذبية
تستند مكانة الإمارات إلى منظومة متكاملة تجمع بين المطارات الدولية وشركات الطيران والخدمات الفندقية والوجهات الترفيهية ومراكز المعارض والمؤتمرات، فضلاً عن تنوع المنتجات السياحية بين الشواطئ والتسوق والثقافة والمغامرات والضيافة الفاخرة. وتدعم هذه المنظومة قدرة الدولة على خدمة شرائح متعددة من المسافرين، وتعزيز ارتباط السياحة بقطاعات الطيران والتجارة والاستثمار والخدمات.
وتكشف النتائج التشغيلية للمجموعة حجم الضغوط التي تعرض لها قطاع الضيافة في المنطقة خلال النصف الأول من العام. ومع ذلك، فإن الانتشار الجغرافي الواسع للمجموعة يتيح لها الاستفادة من تنوع الأسواق، إذ أشار معلوف إلى أن الأسواق الأخرى، التي تمثل نحو 95% من أعمالها، سجلت أداء قوياً ساعد في تعويض التأثيرات الإقليمية خلال الربع الأول.
آفاق توسعية واعدة
في مؤشر على التوقعات طويلة الأجل، تستحوذ المنطقة على نحو 10% من خطط التوسع المستقبلية للمجموعة، مقارنة بنحو 5% من غرفها الحالية، بحسب معلوف. ويعكس ذلك أهمية الفرص التي تتوقع المجموعة الاستفادة منها في المنطقة خلال السنوات المقبلة.
وبالنسبة للإمارات، تبرز هذه المؤشرات أهمية قطاع الضيافة بوصفه جزءاً من منظومة اقتصادية أوسع تعزز جاذبية الدولة للزوار والمستثمرين والشركات العالمية. كما تبرز قدرة البنية التحتية المتطورة وتنوع التجارب السياحية وجودة الخدمات على دعم استمرارية النشاط، وتعزيز موقع الدولة على خريطة السفر الدولية.




