سوق الخدمات الغذائية في الإمارات ينمو إلى 250 مليار درهم بحلول 2034

تتوقع منصة “فوكال ميديا” ارتفاع حجم سوق الخدمات الغذائية والمطاعم في دولة الإمارات من 20.54 مليار دولار في عام 2025 إلى ما يقارب 68.07 مليار دولار (250 مليار درهم) بحلول عام 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 14.24٪. هذا الارتفاع سيضع قطاع الأغذية في مستويات غير مسبوقة، مدفوعاً بانتشار المطابخ السحابية وتطبيقات التوصيل الذكي.
عوامل النمو وتوسع القطاع
يعكس هذا التوسع المتسارع تزايد مساهمة قطاع الأغذية والمشروبات في الاقتصاد الاستهلاكي الإماراتي، نتيجة للانتشار الواسع للمطاعم والفنادق، إلى جانب صعود نموذج المطابخ السحابية الذي أصبح أحد أبرز ملامح الصناعة الحديثة. كما تلعب الطفرة السياحية دوراً رئيسياً في تعزيز الطلب على خدمات الضيافة، حيث سجلت أبوظبي حوالي 26.6 مليون زائر في عام 2025 وفقاً لبيانات دائرة الثقافة والسياحة، مما عزز الحاجة إلى مطاعم ومنصات توصيل متطورة على مدار السنة.
دور الفعاليات والطلب المتواصل
امتدت هذه الديناميكية إلى قطاع الفعاليات والمعارض والمؤتمرات الدولية، حيث تحول الإنفاق الغذائي إلى نمط استهلاكي يومي مستمر بدلًا من كونه نشاطًا موسميًا أو ترفيهيًا محدودًا. كما ساهم التنوع السكاني في الإمارات في إغناء المشهد الطهوي بوجود مطابخ عالمية متنوعة، من المأكولات الآسيوية إلى الإيطالية، إضافة إلى مطاعم الوجبات السريعة التي تلبي إيقاع حياة المقيمين السريع.
التقنيات الرقمية وإعادة هيكلة السوق
تُعد التطبيقات الرقمية للمطاعم والمطابخ السحابية أحد أهم محركات إعادة تشكيل السوق، إذ تمكّن المشغلين من تقليل التكاليف التشغيلية وتوسيع نطاق عملهم دون الحاجة إلى استثمارات عقارية ضخمة. وتبرز مبادرة منصة “طلبات” كأحد الأمثلة الداعمة للقطاع، حيث وفرت مائة مطبخ سحابي معفى من الإيجار حتى سبتمبر 2026 لدعم العلامات المحلية، في ظل تسارع تبني الحلول التقنية والذكاء الاصطناعي.
وفي هذا السياق، واصلت شركة “الآمار الغذائية” توسيع حضورها عبر تشغيل منصات الخدمة الذاتية وتطوير روبوتات دردشة مدعومة بالذكاء الاصطناعي على تطبيق “واتساب” لإدارة الطلبات، ما أدى إلى وصول عدد مطاعمها إلى 719 مطعماً بنهاية النصف الأول من عام 2025.
تحديات وفرص على المستوى الإقليمي
على الرغم من آفاق النمو الواعدة، يواجه القطاع تحديات تشغيلية متزايدة تشمل ارتفاع الإيجارات والأجور وتكاليف المواد الخام، إلى جانب الالتزام بمعايير تنظيمية صارمة تتعلق بسلامة الأغذية والتراخيص. تتطلب هذه العوامل من الشركات تحسين كفاءتها التشغيلية وابتكار نماذج أعمال أكثر مرونة.
تختلف فرص النمو بين إمارات الدولة بحسب طبيعة كل سوق: تستمر دبي في تعزيز مكانتها كمركز عالمي للمطاعم الفاخرة وسياحة التسوق؛ بينما تركز الشارقة على المطاعم العائلية والاقتصادية؛ وتستفيد أبوظبي من القوة الشرائية المرتفعة والسياحة الثقافية؛ وتسجل الفجيرة نمواً تدريجياً بفضل قطاع المنتجعات والسياحة الساحلية.
وفي إطار المنافسة الإقليمية، تسعى المجموعات الكبرى إلى تعزيز حضورها. سجلت “أمريكانا للمطاعم” نمواً قوياً في الأرباح، حيث بلغت إيراداتها 2.51 مليار دولار، إلى جانب توسع محفظتها عبر الاستحواذ على علامة “ملك الطاووق” بعقد امتياز حصري يمتد إلى 75 عاماً، وتوسيع حضور “بيتزا هت” في سلطنة عُمان، بالإضافة إلى الدخول إلى قطاع التجزئة الفاخرة بالشراكة مع “كاربو وورلد”.
تشير هذه التحولات إلى أن مستقبل سوق الأغذية والمطاعم في الإمارات سيعود بالنفع على الشركات القادرة على دمج الكفاءة الرقمية مع تجارب ضيافة متطورة، لتلبية تطلعات مجتمع متنوع وإيقاع حياة متسارع.



