محليات

تقنيات دبي الذكية تدرّ عوائد بمليارات الدولارات وفق تقرير جيه إل إل

تقنيات دبي الذكية تدرّ عوائد بمليارات الدولارات وفق تقرير جيه إل إل

أصدرت شركة جيه إل إل تقريرًا يوضح أن المدن الذكية حول العالم، ومنها دبي، تستطيع توليد قيمة اقتصادية تصل إلى مليارات الدولارات عندما تُعامل مبادراتها التقنية كفئة استثمارية جادة وليس كنفقات تجريبية.

القيمة الاقتصادية للمبادرات التقنية

ويستند التقرير إلى المعايير المالية الصارمة التي تُطبق عادة على البنية التحتية والعقارات، مثل صافي القيمة الحالية ومعدل العائد الداخلي وفترة الاسترداد. وعند تطبيق هذه المعايير على مشاريع المدن الذكية، تظهر نتائج تُظهر أنها فرص استثمارية جذابة وفئة أصول عالية الأداء.

ويحدد التقرير علاقة مباشرة بين توظيف التقنيات وتحقيق عوائد مالية ونمو اقتصادي على مستوى المدينة، مشيرًا إلى أن أكبر الفوائد تأتي من ما يُسمّى “محفزات الناتج المحلي الإجمالي”، وهي الآثار غير المباشرة التي تنتج عن استخدام التقنيات وتؤثر مضاعفًا على قطاعات مثل التجارة والتطوير والصحة والإنتاجية والاستدامة.

أولويات الاستخدام في دبي

وفي حالة دبي، يحدد التحليل ثلاث أولويات تقنية: تحليلات الطاقة بالذكاء الاصطناعي لتحسين تبريد المباني، وخيارات التنقل السلس لتوفير وقت القوى العاملة، والبناء الذكي لتعزيز كفاءة تطوير البنية التحتية.

وبخصوص تحليلات الطاقة بالذكاء الاصطناعي، فإن تحسين أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء في المباني الشاهقة يدرّ صافي قيمة حالية يقرب من 3.3 مليارات دولار خلال فترة استرداد تبلغ 5.8 سنوات، وفي ظل المناخ الحار يحقق توفيرًا سنويًا بنسبة 20% في استهلاك الكهرباء.

أما تقنيات التنقل السلس فتعطي صافي قيمة حالية قدرها 205 ملايين دولار مع فترة استرداد لا تتجاوز 1.3 سنة، وهي تعزز أهمية تنويع خيارات النقل وتقليل الاعتماد على السيارات نظرًا للعلاقة بين عدد السكان وعدد المركبات في الإمارة.

وبالنسبة للبناء الذكي، فإن التقنية تسهم بأكثر من ملياري دولار على مدى فترة استرداد تصل إلى 6.8 سنوات، وتدعم مرونة البنية التحتية ومواءمتها مع خطة دبي الحضرية 2040، كما تساعد على خفض الانبعاثات الكامنة وتطوير بيئة حضرية أكثر ملاءمة للعيش.

التأثير على جودة الحياة والبناء

ويشير التقرير إلى أن هذه التقنيات تعزز محفزات الناتج المحلي الإجمالي المرتبطة بالصحة والاستدامة من خلال تقليل التلوث والانبعاثات الناتجة عن النقل، وتحسّن جودة الحياة الحضرية وتعزز جاذبية المدينة للاستثمار.

ويؤكد الدكتور ماثيو مارسون، العضو المنتدب في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ للاستشارات التقنية في جيه إل إل، أن النقاش العالمي حول المدن الذكية انتقل من الحديث عن الإمكانات إلى التركيز على الأداء، وأن البيانات الجديدة تظهر أن التقنيات الذكية تحقق عوائد مالية قابلة للقياس ويمكن نشرها على نطاق واسع لمعالجة التحديات الحضرية الواقعية.

توصيات للقادة والمستثمرين

ويقدم التقرير خارطة طريق من خمس خطوات للقادة، تبدأ بتحديد أهداف اقتصادية واضحة وقياسها وفق الخصائص المحلية مثل تكاليف الطاقة والكثافة السكانية، ثم اختيار محفظة متوازنة من المشاريع التقنية التي تخدم المستثمرين والمجتمع، واستخدام المشاريع التجريبية لتأكيد العوائد المالية وقابلية التوسع، وأخيرًا ترسيخ هذه القدرات داخل المنظومة المؤسسية عبر دمج تحليلات البيانات والمراجعة الاستراتيجية ووضع سياسات المدن الذكية في العمليات الأساسية.

ولتحقيق الفرصة التي تقدر بمليارات الدولارات، يقترح التقرير تحولًا جوهريًا في نهج أصحاب المصلحة، بحيث تنقل ميزانيات المدن الذكية من مشتريات تقنية المعلومات إلى صميم السياسات الاقتصادية المدعومة بدراسات جدوى واضحة ومعايير أداء صارمة، ما يفتح أمام المستثمرين في المنطقة فئة أصول مرنة ومؤسسية مدفوعة بطلب محلي ملموس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *