الإمارات تبرز رؤى التحول الاقتصادي في القمة العالمية للتنافسية 2026

حضر وفد إماراتي النسخة الأولى من القمة العالمية للتنافسية التي نظمها المعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD) في مدينة زيورخ بسويسرا، حيث جمع الحدث مسؤولين حكوميين بارزين، وخبراء في الاقتصاد والتنافسية، ومدراء تنفيذيين لشركات عالمية، إلى جانب قادة منظمات دولية. جاء اللقاء في إطار حوار عالمي رفيع المستوى يهدف إلى استكشاف مستقبل القدرة التنافسية على الصعيد العالمي في ظل انتشار الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، وتداخل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية المتسارعة.
ورقة عمل إماراتية حول التنافسية في عصر الذكاء الاصطناعي
قدمت الإمارات خلال فعاليات القمة وثيقة عمل تحمل عنوان “التنافسية في عصر الذكاء الاصطناعي”، استعرضت فيها التحولات الجارية في الاقتصاد العالمي نتيجة للتطورات المتسارعة للذكاء الاصطناعي. أوضحت الوثيقة كيف يعيد هذا التطور تشكيل مفاهيم التنافسية الوطنية ومصادر الميزة التنافسية للدول، مشددةً على ضرورة إنشاء أنظمة وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي لتشكيل بنية تحتية استراتيجية تدعم التنافسية المستقبلية. شملت هذه البنية عناصر مثل الحوسبة المتقدمة، وإدارة البيانات، وتطوير المواهب الوطنية، وتعزيز الحوكمة، وتوفير البنية الرقمية التي تدعم النمو المستدام والازدهار.
دور المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء وشركاؤه
مثلت الإمارات القمة عبر المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، الذي شارك كعضو مؤسس في النسخة الأولى للفعالية. جاء هذا الدور في سياق مناقشة سياسات مستقبلية للتنافسية والاقتصاد، ومؤشراً على تموقع الإمارات ضمن أفضل خمس اقتصادات عالمية وفقاً لتقرير الكتاب السنوي للتنافسية الصادر عن معهد IMD. وقد أكدت هذه المشاركة مكانة الدولة كنموذج عالمي في الإدارة الحكومية، والمرونة الاقتصادية، والاستعداد للمستقبل وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي.
أعضاء الوفد الإماراتي
تضمن الوفد الإماراتي كلًا من السيدة حنان منصور أهلي، مديرة المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء ورئيسة الوفد، والدكتورة مريم الأفردي، مديرة الإدارة التنفيذية لمكتب سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم في دبي للثقافة، إلى جانب ممثلين عن مجموعة بنك أبوظبي الأول.
تصريحات حول استشراف المستقبل
أعربت السيدة حنان أهلي عن أن مشاركة الإمارات كشريك مؤسس في القمة وتصنيفها ضمن الخمسة الأوائل عالمياً تعكس دورها الريادي في إعادة صياغة أسس التنافسية الدولية. وأوضحت أن التحول الجاري من نماذج القياس التقليدية إلى نماذج تعتمد على الذكاء الاصطناعي والبيانات سيُعيد تشكيل طريقة تقييم وإدارة القدرة التنافسية بين الدول. وأضافت أن القمة تؤكد الانتقال من التركيز على قياس الأداء إلى إدارة مستمرة للتنافسية في عصر الذكاء الاصطناعي، وأنها تشكل منصة لعرض تجربة الإمارات في توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي في صنع القرار وصياغة السياسات العامة، مما يعزز جاهزية الدولة للمستقبل ويقوي مرونتها الاقتصادية ويساهم في تحقيق تنمية مستدامة.
نقاشات حول الكفاءة والمرونة
شاركت السيدة حنان أهلي في الجلسة الافتتاحية للفعالية، حيث تم تسليط الضوء على أبرز التجارب والسياسات التي تدعم القدرة التنافسية والاستعداد للمستقبل. كما شاركت في حوار محوري حمل عنوان “من الكفاءة إلى المرونة: كيف يمكن للمؤسسات إعادة التكيف في بيئة تتسم بالتغيرات المتسارعة”؛ تناول النقاش التحول من الاعتماد على الكفاءة التشغيلية إلى تبني نماذج أكثر مرونة واستدامة، مؤكدًا على ضرورة بناء قدرات مؤسسية قوية وتعزيز المرونة الاقتصادية كدعائم أساسية للحفاظ على التنافسية وتحقيق نمو طويل الأمد.
دور القوى المتوسطة واقتصاد التجربة
في جلسة أخرى، قدمت الدكتورة مريم الأفردي كلمة حول “دور القوى المتوسطة ودول الجنوب في ظل نظام عالمي متغير”. شددت على ظهور مفهوم “اقتصاد التجربة” كمصدر جديد للميزة التنافسية، مبينة أن مستقبل القوى المتوسطة لن يُقاس بحجمها فقط، بل بقدرتها على خلق تجارب تجذب المواهب والاستثمارات ورواد الأعمال. وأشارت إلى أن الجاذبية أصبحت ذات وزن مماثل للإنتاجية، ما يجعل اقتصاد التجربة أحد محركات التنافسية في العقود القادمة.
نتائج تقرير التنافسية السنوي 2026
خلال القمة، تم الإعلان عن نتائج تقرير الكتاب السنوي للتنافسية لعام 2026. حصدت الإمارات للعام الثاني على التوالي تصنيفًا ضمن أفضل خمس اقتصادات عالمية، متفوقة على دول كبرى مثل الولايات المتحدة، الدنمارك، السويد وهولندا. كما حافظت على الصدارة الإقليمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام العاشر على التوالي، متصدرةً الاقتصادات العربية. حققت الدولة مراكز الصدارة في 21 مؤشرًا تنافسيًا عالميًا، واحتلت ضمن الخمسة الأوائل في 67 مؤشرًا، ومن أول عشرة في 118 مؤشرًا شملت مجالات سوق العمل، البنية التحتية، الشراكة الحكومية، الابتكار، الذكاء الاصطناعي والتعليم.



