خبير نوم يوجه الطلبة لضبط الساعة البيولوجية استعداداً للعودة إلى المدارس

دعا أستاذ واستشاري أمراض الصدر وطب النوم البروفيسور سراج عمر ولي طلبة المدارس إلى استثمار الأيام المتبقية من الإجازة الصيفية في تنظيم الساعة البيولوجية مع اقتراب العودة إلى الفصول الدراسية. وأوضح أن النوم الصحي ينعكس إيجاباً على تنظيم هرمونات الجسم، لا سيما الميلاتونين وهرمون النمو، كما يحسن الإنتاجية والتحصيل العلمي.
نصائح عملية لتنظيم النوم
وقدم البروفيسور ولي مجموعة من التوصيات المهمة، أبرزها: تجنب السهر والحرص على النوم المبكر، والحد من استخدام الأجهزة الإلكترونية يومياً، واعتماد برنامج يومي محدد بعد العودة من المدرسة لإدارة الوقت وتجنب هدره في أنشطة غير مفيدة. كما شدد على أهمية الغذاء الصحي وممارسة الرياضة لمدة نصف ساعة يومياً، والتقليل من تناول المشروبات المحتوية على الكافيين مثل الشاي والقهوة، خاصة في الساعات القريبة من موعد النوم، لأنها تسبب الأرق.
تأثير السهر على هرمون الميلاتونين
وأشار ولي إلى أن الطلاب يحتاجون حالياً إلى تنظيم ساعتهم البيولوجية قبل بدء الدراسة، مبيناً أن النوم المبكر وتجنب السهر يمنع الشعور بالخمول والنعاس المتكرر والتعب وتقلب المزاج خلال النهار، إذ يحتاج الجسم إلى ما بين 8 و9 ساعات نوم يومياً، خصوصاً في المرحلة الابتدائية. وأضاف أن السهر يؤدي إلى اختلال إفراز هرمون الميلاتونين، المسؤول عن ضبط الساعة البيولوجية. هذا الهرمون تنتجه الغدة الصنوبرية في الدماغ بشكل طبيعي، ويلعب دوراً محورياً في تنظيم دورة النوم. ويفرز الميلاتونين ليلاً، ويبلغ ذروته بين الساعة الثالثة والرابعة صباحاً، أي بعد حوالي ثلاث ساعات من الدخول في النوم، ثم يبدأ بالانخفاض تدريجياً استعداداً للاستيقاظ. ويرتبط ارتفاع إفرازه بانتظام أوقات النوم، حيث يبدأ إنتاجه قبل ساعتين من موعد النوم المعتاد. وتتمثل وظيفته الأساسية في تنظيم دورات الليل والنهار ودورات النوم والاستيقاظ، إذ يحفز الظلام الجسم على إنتاج المزيد من الميلاتونين إيذاناً بالاستعداد للنوم، بينما يقلل الضوء من إنتاجه مما يساعد على الاستيقاظ.
النوم والجهاز المناعي
وتابع البروفيسور ولي حديثه عن العلاقة بين النوم والمناعة، موضحاً أن جهاز المناعة ينتج أثناء النوم مواد وقائية لمكافحة العدوى، منها السيتوكينات التي تساعد على النوم وتمد الجهاز المناعي بالطاقة اللازمة للدفاع ضد البكتيريا والفيروسات. وأكد أن نقص النوم أو سوء نوعيته قد يمنع الجهاز المناعي من بناء نفسه واستعادة قوته، مما يؤدي إلى ضعفه في مقاومة الأمراض، وقد يستغرق الشخص وقتاً أطول للشفاء. كما أن نقص النوم المزمن يرفع خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وأمراض القلب.
كيف تحقق نوماً صحياً؟
ونصح ولي بضرورة الالتزام بنوم صحي عبر تحديد وقت ثابت للنوم والاستيقاظ، يشمل أيام الإجازة الأسبوعية، والابتعاد عن الهواتف الذكية والشاشات قبل النوم بمدة لا تقل عن ساعة لأنها تؤثر على إفراز الميلاتونين. كما أوصى بجعل غرفة النوم هادئة وخالية من الضوضاء وذات درجة حرارة معتدلة، وممارسة الرياضة قبل النوم بأربع ساعات على الأقل، وتجنب المنبهات كالقهوة والشاي ليلاً، وتنظيم مواعيد الوجبات بالابتعاد عن الأكل الثقيل والدسم قبل النوم. وأضاف أن التنفس العميق قبل النوم يساعد على الاستغراق فيه. وأكد أن راحة الجسم تتكيف مع تعاقب الليل والنهار عبر نظام الساعة البيولوجية، ففي الليل يميل الإنسان للنوم، وفي النهار يبلغ ذروة نشاطه. وأي تغيير في هذا الإيقاع يفاجئ الجسم ويحتاج إلى وقت طويل للتكيف، مما يكلفه النعاس والتهاون في أمور الحياة وتقلب المزاج وضعف التركيز وتداعيات صحية على المدى البعيد.



