تونس واليابان على موعد مع التاريخ في مباراة الألف بكأس العالم 2026

قبل أسابيع قليلة من بلوغ كأس العالم 2026 مباراته رقم 1000 في التاريخ، يستحضر الاتحاد الدولي لكرة القدم أبرز المحطات الخالدة التي صنعت ذاكرة البطولة الكبرى في عالم الساحرة المستديرة، منذ صافرة البداية الأولى في أوروغواي عام 1930، وحتى المواجهة المنتظرة بين تونس واليابان في مونتيري، والتي ستدخل التاريخ باعتبارها المباراة رقم 1000 في سجل المونديال.
موعد تاريخي بين نسور قرطاج والساموراي
وستشهد مواجهة تونس واليابان، المقررة يوم 20 يونيو المقبل، ضمن منافسات المجموعة السادسة، لحظة تاريخية استثنائية، إذ ستصبح المباراة الألف في تاريخ كأس العالم في رحلة امتدت عبر عقود طويلة حفلت بالملاحم الكروية والنهائيات الأسطورية واللحظات التي لا تنسى.
ومن اللافت أن نهائي نسختَي 1966 و2018 تزامناً مع المباراتين رقم 200 و900 في تاريخ البطولة، في حين شهدت بعض المحطات الأخرى إقامة مباراتين بالتوقيت نفسه، ما منح تلك الأرقام المئوية طابعاً خاصاً في سجل كأس العالم.
البداية الأولى وصافرة 1930
وكانت البداية التاريخية بمباراتين تفتتحان سجل المونديال في 13 يوليو 1930، حيث تقاسمت مباراتا الولايات المتحدة أمام بلجيكا، وفرنسا ضد المكسيك، شرف افتتاح تاريخ كأس العالم بعدما أُقيمتا في التوقيت نفسه خلال النسخة الأولى في أوروغواي.
وفازت الولايات المتحدة على بلجيكا بثلاثية نظيفة، قبل أن تواصل مشوارها حتى نصف النهائي، محققة أفضل إنجاز في تاريخها بالمونديال عبر احتلال المركز الثالث، أما فرنسا، فدخلت التاريخ من باب آخر، بعدما سجل لوسيان لوران أول هدف في تاريخ كأس العالم خلال مواجهة المكسيك بعد مرور 19 دقيقة، رغم الظروف الصعبة التي عاشها المنتخب الفرنسي عقب إصابة الحارس أليكس ثيبوت، في زمن لم تكن فيه التبديلات مسموحة.
محطات مئوية من سويسرا 1954 إلى البرازيل 2014
وفي نسخة سويسرا 1954، حملت المباراة رقم 100 مواجهة تحديد المركز الثالث بين النمسا وأوروغواي، بعدما خسر المنتخبان في نصف النهائي أمام ألمانيا والمجر، وتمكنت النمسا من حسم اللقاء بنتيجة 3-1، في محطة تاريخية سبقت النهائي الشهير بين ألمانيا والمجر.
وشهد نهائي كأس العالم 1966 بين إنجلترا وألمانيا الغربية المباراة رقم 200 في تاريخ البطولة، وهي الليلة التي توج فيها الإنجليز بلقبهم العالمي الوحيد حتى اليوم على ملعب ويمبلي، ودخل جيف هيرست التاريخ بعدما أصبح أول لاعب يسجل «هاتريك» في نهائي كأس عالم، وهو الإنجاز الذي بقي صامداً لعقود قبل أن يعادله كيليان مبابي في نهائي قطر 2022.
وأقيمت المباراة رقم 300 في مونديال الأرجنتين 1978، وشهدت البطولة محطة جديدة مع إقامة مباراتين في التوقيت نفسه ضمن الدور الثاني، وتأهلت هولندا إلى النهائي بعد تعادلها مع ألمانيا 2-2، في حين فازت إيطاليا على النمسا بهدف نظيف لتحصد المركز الثالث لاحقاً، قبل أن تخسر هولندا النهائي أمام الأرجنتين صاحبة الأرض.
وفي كأس العالم 1986 بالمكسيك، واصل المنتخب الأرجنتيني بقيادة دييغو مارادونا مسيرته نحو اللقب، بعدما تجاوز أوروغواي بهدف نظيف في المباراة رقم 400 بتاريخ البطولة، وسجل بيدرو باسكولي هدف الفوز الوحيد، قبل أن يكمل «التانغو» طريقه التاريخي نحو التتويج.
وشهد مونديال الولايات المتحدة 1994 إقامة المباراة رقم 500، وسط نهاية درامية للأرجنتين بعد أزمة المنشطات الشهيرة التي أبعدت دييغو مارادونا عن البطولة، وخسرت الأرجنتين أمام بلغاريا بهدفين دون رد، في حين تصدرت نيجيريا المجموعة بفوزها على اليونان، قبل أن تواصل بلغاريا مغامرتها التاريخية حتى نصف النهائي.
وفي نسخة كوريا واليابان 2002، حملت المباراة رقم 600 واحدة من أكثر لحظات كأس العالم صدمة، بعدما تعادلت فرنسا حاملة اللقب سلبياً مع أوروغواي، وكانت تلك النقطة الوحيدة لفرنسا خلال حملة كارثية ودعت فيها البطولة من دور المجموعات دون تسجيل أي هدف.
وفي ألمانيا 2006، استعادت فرنسا خلالها بريقها العالمي عندما أطاحت بإسبانيا 3-1 في دور الـ16 خلال المباراة رقم 700 بتاريخ كأس العالم، وسجل فرانك ريبيري وباتريك فييرا وزين الدين زيدان أهداف «الديوك»، بعد تقدم إسبانيا أولاً عبر دافيد فيا، قبل أن تواصل فرنسا طريقها حتى النهائي.
وشهدت مواجهة ألمانيا وغانا في مونديال البرازيل 2014 واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة، بعدما انتهت بالتعادل 2-2 في اللقاء رقم 800 بتاريخ كأس العالم، وسجل ميروسلاف كلوزه هدفاً تاريخياً رفع به رصيده إلى 15 هدفاً، ليصبح حينها الهداف التاريخي للمونديال.
الرقم 900 في روسيا والترقب للألف
وجاء نهائي كأس العالم روسيا 2018 ليحمل الرقم 900 في تاريخ البطولة، وشهد تتويج فرنسا بلقبها العالمي الثاني بعد الفوز على كرواتيا 4-2، وسجل أهداف «الديوك» كل من ماريو ماندزوكيتش بالخطأ في مرماه، وأنطوان غريزمان، وبول بوغبا، وكيليان مبابي، في حين صنعت كرواتيا واحدة من أجمل قصص البطولة ببلوغها النهائي للمرة الأولى في تاريخها.
وبعد 96 عاماً من انطلاق أول نسخة، يستعد منتخبا تونس واليابان لدخول سجلات التاريخ من أوسع أبوابها، عندما يلتقيان في المباراة رقم 1000 بتاريخ كأس العالم، ويبقى السؤال مفتوحاً.. هل تحمل المباراة الألف لحظة خالدة جديدة تضاف إلى ذاكرة المونديال، كما فعلت كل المحطات التاريخية السابقة؟



