الرياضة

تيغالي: استيراد المواهب يضر بتطور الكرة الإماراتية رغم قوة الدوري

تيغالي: استيراد المواهب يضر بتطور الكرة الإماراتية رغم قوة الدوري

انتقد سيباستيان تيغالي، المهاجم السابق لمنتخب الإمارات وأندية الوحدة والنصر والشارقة، اعتماد أكاديميات كرة القدم في الدولة على جلب لاعبين من الخارج بدلاً من التركيز على تطوير المواهب المحلية. ورأى تيغالي أن هذه السياسة تمثل إحدى العقبات الرئيسة التي تواجه مستقبل الكرة الإماراتية، في وقت تشهد فيه مسابقة الدوري تطوراً فنياً ملحوظاً وجودة عالية بين اللاعبين.

انتقاد استراتيجية أكاديميات كرة القدم

واعتزل تيغالي كرة القدم قبل عامين، عن عمر 39 عاماً، بعد مسيرة استمرت 11 عاماً في الدوري الإماراتي، خاض خلالها 344 مباراة وسجل 284 هدفاً، ليكون ثاني أكبر هداف في تاريخ البطولة بعد علي مبخوت. وأوضح تيغالي، في تصريحات لصحيفة ‘البيان’، أن السماح للأندية بزيادة عدد اللاعبين الأجانب أسهم في رفع المستوى الفني للدوري، لكن ذلك جاء على حساب الدور الأساسي للأكاديميات التي يفترض أن تكتشف وتطور المواهب المحلية.

وأضاف: ‘الأكاديميات اليوم تركز على استقطاب اللاعبين من الخارج، بعد أن سمح الاتحاد بمشاركة عدد أكبر من اللاعبين الأجانب بهدف رفع مستوى كرة القدم الإماراتية. هذا أمر إيجابي، لأننا نرى كل عام لاعبين أفضل ومستوى فنياً أعلى، لكن المشكلة أن ذلك يأتي على حساب إنتاج المواهب المحلية’. وأكد تيغالي أن عملية اكتشاف المواهب تحولت إلى البحث عن لاعبين جاهزين من خارج الدولة، واستقدامهم لمدة عام أو عامين في الأكاديميات قبل تصعيدهم للفريق الأول، مما يضعف دور الأكاديميات في صنع اللاعبين وتطويرهم بالشكل المطلوب، وهي مشكلة كبيرة تواجه كرة القدم الإماراتية.

إشادة بمستوى الدوري والمنافسة على اللقب

في المقابل، أشاد تيغالي بعمل إدارات الاستقطاب في الأندية، مؤكداً نجاحها في جلب لاعبين بمستويات فنية عالية، مما انعكس إيجاباً على قوة المنافسة في الدوري. وقال: ‘أود تهنئة المسؤولين عن استقطاب اللاعبين في الفرق الأولى، فهم يقومون بعمل جيد للغاية ويجلبون لاعبين مميزين. مستوى الدوري يرتفع عاماً بعد آخر. عندما كنت لاعباً، كانت بعض المباريات بطيئة الإيقاع ولا تشجع على المتابعة، أما اليوم فأصبحت المباريات ممتعة ومثيرة، وأرغب شخصياً في مشاهدة كل مواجهة’. وتطرق تيغالي إلى المنافسة على لقب الدوري، ووضع فرق شباب الأهلي والعين والجزيرة والوصل والوحدة ضمن أبرز المرشحين، مشيراً أيضاً إلى التطور الذي يشهده النصر. وأوضح: ‘شباب الأهلي يبقى دائماً منافساً على جميع البطولات، فهو يملك لاعبين جيدين ويقاتل على كل الألقاب. وأعتقد أن مدربه وجد الطريقة المناسبة للفريق، خصوصاً من خلال التنظيم الدفاعي والاعتماد على الهجمات المرتدة، التي تشكل إحدى أبرز نقاط قوته’. وأضاف: ‘العين يقدم مستويات مرتفعة منذ عام ونصف أو عامين، والجزيرة عزز صفوفه بلاعبين مميزين مثل مالكوم وتاليسكا. أعتقد أن هذه الفرق، إضافة إلى الوصل والوحدة، ستتنافس على اللقب’. وتابع: ‘يجب ألا ننسى النصر، الذي يتطور مستواه من مباراة إلى أخرى، وأصبح أفضل بكثير مما كان عليه في السابق’.

غياب الاستقرار في الوحدة وتفاؤل بالمنتخب

وحول ابتعاد الوحدة عن لقب الدوري منذ سنوات طويلة، رأى تيغالي أن كثرة التغييرات الفنية كانت من أبرز الأسباب التي حالت دون عودة الفريق إلى منصة التتويج. وقال: ‘الوحدة غيّر عدداً كبيراً من المدربين خلال فترات قصيرة، ولم يمنحهم الوقت الكافي للتأقلم وتنفيذ أفكارهم. لكن إدارة النادي تحاول باستمرار إيجاد الطريق المناسب للعودة إلى البطولات، سواء من خلال اختيار اللاعبين أو توفير البيئة الملائمة داخل الفريق’. وأضاف: ‘أعتقد أن الوحدة يسير حالياً في الاتجاه الصحيح، سواء على مستوى المدرب أو اللاعبين. الفريق يضم عناصر جيدة سبق لها الفوز بالألقاب، وأرى أن النادي يقوم بعمل جيد لاستعادة قدرته على المنافسة’. وأبدى تيغالي تفاؤله بمستقبل المنتخب الإماراتي، معتبراً أن الاستقرار الفني تحت قيادة زلاتكو داليتش يمثل عاملاً أساسياً في تطوير مستواه وتعزيز حظوظه في التأهل إلى كأس العالم 2030. وقال: ‘علينا مواصلة العمل مع زلاتكو، فهو مدرب ممتاز. المنتخب يضم حالياً مجموعة من اللاعبين المميزين، بعضهم يقدم مستويات مرتفعة، ولدينا عناصر قادرة على تحقيق التوازن داخل الملعب، مثل نيكولاس خيمينيز، فضلاً عن امتلاكنا لاعبين جيدين في الخط الأمامي’. وأضاف: ‘لدينا منتخب جيد ومستقبل واعد، وأعتقد أن وجود هذا المدرب يشكل إضافة مهمة، لأنه يمتلك إمكانات فنية كبيرة’.

ارتباط وثيق بأبوظبي وذكريات مع الوحدة

وعلى الصعيد الشخصي، أكد تيغالي ارتباطه الوثيق بأبوظبي، رغم اعتزاله كرة القدم قبل عامين، مشيراً إلى أن عائلته تعتبر الإمارات موطنها. وقال: ‘ما زلت أعيش في أبوظبي مع عائلتي، ونحن نحب هذه المدينة كثيراً. بالنسبة لأطفالي، أبوظبي هي وطنهم، وهم سعداء للغاية هنا. ابني الأصغر، على سبيل المثال، تلقى تعليمه بالكامل في الإمارات منذ مرحلة الحضانة’. واستعاد تيغالي ذكرياته مع الوحدة، الذي دافع عن ألوانه ثمانية أعوام، مؤكداً أن الفترة التي قضاها مع الفريق ستبقى راسخة في ذاكرته. وختم: ‘لن أنسى الألقاب التي حققتها مع الوحدة، افتقدنا فقط لقب الدوري، لكن السنوات الثماني التي قضيتها مع النادي كانت استثنائية ولا تُنسى. أحب الوحدة كثيراً’.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *