سوق الساعات في الإمارات ينمو بنسبة 5% سنوياً بقيمة 7.3 مليار درهم

تعزز دولة الإمارات مكانتها كوجهة عالمية للساعات والسلع الفاخرة، مدعومة بسوق متطورة تضم مستهلكين على دراية عالية بالعلامات التجارية وجودة الصناعة والابتكار في التصميم، إلى جانب تشكيلة واسعة من الخيارات التي تناسب مختلف الأذواق والميزانيات. ويقدر حجم سوق الساعات في الدولة بنحو ملياري دولار أمريكي، أي ما يعادل 7.3 مليار درهم إماراتي، حيث تستحوذ الساعات التي يزيد سعرها على 3 آلاف دولار على حوالي 80% من هذه القيمة، وفق ما ذكره راهول شوكلا، نائب الرئيس والرئيس التنفيذي للمبيعات والتسويق في شركة تيتان للساعات.
معدلات النمو وأداء الشركات
أوضح شوكلا، خلال تصريحات أدلى بها في دبي، أن السوق حققت معدل نمو سنوياً مركباً يقترب من 5% خلال السنوات الخمس الماضية. وفي المقابل، سجلت شركة تيتان نمواً نسبته 20% في العام الماضي، متجاوزة بذلك متوسط نمو السوق، مما يعكس الفرص المتاحة لتوسيع حضورها في السوق الإماراتية، خاصة في فئة الساعات الفاخرة التي تتمتع بأسعار معقولة. وأشار شوكلا إلى أن الشركة تمتلك حضوراً قوياً في شريحة الساعات التي تقل أسعارها عن ألف دولار، وتسعى الآن لتعزيز موقعها في الفئة السعرية التي تتراوح بين ألف و3 آلاف دولار، بالتزامن مع تطوير وجودها في قطاع الساعات الفاخرة عبر علامتها التجارية نيبلو.
وعي المستهلكين ومعايير الاختيار
أكد شوكلا أن الإمارات، وبالأخص دبي، تمثلان سوقاً ناضجة ومتطورة لصناعة الساعات، بفضل ارتفاع وعي المستهلكين بالعلامات التجارية والتصاميم والمواد المستخدمة وآليات التشغيل. وأضاف أن الأجيال الشابة أصبحت أكثر دقة في قرارات الشراء، وتبحث عن تفاصيل الحرفية وجودة المكونات والقيمة التي تحصل عليها مقابل السعر. وأشار إلى أن معايير اختيار الساعات الفاخرة لم تعد تقتصر على الجاذبية البصرية، بل تشمل البراعة الهندسية والقصة التي ترويها الساعة والقيمة المعنوية التي تحملها. وأكد أن تميز هذه الصناعة يقوم على ثلاثة عناصر رئيسية: التصميم، والدقة الهندسية، والهوية التي تمنح الساعة قيمة تتجاوز وظيفتها الأساسية في قياس الوقت.
الهوية المستقلة والمنافسة مع الساعات الذكية
اعتبر شوكلا أن تجربة دبي في بناء مكانة عالمية مستقلة تمثل مصدر إلهام لاستراتيجية تيتان في المنافسة مع العلامات السويسرية واليابانية العريقة. وقال إن دبي نجحت خلال العقود الخمسة الماضية في التحول من مركز تجاري إلى مدينة عالمية تجذب السكان والمستثمرين من جميع أنحاء العالم، من خلال نموذج يمزج بين التراث والثقافة المحلية والتكنولوجيا الحديثة والبنية التحتية المتطورة. وأضاف أن الشركة تتبنى نهجا مماثلا في تطوير هويتها، فلا تسعى إلى محاكاة الساعات السويسرية أو اليابانية، بل إلى تقديم منتجات تجمع بين الابتكار في التصميم والتميز الهندسي والإرث الثقافي. وفيما يتعلق بالمنافسة مع الساعات الذكية، أوضح شوكلا أن الساعات التقليدية تحتفظ بمكانتها لأنها تلبي احتياجات مختلفة؛ فالأجهزة الذكية تركز على الوظائف العملية مثل متابعة النشاط البدني ومعدل ضربات القلب، بينما تعكس الساعة التقليدية شخصية مرتديها وذوقه، وتكتسب قيمة جمالية وعاطفية. واستشهد بساعة إيدج التابعة للشركة، التي تتميز بآلية تشغيل لا يتجاوز سمكها 1.15 ملليمتر، كمثال على الدقة الهندسية التي يمكن تحقيقها ضمن تصميم بسيط وأنيق.
الذهب والإرث العائلي
أشار شوكلا إلى اهتمام ملحوظ في أسواق المنطقة بالساعات الذهبية الفاخرة، خاصة بين الرجال، لافتاً إلى أن ساعات نيبلو المصنوعة من الذهب عيار 18 قيراطاً تستقطب شريحة من المشترين الباحثين عن الجمع بين المادة الثمينة والحرفية. كما أشار إلى ساعة جلسة، التي تجمع بين آليات ميكانيكية طورتها الشركة داخلياً وفنون الرسم اليدوي الدقيق، بما يعكس التقاء الابتكار الهندسي بالمهارة الفنية. وأكد أن قيمة الساعة الفاخرة لا تتحدد بالمواد المستخدمة أو اسم العلامة التجارية وحدهما، بل تشمل جودة التصنيع والقدرة على الاستمرار عبر الأجيال وما يرتبط بها من ذكريات. فالساعة التي تنتقل من الآباء إلى الأبناء قد تكتسب قيمة عاطفية تتجاوز قيمتها المادية، لتصبح جزءاً من الإرث العائلي. واختتم شوكلا بالتأكيد على أن تيتان تواصل الاستثمار في تطوير منتجات تجمع بين الجودة والدقة الهندسية والتصميم المتميز، مستفيدة من نمو السوق الإماراتية وارتفاع تطلعات المستهلكين إلى منتجات تقدم قيمة حقيقية وهوية واضحة.




